لعن الله شهواتهم
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
قاتل الله الشهوات ان خرجت عن عقال العقل وكوابح الاخلاق لقد صنفها افلاطون العظيم الى ثلاث هي: شهوة الجنس، وشهوة السلطة، وشهوة المال.
لقد اصاب حكيم وفيلسوف الأمم المتعاقبة افلاطون، في هذا التصنيف الذي لو تأملنا فيه ملياً لوجدنا ان تلكم الشهوات الثلاث اذا ما تحكم فيها العقل الذي من ايجابياته انه يكبحها مستعيناً بالقيم والاخلاق المتوارثة، كانت لها ايجابياتها كأن تتجسد شهوة الجنس في استمرار الحياة والنماء وقوة بشرية خلاقه، وتتجسد شهوة المال في التنمية والخير وتقدم المجتمعات، وكذلك شهوة السلطة حين تكون عدلاً وأمناً وهيبة دولة.
اما اذا خرجت عن كوابح العقل والقيم والاخلاق فانها المشاكل والمصائب والكوارث بعينها.. كأن تنعكس شهوة الجنس في جرائم الاغتصاب والشذوذ الحيواني وفسادٍ قد يمس السياسة والسلطة ...الخ، اما شهوة المال فتنعكس في جرائم التحايل والغش والربا وتهريب كل ماهو خطير وسام وتهريب ادوات الدمار المختلفة ومنها الاسلحة والمتفجرات، بل ان جرائمها تصل الى ما يدخل في عداد الخيانات العظمى.. وكذلك الحال بالنسبة لشهوة السلطة، اذ تتحول الى جرائم عنف وتسلط وقمع واراقة دماء واستباحة مالا يستباح وما اكثر الشواهد على ذلك.
هكذا هي الشهوات الثلاث حين ينفلت عقالها او تخرج عن سيطرة العقل وكوابح القيم الاخلاقية الدينية والمتوارثة.
واذا ما تأملنا في ايها اخطر على الانسان والمجتمعات، سنجد ان اهدافها هي شهوة الجنس كونها تتوقف عند الانسان في حالة التشبع او تقدم السن، اما شهوتا المال والسلطة فلا حالة تشبع ولا تقدم في السن يوقفهما اذ يظل نهم المال متلألئاً للانسان ويشب معه، كما هو شأن شهوة السلطة التي لا يتركها من تغلب عليه مغرياتها الا بموت الرجل او خرم اجله بالقتل الذي تتنوع اسبابه.
نأتي الى ماهو امر وادهى واخطر على الانسان والمجتمعات عموماً من مخاطر هذه الشهوات الا وهو عندما تجتمع شهوتا المال والسلطة عند من غلبت مغرياتها على عقله وقيمه واخلاقه ودينه، فهذا الصنف من الناس يتحولون الى معاول هدم ودمار لمجتمعاتهم، فلا يتورعون عن اراقة الدماء بكل وسائلها -من الاغتيالات الى الحروب- ولا يترددون عن ايقاض الفتن النائمة وان لعنهم الله، ولاعن تمزيق وحدة واخاء وترابط المجتمع الواحد كما لا يرعون الله، في غدر، ومكر، ونكث عهود او الاقدام على اي محرمةٍ تخالف الدين والاخلاق والقيم النبيلة، ماداموا يسعون الى مالٍ وسلطةٍ نفوذ وتسلط واستقواء.. وبما ان كل الشعوب لها تجارة في هذا المجال فلا داعي لمزيد من الشرح او سرد الامثلة.. فلعن الله شهواتهم عندما تخرج عن ضوابط العقل والاخلاق وتسفك الدماء وتفسد في الارض.

في الخميس 10 يوليو-تموز 2014 11:29:17 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6226