شراكة من أجل السلام
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر

الولايات المتحدة الأمريكية دولة صديقة تربطها ببلادنا علاقات قوية ومتينة متنامية ومتطورة ومتميزة في مجمل مساراتها السياسية والاقتصادية والشراكة البناءة.. القائمة على تطوير منظومة ترسيخ أسس الأمن والاستقرار والسلام.. وبناء محددات قوية في إطار التعاون الإيجابي الفعال من مجابهة التحديات الأمنية وتعزيز عرى الاستقرار والسلام ليس في اليمن، بل في المنطقة وخاصة وأن اليمن بموقعها الجغرافي الحيوي المطل على المجرى الملاحي الدولي من خليج عدن واتجاه البحر الاحمر..ولقد أثبتت التجارب السابقة أن الشراكة المهمة في إطار التصدي للتحديات الأمنية- لاسيما فيما يخص مكافحة الارهاب- أنها قضايا غاية في الأهمية وتستوجب أن تعزز جوانب المجابهة والتصدي لمثل هذه التحديات الأمنية من منطلق أن البلدين- اليمن وأمريكا- استهدفا من تلك العناصر الإجرامية الارهابية، لذا هما الأكثر إدراكاً لخطورة هذه الآفة التي أرقت وما زالت تؤرق العالم بأسره ودفعته إلى الاصطفاف الدولي ضد الارهاب بكافة أشكاله وألوانه.. ولقد كان للولايات المتحدة وما يزال مواقف داعمة ومساندة لوحدة اليمن وأمنه واستقراره وتنميته، ويكفي في هذا المنحى موقف هذا البلد الصديق إلى جانب الشعب اليمني في الأزمة التي مرت ويمر بها.. متصدرة- انطلاقاً من مكانتها وتأثيرها الفاعل في الساحة الدولية- الجهود المخلصة الصادقة لتجنيب اليمن كارثة الصراع والاحتراب والدمار والخراب والفوضى.. فاتحة أمامه طريق السلام والوئام بما قامت وتقوم به من دور أساسي ورئيسي ومحوري في تنفيذ التسوية السياسية للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي نجاحاتها اليوم تتجسد في الخطوات الكبيرة التي قطعها اليمنيون على طريق الوصول بوطنهم إلى شواطئ السلامة وبر الأمان..

في هذا السياق تأتي زيارة الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية إلى هذه الدولة العظمى الصديقة لتكتسب أهميتها من استثنائية الظروف والأوضاع الصعبة والمعقدة في تحدياتها ومخاطرها والتي يحتاج شعبنا حيالها إلى عون أشقائه وإلى دعم جدي من أصدقائه في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية لضمان الاجتياز الآمن لمثل تلك المخاطر.. والانتقال إلى استقرار راسخ ودائم يمكنه من بناء دولته المدنية المؤسسية الديمقراطية الحديثة القائمة على منهج الحكم الرشيد الذي يحقق العدالة والحرية والمساواة في الحقوق والواجبات بين اليمنيين جميعاً أمام القانون.. وهذه هي المبادئ والقيم المهمة والعالية التي قامت عليها الولايات المتحدة وناضلت من أجل أن تتحول إلى قيم إنسانية عالمية..

هذا هو الشعور الذي يقدره الشعب اليمني للشعب الأمريكي الصديق وهو ما حمله الأخ الرئيس في زيارته هذه، وعبَّر عنه في لقائه مع المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم وزراء الخارجية والدفاع والعدل والخزانة.. وغيرهم من المسؤولين الأمريكيين والذين تناولت محادثاته معهم التطورات والنجاحات بإتجاه الوصول إلى الأمان والسلام في بلادنا.. لتثمر كل فعاليات هذه الزيارة بلقاء القمة اليمنية- الأمريكية اليوم والتي تجمع رئيسي البلدين الأخ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية، والرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض، والتي بكل تأكيد سوف تتركز مباحثاتهما على دعم الإدارة الأمريكية لليمن قيادةً وشعباً لإنجاز التسوية السياسية التاريخية من خلال الاسهام الفاعل في إزالة الصعوبات والمعيقات الموضوعية والذاتية التي تعترض مساراتها في بعدها السياسي الداخلي والخارجي، وبمضمونها الاقتصادي والأمني اللذين يشكلان المحور الأهم الذي لا يرتبط به فقط بلوغ الحوار الوطني النتائج التي يتطلع إليها اليمنيون فحسب، بل تنفيذ تلك النتائج التي ينبغي أن تتحول على أرض الواقع إلى حلول ملموسة لقضايا ومشاكل اليمن المتراكمة والموروثة من ماضٍ قريب وبعيد, والتغلب عليها يقتضي من شركاء اليمن والمانحين الإيفاء بإلتزاماتهم الاقتصادية والتنموية والتمويلية التي هي الرافعة الحقيقية لانتقال اليمن إلى مستوى جديد من الاستقرار والنماء والتطور والذي بقدر ما هو ملح وضروري لليمن، هو أيضاً مهم وضروري للاستقرار الإقليمي، وبالتالي مهم ومطلوب للمصالح الدولية، ولعل مثل هكذا شأن مستوعب من الأشقاء والأصدقاء خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية التي لعبت وستلعب دوراً حيوياً في إيصال اليمن إلى بلوغ أهدافه المنشودة وهو بحاجة إلى فاعلية أكبر لتجسيدها على أرض الواقع.. من منطلق أن التنمية هي واحدة من أهم ضمانات نجاح التسوية السياسية ونجاح المواجهة لكافة التحديات الأمنية.


في الخميس 01 أغسطس-آب 2013 04:31:08 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=5920