لنتعقل..ونجرب التعايش معاً
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر

ليس أمام الجميع شركاء وفرقاء المشهد السياسي في اليمن غير القبول بالتعايش، مهما كانت الصعوبات، ومهما تضاعفت التحديات.. هذا ما يتوجب عليهم أن يستوعبوه وأن يترجموه الى واقع، بل ان الضرورة التاريخية توجب على الجميع أن يعززوا قناعاتهم به باعتباره خياراً استراتيجياً يفضي إلى واحة من الوئام والاستقرار وإلى السلام الاجتماعي وإلى تجاوز التحديات.. التي بقدر ما ضاعفت من الثمن الباهظ لاستدامة مسار التغيير، بذات القدر أوضحت الصور الحقيقية لممكنات وضرورة وموجبات التعايش السياسي والاجتماعي لأبناء هذا البلد الذي ذاق من الصراعات والاحتقانات ما يكفي والتي أهدرت الكثير من القدرات وأرغم الشعب طوال عقود على تجرع الخلافات وعلى دفع تبعاتها المؤلمة عذابات وانتكاسات وضحايا.. جعلت من وصوله إلى ضفاف الاستقرار والسلام والتنمية الحقيقية.. أمراً بالغ الصعوبة والمشقة.. ولذا وصل إلى قناعة أكيدة للقبول طواعية وبروح انتمائية حقيقية لتراب وطن الآباء والأجداد، إلى العيش معاً تحت مظلة التوافق.. وإدراك أن الانفراد والاستئثار والاستحواذ وإقصاء الآخر.. طريق قصير دفع في ما مضى البلد برمته إلى دوامات من الصراع والانتحار، وإلى محرقة من الخلافات التي لا نهاية لها التهمت وتلتهم كل إمكانية للبناء والتنمية، وأعاقت وتعيق تحقيق الطموحات المشروعة للشعب في بناء دولة المؤسسات.. دولة النظام والعدالة والمساواة..

وهذا ما يتوجب أن يكون الجميع على بيّنة منه.. وما ينبغي عمله لتهيئة كل عوامل نجاحه واستدامته.. بإعتبار هذا المعطى الوطني الخير المتسامح هو الطريق الأنسب والأفضل والوحيد أمام الوطن والشعب..

إن العقلانية.. وأن الإلتزام بالحكمة مسألتان مطلوبتان الآن وبشدة من الذين يريدون أن يصطفوا لتعزيز وتجسيد المفهوم الوطني الراهن، والرؤية الصادقة الجادة المؤكدة على نجاح واستدامة التعايش السياسي والاجتماعي.. ونقاء السرائر والنوايا لمواصلة تجذير هذا المفهوم في الرؤى والاتجاهات وفي القناعات لدى الجميع..

وموجبات المرحلة الراهنة التاريخية تفرض أن يتحاشى ويتجنب البعض من السير في ملتويات المراحل والكف عن المراهنة على حسابات المقامرة والمغامرة- بأجندتها الخاسرة ومواقفها غير المتوائمة مع معطيات الوفاق- وهي مواقف إنزاحت إلى هامش التاريخ، ولم تعد لغة أو اسلوباً متداولاً أو مقبولاً من الشعب.. وانطلاقاً من منطق التاريخ الراهن المؤمن بالتغيير واستحقاقاته يجب أن لا يظل البعض متمترساً بالتعالي والهروب من الإلتزامات الوطنية.. والإيغال المفرط في تبني خطاب سياسي متشنج، وفي إظهار المواقف المتزمتة والمتشددة تجاه ما التأم عليه الشعب وتوافق.. في إيحاء مكشوف يوضح وينبئ أن «حساباتهم» البعض هي فوق التوافق وفوق مفاهيم التقارب والإلتقاء عند حدود القبول بالآخر.. والعيش بسلام ووئام وتوافق في ظل واقع مؤمن بالإجماع الوطني على مبدأ التعايش السياسي والاجتماعي..

الأحداث المؤلمة.. وتاريخنا الحافل بالفواجع والكوارث، وبسنوات اللهيب واللظى والصراعات المتخمة بالضحايا.. وإيمان الشعب بكل فئاته وشرائحه الاجتماعي.. كلها تدعو لأن يتعزز الإجماع، وترتقي كل القوى الخيرة إلى مصاف القبول بالعيش معاً دون استحواذ أو إنفراد أو استقواء أو رغبة في إقصاء طرف لطرف.. أو تهميش لأحد..

من أجل الوطن والشعب.. والأجيال القادمة.. والمستقبل.. هلاّ احتكمنا إلى العقلانية وإلى الحكمة من أجل الشعب والوطن ومن أجل استحقاقات مرحلة البناء الحقيقي والتغيير الإيجابي نحو بناء الدولة المدنية الحديثة..


في الخميس 24 أكتوبر-تشرين الأول 2013 08:54:36 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=5985