كيف تفهمون تخطيط المدن.. أفْتُونا
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
بالرغم من أزمات نمر بها، وما ترافقها من مماحكات ومواجهات مسلحة لها خلفياتها وبواعثها، نجد بين مدننا من تشهد مشاريع تخدم استكمال البنية التحتية، ومنها العاصمة صنعاء التي تحتضن من تلكم المشاريع التنموية ما يهدف إلى استكمال شبكة مجاري مياه السيول في الأحياء التي حظيت بشبكة الصرف الصحي، وكذلك استكمال ما هو مخطط ومرسوم للعاصمة من جسور وأنفاق وأعمال سفلتة وترميم.. وغيره من أعمال مشابهة.. تشجعنا على التقدم الى الجهات المعنية وأولها أمانة العاصمة وأمينها المشهود له بالنشاط والعملية بملاحظة نرى أهميتها في خدمة المواطن - كدافع للضرائب - وتوفير ما هو في حكم أولويات خدمات البنية التحتية.. ونحصر كما نوجز هذه الملاحظة في ضرورة وأهمية توفير مياه الشرب للأحياء السكنية المخططة كحق أساسي للمواطن وضرورة أولية وهامة لما نقول عنها أحياء مخططة، أي ليست عشوائية أو ما تسمى بمدن وأحياء الليل التي تم بناؤها ليلاً بعيداً عن أعين رقابة ودوريات البلدية ومخططاتها.
عندما نقول أحياء مخططة فإن ذلك كما هو معروف يعني أنها أحياء بُنيت بناءً على مخططات تم إنشاؤها وإقرارها وإنزالها من قبل الجهة أو الجهات المعنية.. وعلى ضوئها تم البناء بعد منح التراخيص واستلام الرسوم المطلوبة، بما في ذلك رسوم رفع المخلفات.. والخدمات المطلوبة.. وعندما نقول أحياء مخططة، فإن ذلك يعني أن الجهة المعنية لم تقر المخطط الخاص الا وهو مشتمل على ما يجب على الدولة توفيره من مياه وكهرباء ومجارٍ ومرافق أخرى ضرورية كالمدرسة وقسم الشرطة وحديقة الاطفال ونحوه، مما يدفع المواطن من أجله رسوم رخصة البناء، كون رسوم رخصة البناء لا تنحصر على أن الدولة سمحت للمواطن أن يبنى في الحي والموقع المحدد، ولكن لأنها وفرت للمواطن الخدمات التي يحتاج اليها، ومنها ما تمت الإشارة اليه.
ما نهدف اليه هو توفير مياه الشرب كخطوة أولى وأمر أساس، فهناك الكثير من الأحياء، ومنها الأحياء التي تقول عنها راقية كحي بيت بوس وما شابهه من الأحياء التي لا توجد بها شبكة مياه ولا تصل المياه الى منازل السكان والمنشآت الا عبر الصهاريج التي تشتري المياه من أصحاب الآبار الخاصة التي لا نعلم كيف سمحت الدولة بحفرها لبيع ثروة مائية هي ملكية عامة.
لماذا لا تقوم الجهات المعنية بحفر آبار مياه شرب في تلك الأحياء، ومد شبكاتها الى المنازل بالتعاون مع المجالس المحلية حتى لا يظل الأمر معلقاً بحجة استكمال مشروع مياه العاصمة المركزي (عجل الله فرجه)، فمن غير اللائق أن لا توفر مياه الشرب للمواطن الذي يدفع كل ما عليه من رسوم وضرائب بما في ذلك رسوم رخصة البناء.. وآهٍ لو تعلمون معاناة المواطن الباحث عن مياه الشرب ظل أزمة المشتقات النفطية التي ضاعفت أسعار مياه الصهاريج بنسبة أربعمائة في المائة.. وتعامل المواطن المحدود والمنظور الدخل مع المياه كما يتعامل الأثرياء مع العطر الباريسي.. 

في الخميس 19 يونيو-حزيران 2014 09:59:43 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6204