الدستور .. الاستحقاق الاهم
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر

الدستور الذي ينتظر كافة اليمنيين استكمال اللجنة المكلفة بإعداد صيغة مشروعه على نحو يجسد في مضمونه الروح التوافقية المتجلية في النجاح الذي صنعه اتفاقهم على الحلول والمعالجات لقضاياهم، وعلى نحو يعكس ارادتهم المتطلعة إلى تغيير حقيقي منقطع الصلة مع كل مساويء ومآسي ماضيهم القريب والبعيد، يضعهم على طريق المستقبل المانع لوجود أية اسباب أو عوامل لاستمرار أو تجدد الصراعات والعنف والإرهاب والفساد والاستئثار والهيمنة والاقصاء والتهميش الذي عاني منه شعبنا ومازال.. وبما يبدد الخوف من السقوط في مستنقع استمرار تداعيات تراكمات الماضي في واقع الحاضر المعاش.

ولأن مخرجات مؤتمر الحوار هي في مجملها موجهات ومحددات لعقد اجتماعي وطني جديد ينظم العلاقة بين الشعب ومنظومة البنية السياسية والقانونية والإدارية لسلطات حكمه التشريعية والتنفيذية والقضائية في سياق توزيع دقيق وصارم للاختصاصات والصلاحيات في ما بينها على صعيد الدولة الاتحادية والأقاليم وبصورة ديمقراطية تنهي أية امكانية لبروز أية مراكز قوى أو نفوذ حزبي أو مناطقي أو قبلي أو طائفي تهيمن على الواقع الاجتماعي والمشهد السياسي والمسار الاقتصادي والوضع الأمني.. هذا هو الدستور الذي يؤسس لدولة اليمن الجديد المدنية الاتحادية الديمقراطية الحديثة.. دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية.

من أجل ذلك يفترض من كل القوى السياسية في الساحة الوطنية- على أختلاف رؤاها واتجاهاتها وتياراتها- أن تدرك وتعي أن مصلحتها تتحقق في التسريع من انجاز الاستحقاق الدستوري وليس في اعاقته ووضع العراقيل أمامه وهو ما نراه في خطاب الاعلامي والسياسي لبعض القوى التي تسعى لوضع العصي في دوليب عربة التحول المنتقل باليمن إلى مرحلة جديدة من تاريخه المعاصر.

وهنا لابد من الاشارة الى أن مثل هذا الخطاب لم يتوقف على لجنة صياغة الدستور لكنه تجاه كل خطوة إلى الامام تخطوه العملية السياسية.. هكذا كان الأمر مع مؤتمر الحوار وتنفيذ مخرجاته.. ومع تطبيق اتفاق السلم والشراكة الوطنية.. ومع تشكيل الحكومة الجديدة التي اذا نظرنا إليها في كليتها يغلب عليها طابع الكفاءة.. ولعل مسارعة أعضائها إلى تسليم أقرارات الذمة المالية إلى هيئة مكافحة الفساد يعطي أشارة إلى النزاهة وإلى جدية العمل على تنفيذ برنامجها الذي حدد رئيسها المهندس خالد محفوظ بحاح بعض مرتكزاته، معطياً الاولوية للأمن والاستقرار وتجاوز الوضع الاقتصادي المزري ومكافحة الفساد وتجفيف منابعه.. -وحتى لا نفُهم خطأ- بكل تأكيد لا يعني هذا أنها مثالية.. لذا فالحكم سيكون ليس على الاقوال بل على الافعال، والمطلوب من كل الأطراف الموقعة على اتفاق السلم والشراكة أن تراقب أداءها -الحكومة- بعين مفتوحة فاحصة ولكن أيضاً بموضوعية متجردة من أية حسابات انانية ضيقة، داعمة توجهها لتنفيذ برنامجها الذي تعكف على انجازه لتعلنه خلال الأيام القادمة والذي يمكن اختزاله في مهمة استكمال التسوية السياسية وأنهاء المرحلة الانتقالية وفي الصدارة بعد انجاز مشروع الدستور الجديد وضعه أمام القوى السياسية لمناقشة مواده وابداء الرأي فيها لاستيعاب الملاحظات الصائبة ومن ثم الاستفتاء عليه من قبل الشعب اليمني وإجراء الانتخابات على أساسه.. وهكذا تكون عملية الانتقال قد تحققت لينطلق اليمانيون لبناء وطناً لا مكان فيه للظلم والاستبداد والفساد والاقصاء والتهميش.. وطناً يبنى غده على التسامح والمحبة والإخاء.


في الخميس 13 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 10:15:01 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6317