خطر الفتنة
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر

الوطن أكبر من الطوائف والمذاهب والقبائل والاحزاب والاشخاص.. الوطن اكبر منا جميعاً، وهو ان اردنا ان نكون في مستوى خيره وعطائه وعظمته علينا ان نكون كباراً في احلامنا وطموحاتنا وتطلعاتنا، وهذا يتطلب منا ان نحمل مشروعاً واحداً هو بناء اليمن الجديد ودولته المدنية الحديثة على قاعدة التضامن والتلاحم والتعاضد والشراكة عندها سيعي ويفهم كل ابنائه انه أوسع مما يتصورونه بانسانه وتاريخه وجغرافيته وما يحتويه في باطنه وعلى سطحه من ثروات وموارد تكفينا وتفيض اذا ما عملنا على وأد الفتن واطفاء نار الصراعات والحروب وترسيخ مداميك ودعائم الأمن والاستقرار بالوقوف صفاً واحداً للتصدي للنعرات والنزعات العصبوية باستحضار اسوأ ما في ماضينا البعيد والقريب التي يجسدها اليوم الصراع المذهبي والطائفي والتجييش له على ذلك النحو المحموم الذي نراه اليوم في منطقة دماج بمحافظة صعدة والذي لا قدر الله ونجح اصحابه سيمتد لهيبه ليحرق بناره الوطن كله، وهو امر لا يجب السماح به وسوف يتصدى له كافة العقلاء الحكماء المخلصين الحريصين المستوعبين لمخاطر فتنة غريبة على شعبنا ودينه وقيمه الاسلامية السمحاء والحضارية النبيلة، التي نحن اليوم في امس الحاجة لتمثلها في مواجهة فتنة الارهاب والصراع المذهبي وكل اشكال التخريب والاستهداف لمؤسسة الوطن الدفاعية والامنية ونشر الفوضى المتنقلة التي يحاولون توسيعها لتمتد الى كل المحافظات اليمنية بغية الانحراف والخروج باليمن -الوطن والشعب- عن مسار استكمال استحقاقات التسوية السياسية للمبادرة الخليجية.. معتقدين انهم بذلك قادرين على الهروب من بلورة وترجمة نتائج الحوار الوطني التي ينتظرها اليمنيون للخلاص من الاوضاع والظروف والمخاطر والتحديات بمعضلاتها المتراكمة الى واقع جديد خالٍ من الفساد والظلم والاقصاء والتهميش وما افرزته من صراعات وحروب وفقر وبطالة وضغائن واحقاد اوصلت البلد الى حافة الكارثة.

ان الفتنة المذهبية التي تسعى اطرافها الى خلق حالة استقطاب غير مسبوق تهدف ليس فقط الى اعادة انتاج الوضع السابق، بل ما هو أسوأ وهو الدفع باليمن الى صراع عبثي عدمي نماذجه شاخصة في اكثر من بلد في محيطنا العربي والافريقي، ولكن القوى التي تقف وراء الفتنة لم تتعظ من دروس وعبر ما جرى ويجري الى حد يفهم من سلوكها وممارساتها التدميرية هذه بأن اليمن لا يعنيها ولا تنتمي اليه، ولا يهمها حاضر ومستقبل ابنائه، وكل ما يهمها مصالحها واستمرار نفوذها وهيمنتها الانانية الضيقة التي بكل تأكيد ان استمرت في مسلكيتها هذه ستكون اكبر الخاسرين لأن الحفاظ على وحدة الوطن وأمنه واستقراره وبناء دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية هو طوق النجاة للجميع، وهذا ما ينبغي ان يفهمه اولئك الذين لا يستطيعون العيش الاًّ وسط الفتن والصراعات والحروب والازمات وغياب الدولة القوية القادرة العادلة الملبية لارادة شعبنا اليمني العظيم بحكمته وقلوب ابنائه الممتلئة بالمحبة والتسامح حتى تجاه من اقترف ويقترف الاخطاء بحقه ماداموا لم يعودوا اليها وقبلوا ان يكونوا جزءًا من مسيرة اعادة بنائه ونهوضه وهو يمضي صوب تحقيق غاياته في صنع غده المشرق الخالي من المحن والفتن والاحتراب وكل ما يرتبط بها من مآسي وويلات الماضي الذي آن الاوان لطي صفحته وفتح صفحة جديدة من التعايش والوئام والشراكة الحقيقية في تشييد صروح الحكم الرشيد.


في الخميس 14 نوفمبر-تشرين الثاني 2013 08:38:33 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6003