المرور أهم عندي من مقترح بن عمر
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
سألني عما كتبت في عمودك لهذا الاسبوع؟ اجبته دون ان ارفع نظري اليه عن المرور وحركة السير في شوارعنا قال: ليس في الامر جديد.. فكم من الكتابات تناولت هذا الموضوع واولها كتاباتك في برنامجك اليومي حديث الناس الذي استمر على خارطة اذاعة صنعاء اكثر من عشرين سنة. قلت له: ما اشاهده وانا ارقب حركة المرور في شوارعنا- وتحديداً في العاصمة جعل تناول هذا الامر في عمودي لهذا الاسبوع اهم عندي من تناول مبادرة أو مقترح ضيفنا الدائم جمال بن عمر التي تقدم بها مؤخراً كرؤية لأسس الدستور الجديد ومعالم شكل الدولة اليمنية التي وصفها بالاتحادية.. اما لماذا فهذا ما سيأتي بإختصار شديد في عمود هذا الاسبوع..
صحيح أن رجل المرور العامل في الميدان- جندياً كان أو ضابطاً- هو من «اضعف خلق الله انساناً» وان حركة المرور وقواعدها وانظمتها تأتي في آخر سلم اهتمامات الجهات المعنية هذا ان وجدت لها مكاناً في سلم الاهتمامات.. واقرب دليل على ذلك مظهر جندي المرور وطريقة التعامل معه حتى من قبل سائقي باصات الاجرة..
رجل المرور «اضعف خلق الله انساناً» ولكن الله قد يضع سره في اضعف خلقه- كما في المقولة الشهيرة- وقلة هم من يدركون ذلك ولهذا قال الرئيس المرحوم حافظ الأسد: «إن هيبة رجل المرور من هيبتي وهيبة الدولة»..
اعود وأقول: إن هيبة الدولة وحرصها على سلامة الناس وتطبيق النظام والقانون واكتمالها بما تعنيه كلمة دولة يبدأ تقويمه والتعرف عليه من قبل الزائر والسائح وابن البلد ايضاً من رجل المرور مظهراً وجدية في اداء مهامه واحترام الجميع له وامتثالهم لقانون يطبقه..
فماذا يقول الناس وزوار البلاد عن دولة يتعرض فيها رجل المرور لما يسيء اليه ويجرح كرامته على يد متعجرف أو متكبر بماله ونفوذه وماذا يقولون عن رجل مرور لا يحترمه سائق باص أو تاكسي اجرة وماذا يقولون عن مشاهدتهم لمخالفات مرورية كعكس الخطوط وكسر الاشارات وعدم التقيد بالاشارات..الخ.
وماذا يقولون ايضاً عن رجل مرور يشاهد مخالفة مرورية جسيمة فلا يجرؤ حتى ان يخرج دفتر تسجيل المخالفات في وجه مرتكبيها.
إن هيبة الدولة كما اشرنا تبدأ من رجل المرور وكذلك بالنسبة لتقويم مستوى الدولة وكيف تعمل وما ينطبق على الدولة ينطبق على المجتمع حيث تكون اقرب واسرع طريقة امام السائح والزائر للتعرف على المجتمع وحضارته ووعي ابنائه هي طريقة تقويم ذلك من خلال ملاحظة كيف يتعامل المواطن مع آداب واخلاقيات السير أو استخدام الطريق وكيف يحرص الجميع على ذلك بذوق وسلوك حضاري دونما خوف من عقاب أو غرامة مخالفة.. وهذا ما نشاهده في كثير من البلدان التي نزورها حيث نقيم الدولة والمجتمع ونحكم عليها من ملاحظات عابرة اولها حركة السير والتمسك بآدابها وأخلاقها..
بقى القول: إن الحد من تلكم الفوضى المرورية التي تفاقمت في شوارعنا واولها العاصمة لا يحتاج الى مبادرة مزمنة ولا حوار له مخرجات.. بل الى جدية وصرامة جميعاً يبحث عنها ويتلهف لها.. ويحرص عليها..
في الخميس 26 ديسمبر-كانون الأول 2013 09:29:25 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6042