الشهيد الصماد.. القائد الإنسان
عميد/ يحيى العاقل
عميد/ يحيى العاقل
 

أقدار الرجال العظام تتجلى في الظروف الصعبة وتظهر معادنهم الأصيلة التي تحولهم الى خدام لأوطانهم والدفاع عنها وعن سيادتها واستقلالها ومواجهة العدوان على شعوبها وليس متسلطين عليها.. وهذا ما أثبته الرئيس الشهيد صالح علي الصماد الذي تولى مقاليد المسؤولية في اليمن كرئيس للمجلس السياسي الأعلى .

لا أقول هذا الكلام من فراغ وليس من باب المجاملة والتزلف وانما هي شهادة حق عن معرفة حقيقية عاصرتها مع هذا الرجل الانسان من قبل ان يتم اختياره رئيسا للمجلس السياسي الأعلى حيث كان نعم الصديق الوفي المؤمن والمجاهد والذي لم يكن يدخر جهدا في دعمه للضعفاء والمساكين ومساعدة المحتاجين .. ان معرفتي به عن قرب جعلتني اعرف عنه الكثير من المواقف الانسانية الجليلة وكيف استطاع ان يكون رئيسا لكل اليمنيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية ولم يكن يتعصب ابدا للجهة او المكون السياسي الذي ينتمي اليه كما كان يفعل من سبقه في حكم اليمن من الرؤساء السابقين سواء في مرحلة حكم الشطرين الشمالي و الجنوبي او فيما بعد اعادة قيام الوحدة اليمنية المباركة.

شاهدت فيه حنكة سياسية وشجاعة لم يسبق ان شاهدتها في انسان قبله ووجوده في الجبهات الداخلية المختلفة وفيما وراء الحدود ليقود بنفسه معارك الشرف والبطولة دفاعا عن الوطن ووحدته وسيادته دليل على ماكان يتمتع به الشهيد صالح علي الصماد من اخلاص لوطنه بالاضافة الى ماكان يحمله من مشروع وطني لخص عنوانه بجملة : يد تبني ويد تحمي.. وهو ما جعله محل اجماع ليس في اوساط القوى السياسية المختلفة التوجهات فحسب وانما جعل الشعب اليمني كله يقف خلفه ويشهد له بذلك خصومه قبل اصدقائه وانصاره ويفوضونه كقائد سياسي محنك ليقود سفينة اليمن الى شاطئ الأمان.. وحينما ادرك تحالف العدوان وشعر بخطورة هذا التوجه الوطني الذي يقوده الشهيد صالح الصماد جعله أهم هدف في الفترة الأخيرة يتابع تحركاته اولا بأ ول للتخلص منه وقد تم له ما اراد حيث تم قصف سيارته في الحديدة لينتقل بعدها الى الرفيق الأعلى مخلفا ارثا وطنيا وانسانيا جعل القيادة السياسية التي خلفته برئاسة الأخ مهدي المشاط تعلن وتلتزم بالسير على نهجه ومواصلة تنفيذ مشروعه الوطني وصولا الى بناء الدولة اليمنية الحديثة التي افتقدها اليمنيون منذ عدة عقود.

ولأن الرئيس الشهيد صالح الصماد محبوبا ويحظى بشعبية كبيرة حتى في اوساط خصومه فقد بكاه الجميع وما الحشد المليوني الذي شهدته جنازته رحمه الله حيث توافد اليمنيون الى صنعاء من كل المحافظات لتوديعه بما فيها تلك المحافظات التي ترزح تحت نير احتلال تحالف العدوان الا دليل على ما له من تأثير في قلوب الناس أكسبه حبهم وتقديرهم رغم فترته القصيرة في الحكم وتفرغه لقيادة معارك مواجهة العدوان في الجبهات الداخلية وفيما وراء الحدود ولكنه كان قريبا من الناس وهم قريبون منه وقد عكست بساطته ونزاهته حيث لم يكتسب من منصبه في قمة هرم السلطة ولو منزلا صغيرا لأولاده تعلق الناس به فشكل رحيله بالنسبة لهم صدمة كبيرة تذكرنا بتلك الصدمة التي احدثها استشها د الرئيس المغدور به سعوديا ومن العملاء المحليين الرئيس ابراهيم محمد الحمدي.. ومن يتوقف قليلا امام الحادثتين سيجد تشابها كبيرا سواء من حيث التخطيط او الجهات التي قامت بالتنفيذ .. رحم الله الشهيد الانسان الأستاذ صالح علي الصماد وجزاه الله خير الجزاء ازاء ماقدمه لشعبه ووطنه من تضحية تمثلت في تقديم نفسه فداء في ميدان المواجهة وهو كان قادرا ان يحمي نفسه لو فعل كما فعل من سبقه من الحكام واحاط ذاته ببرج عاجي وتمتع بخيرات الوطن اليمني على حساب الضعفاء والفقراء والمسكين ولكنه أبا الا ان يختاره الله ليكون رئيس الشهداء .

  
في الخميس 03 مايو 2018 01:00:51 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6676