سَتُمْسِكُ بقاتلك لا محالة
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي

مجموعة من شباب إذاعة صنعاء -ذكوراً وإناثاً- عندما كنت مسؤولاً عنهم منذ اختبار القبول، حتى تميزهم الإبداعي، كنت ولازلت أرى فيهم الأبناء الذين تَقِرُ بِهْم العين..

من هؤلاء الشباب الشهيد عبدالرحمن، الذي لم يكن حميد الدين فقط، بل حميد الأخلاق، حميد التعامل مع زملائه ومن حوله عموماً، ذلك لأنه ورث تلك الخصال من والده المرحوم أحمد عبدالرحمن حميد الدين أمير النكتة والطرافة، وصديق وحبيب الجميع. هنا أتوقف لأقول لمن قتل عبدالرحمن، نحن في المجال الإبداعي، لا تسعنا الفرحة عندما نفتح صَدَفةً فنجد جوهرة حوت، ما يثري العمل الإبداعي بما هو متميّز في مجالاته المتعدّدة.. وهكذا كانت سعادتنا بما كان يتميز به الشهيد او من قتلته بغير حق -في مجال هندسة الصوت وتنفيذ البرامج- وهذا ما رشحه لدورات تدريبية، منها الدورة التدريبية في سلطنة عُمان الشقيقة، وهي التي حرمته منها رصاصتك الآثمة، قبل أيام على سفره.

لعلك أيها القاتل غدراً لا تعرف عن عبدالرحمن إلاّ ما شحنوك به من أحقاد وجنون وتهور الرواسب المنبوذة، شأنك شأن ذلك الموقع الإخباري الذي بادر بعد نشر بيان وزارة الإعلام عن الشهيد وإدانة جريمة إزهاق روحه، بنشر عنوان على موقعه وباللون الأحمر يقول: (من هو الإعلامي الحوثي الذي أدانت وزارة الإعلام قتله) نعم هكذا فعل الموقع الذي لا أود ذكر اسمه، لأن الجميع عرف ما يرمي إليه، كما يعرفون ما دفع بقاتل عبدالرحمن لما أقدم عليه ظلماً وغيلة.

رحمك الله يا عبدالرحمن يا من اصطفاك الحق سبحانه إلى جواره بالشهادة التي كرّمك بها، أنت من لم يأتني طيلة عملك معنا من يشكوك، ولم تأت للشكوى من زميل أو بأحد مرؤوسيك المباشرين، ولم اسمع عنك بعد ابتعادي عن العمل الإذاعي، مع الإبقاء على التواصل مع زملاء المهنة إلّا ما كنا ومازلنا نسمعه عن والدك، من قبل نبلاً ومحبة واحتراماً.

أعرف يا زميلي ويا ابني عبدالرحمن، أن أجهزة الأمن لن تقبض على قاتلك، وأن جريمة الاعتداء الآثم على حقك في الحياة ستقيّد ضد مجهول.. وإن حدث ما هو عكس ذلك فسيكون بمثابة المعجزة في واقعنا الذي نعيشه، ولكن يا عبدالرحمن ما أنا واثق منه كل الثقة -كما أثق بمظلوميتك -هو أنك ولا سواك كما وعدك الله سبحانه وأمثالك من الإمساك بقاتلك وتقول لمن لا يهمل ولا يتسامح في الدماء: رب هذا قتلني بغير حق، قتلني غِيلة وظلماً وعدواناً، وثق يا شهيدنا أن قاتلك بعد الخزي في الدنيا سيذوق العذاب ويُخلَّد فيه.

رحمك الله يا زين الشباب، لقد خسرناك إنساناً ومبدعاً، لكن عزاءنا وعزاء أطفالك وأمهم وكل محبيك أنك نلت الشهادة وصرت حصناً من حصون مجتمعنا النقي المُتحاب، في وجه من يضعون الأوتار في أقواس سهام الجهالة والحقد والطائفية والسلالية، وكل ما هو بغيض إلى الله ورسوله والمؤمنين.
في الخميس 21 أغسطس-آب 2014 10:15:49 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6255