تلازمية الإرهاب والفساد
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر
تحديات سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة وخطيرة تواجه اليمن -الوطن والشعب-، وهذا يوجب أن يعمل الجميع وفي مقدمتهم الأطراف السياسية على الارتقاء إلى مستوى استحقاقات مواجهتها بروح وعقل يعي ضرورة تغليب منعطف المكايدات والمناكفات والمزايدات التي تنضح عن خطاب سياسي وإعلامي منفلت تغلب فيه الضغائن والأحقاد وأنانية المصالح الشخصية والحزبية والفئوية والمناطقية الضيقة والمدمرة..إن المطلوب اليوم من كل القوى السياسية أن تعمل على تثمين النجاحات المحققة في سياق تنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية لاسيما تلك التي لها تمثيل في مجلس النواب الذين عليهم أن يستوعبوا مقتضيات ومتطلبات تجاوز عنق الزجاجة.. وهو ما يستدعي التصويت على برنامج حكومة الكفاءات التي على محدودية مهامها وواجباتها المزمنة باعتبارها أولوية قصوى تسهم في تطبيع الأوضاع الأمنية والاقتصادية على نحوٍ يخفف من معاناة المواطنين وبما يحسسهم بتطمينات أن الأمور تسير إلى الأمام على الصعيد الحياتي المعيشي الخدمي والتنموي الذي لا يمكن تحقيقه إلاّ باستعادة الأمن والاستقرار من خلال توجيه كل الجهود الوطنية الشعبية والرسمية, والعسكرية, والأمنية, والاستخباراتية نحو مواجهة الإرهاب والقضاء على عناصره الإجرامية الدموية الذين بعملهم البربري الهمجي يعكسون طبيعتهم المهووسة بالقتل وسفك الدماء البريئة وذبح الطفولة على ذلك النحو الذي تعرضت له تلميذات في مدينة رداع يوم أمس الأول, والتي شكلت عملاً دنيئاً غير مسبوق في سجلهم الإجرامي الأسود الذي يحرمه ديننا الإسلامي الحنيف وكافة الشرائع السماوية والقوانين الأرضية والقيم الإنسانية, وفي هذا المنحى جاءت الإدانة له من شعبنا اليمني والمجتمع الدولي والبشرية كلها..
وهنا ينبغي التأكيد على التلازم والترابط الوثيق بين الإرهاب والفساد، فكلاهما يشترط وجود الآخر, فلولا الفساد ما وجد الظلم والفقر والبؤس والبطالة والجهل الذي يشكل البيئة الخصبة التي تنمو عليها في كل المجتمعات ومنها مجتمعنا اليمني.. هذه النبتة الشيطانية وفطرياتها السرطانية التي وجدت فيها قوى السيطرة والهيمنة والتسلط الداخلية والخارجية الاستثمار السهل لفرض مشاريعها وتحقيق مصالحها على حساب حياة ودماء واستقرار ونماء شعوب أمتنا العربية والإسلامية..
من أجل هذا كله ندعوا كل اليمنيين الى الاصطفاف والتراص والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن واللجان الشعبية وتقديم كل أشكال الدعم والإسناد لها لتتمكن من الانتصار على ظاهرة الإرهاب حيثما وجد على امتداد مساحة اليمن, ويكون هذا المسار وعلى نفس المستوى متزامناً ومواكباً مع عمل صادق وجدي لمكافحة الفساد وتطهير كل مؤسسات الدولة والمجتمع.. وبما يؤدي إلى تجفيف مستنقعاتها الآسنة العفنة التي كانت سبباً رئيسياً في إيصال الوطن وأبنائه إلى الدرك الأسفل من التدهور في كافة الجوانب والمجالات السياسية والاقتصادية والخدمية الصحية والتعليمية والثقافية ومن جرائها أصيب الإنسان اليمني بالاعتلال والعتمة والبؤس والفاقة والحرمان..
ويبقى التأكيد على موجبات استشعار المسؤولية وتحملها بروح جديدة واعية ومدركة لحقيقة أن لا مصلحة لأحد من الانزلاق إلى ما هو أسوأ مما نحن فيه, لأن ذلك لن يكن إلاَّ السقوط في مهاوي كارثة لا قرار لها, وفي الطليعة يأتي دور أعضاء مجلس النواب الذين عليهم التصويت على برنامج الحكومة وإعطائها الفرصة ودعمها وإصلاح اعوجاجها إذا وجد, مع التركيز على أولويات المهام التي تخرجنا مما نحن فيه, فلا خيار أمامنا إلاّ أن نكون أو لا نكون!!

في الخميس 18 ديسمبر-كانون الأول 2014 08:45:46 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6357