حكومة الاستحقاقات الكبرى
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر
الفترة التي يمر بها الوطن عصيبة وصعبة ودقيقة وحساسة ولا تحتمل استمرارية المزايدات والمكايدات واستباق المواقف أو تصفية الحسابات بين أطراف العملية السياسية التي عليها أن تغلب مصلحة اليمن وجميع أبنائه التي هي في الأساس مصلحتها الحقيقية إن كانت تعي نتائج أحداث المراحل الماضية وتستوعب بايجابية الدروس والعبر المستخلصة منها وإلى أين انتهت.. وهذا لن يتأتى إلا بقراءة عميقة لفهم ما ترتب عنها من تداعيات جعلتنا جميعًا في هذا البلد نقف على حافة مخاطر كارثية معروفة بدايتها لكنه لا يمكن لأحد أن يتحكم بمساراتها ليحدد مآلاتها المجهولة التي تفرض على من لا يزال يصر على نزعاته المغامرة, بعد أن أثبتت أنها لم تكن سوى حماقات آن لها أن تزول ليحل مكانها منطق العقل والحكمة.. إن ما يدفع ويوجب طرحاً كهذا.. هي بشائر الأمل المجسد في حكومة الكفاءات الوطنية التي أوشكت على الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على برنامجها الذي من المتوقع أن يوضع اليوم أمام أعضاء السلطة التشريعية لمناقشته وإقراره الذين يدركون أن المسؤولية التاريخية تستدعي منهم الانطلاق في التعاطي مع برنامج الحكومة من روح المسؤولية الوطنية, والحرص على اليمن ووحدته وأمنه واستقراره وهذا يتطلب من ممثلي الشعب أن يكونوا على دراية بأن أن هذه الحكومة انبثقت من اتفاق السلم والشراكة الوطنية ومهامها محددة وواضحة سياسيًا واقتصاديا وأمنيًا تتكثف في مواجهة الأوضاع السيئة التي يعيشها الوطن والشعب عبر إيجاد الحلول والمعالجات السريعة للقضايا والمشاكل المالية والإدارية والأمنية وبما يوفر الأجواء والمناخات الضرورية الملائمة لتطبيق بنود اتفاق السلم والشراكة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الذي كما هو معلن الكل مع توجه.. كهذا وجاءت اللحظة التي يتوجب بها تحويل الأقوال إلى أفعال بدعم حكومة الكفاءات الوطنية بنوايا وإرادة جادة وصادقة نابعة من حرص على الوطن والشعب وحاضره ومستقبل أجياله القادمة..
إن المهمة كبيرة أمام هذه الحكومة وتتمثل في انجاز استحقاق استكمال عملية الانتقال من مرحلة الأزمات والصراعات والانقسامات إلى مرحلة الوحدة الحقيقية التي طالما تطلع إليها اليمانيون طوال تاريخهم النضالي المعاصر وفقًاً لعقد اجتماعي صُيغ ليمن جديد ولبناء دولة اتحادية مدنية ديمقراطية حديثة قوية وقادرة وعادلة في ظل نظام وقانون يحقق المواطنة المتساوية معه تتلاشى كل أشكال التمييز الاجتماعي, السياسي, والاقتصادي أو الانتماءات الضيقة المتخلفة المناطقية, القبلية, والجهوية, والطائفية..
فللكل حقوق وعليهم واجبات ولا فرق بينهم في الحصول على الوظيفة العامة وتبوء المسؤوليات إلا بمقدار المؤهل والكفاءة والخبرة والاستعداد للبذل والعطاء من أجل اليمن ونمائه وتطوره وازدهاره.. هذا هو السياق الذي ستتحدد رؤية آفاقه من مواقف نواب الشعب تجاه برنامج الحكومة خلال الأيام القادمة.. وهذا لا يعني الدعوة إلى الموافقة عليه فحسب, بل إلى مناقشته وإثرائه بالرؤى والتصورات والأفكار التي تخدم التجاوز بالوطن كل التحديات والأخطار وتوصله إلى شواطئ الأمان الاستقرار والتنمية والبناء والنهوض الشامل.

في الخميس 04 ديسمبر-كانون الأول 2014 08:36:35 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6342