جراح لا تندمل
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
 

على المرء أن يصغي لثلاثة (زعيم محنك، وشيخ له تجربته ومعارفه، ورجل استغرقته مهنة وهبها خيرة سنين عمره) في مساء الأمس كنا أمام قناة فضائية أجبرتنا على الصمت والمتابعة.. لأن اللقاء كان مع شخص فرنسي تقدم به السن، ووهب زهرة عمره لأكره شيء على قلوب الآخرين وهي الحرب .

رجل حاولت وضعه في خانة الارتزاق.. فلم استطع لاقتناعي برؤية من كان بجانبي إليه كعسكري ينفذ سياسة حكومة بلاده ويدافع عن مصالحها.. الأهم من ذلك أن الرجل اختار موقعه كما يقول عند ما حارب في الجزائر وأماكن أخرى من أفريقيا.. وفي اليمن أيضاً ..

قال أنه مقتنع بمواقفه حتى عند ما جاء إلى اليمن ليحارب جمال عبدالناصر، ونفى عن نفسه تهمة الارتزاق.. لأنه كما قال اختار موقعه.. وشبّه نفسه بجيفارا عندما اختار موقعه ليحارب في معركة كان العالم مسرحها.. عسكرياً واقتصادياً وسياسياً ..

وقال أن الفرق بينه وبين جيفارا، أن جيفارا قاتل مع الشيوعية وأنا قاتلت مع الرأسمالية أو مع المعسكر المواجه لها.. لنتركه وشأنه ولنقف مع ما لفت نظري في حديثه، لقد حاول المذيع أن يستفزه وظل يركز على ما تقاضاه من أموال نظير ذلك، إلى أن بدى على وجه المحارب الفرنسي القديم شيء من الانفعال وقال: لماذا أنتم الصحافيون تركزون على حكاية المال..؟ هل تعملون أنتم من دون أجر ومال.؟؟ نحن سواء.. أما أننا حملنا السلاح وقاتلنا.. فما تفعلونه أنتم يفوق بشاعة مما نفعله حين نحارب .

الصحافي يقدم على ما هو أبشع من الحرب والمتفجرات، عندما يكتب لإشعال فتنة نائمة أو يسخر قلمه لقلب الحقائق أو تزييفها.. وعندما لا يقول الصدق، ويشوه أفكاراً ومفاهيم، إن هذا أبشع بكثير من الحرب ومتفجراتها التي تزهق بعض الأرواح .

هذا ما استوقفني في حديثه وقلت لنفسي أن جراح الحرب تندمل، أما جراح كتاب الفتنة وإثارة النعرات وتشويه الحقائق فجراح لا تندمل، بل تظل متقيحة .

أكتفي بهذا وأنصح بالإصغاء لكل صاحب مهنة استغرقته لربع قرن أو أكثر، ففي ذلكم الإصغاء نتيجة أو حكمة أو خلاصة لابد من الخروج بها .

وختاماً.. تُرى هل خالفنا قاعدة المقولة الفلسفية «انك لا تنزل النهر مرتين» أمْ أن نهرنا تحول إلى بحيرة راكدة..؟ !

   

فهذا العمود نشرته في صحيفة الثورة في 14/10/1999م .

 
في الخميس 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2013 08:58:06 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6014