الوطن للجميع
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر
  بالكاد تُلملم أشلاء الوطن الموروث ممزقاً.. وبالكاد تستعيد القوات المسلحة والأمن وحدتها الوطنية بعد أن قادها ساسة الأمس القريب إلى مربع الاحتراب.. وفي حين لا تزال صور الدمار ومتاريس الجيش والقبائل تسيطر على عقول شعبنا.. وهي تتقاسم صنعاء وعواصم بعض المحافظات.. وفيما تتواصل معارك الجيش والأمن ومعهم اللجان الشعبية لإسقاط إمارات القاعدة وإفشال خططها اللاحقة.. ومع بلوغ الأعمال التخريبية التي تستهدف أبراج الكهرباء وأنابيب النفط والغاز والمبرمجة عن بعد ذورتها.. في مثل هذه الظروف التي تبذل فيها القيادة السياسية ممثلة بالأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية وحكومة الوفاق الوطني جهوداً جبارة لتهيئة الظروف الملائمة للبدء في بناء وطن معافى من ركام الموروث المريع لمرحلة ما قبل 21فبراير 2012م.. وعلى الرغم من تكشف الحقائق المريعة عمّا جرى في تلك المرحلة وما يعانيه الشعب في شمال الشمال وجنوب ووسط وكل أجزاء الوطن المنهك.

إلاَّ أن هناك ما يثير الغرابة ممن استبدلوا أزياءهم ونبرات أصواتهم وألوان حبر أقلامهم وبدأوا يتقمصون رداء الحريصين على الشعب ومصالحه وكأنه لم تكن لهم يدًٌ آثمة بما حدث.

والأغرب من ذلك أن يتصارع الحلفاء على إدانة الآخر ومحاولة استغفال الشعب الذي يعرف حقيقة وضعه.. وحقيقة من أوصله إليه.. فإذا بهم يطالبون حكومة الوفاق بإصلاح ما دمروه خلال عقود في زمن لا يتجاوز العشرين شهراً.. وما مطالبتهم بتوفير الكهرباء والماء النقي وتخفيض الأسعار وزيادة المرتبات وتوظيف الشعب كله إلاَّ نوع من الطفولة السياسية والجرأة التي لا تنم عن ذرة من المسؤولية أو الخجل.

إن محاولة استغلال الأوضاع السيئة الموروثة وتوجيه الرأي العام نحو ما لا يمكن تحقيقه وإلهاء الشعب عن الفهم الموضوعي لما يجب ولما يمكن.. إنما يصب في خانة الساعين إلى إرباك المشهد السياسي وإعاقة عملية الانتقال السلمي للسلطة وتعطيل مسارها السياسي.

إن توجيه جهود الدولة والحكومة والقوى السياسية والاجتماعية المختلفة نحو استمرارية عملية التحول السياسي– السلمي وإخراج الوطن والشعب من براثن الأزمة– ومنع الفتنة– ومؤازرة القيادة السياسية في جهودها الرامية إلى إنجاح مؤتمر الحوار الوطني والوصول إلى العقد الاجتماعي الجديد.. وبالتزامن مع مواجهة الإرهاب القاعدي والتخريب الممول من أعداء الوطن في الداخل والخارج.. ومنع العودة إلى مربع الأزمة والاحتراب والتشظي والحرص على توفير مقومات الحياة الآمنة والكريمة للشعب بعيداً عن ضوضاء الإعلام والخطاب السياسي الغادر والمفتون بأحلام المدمنين على أثير كراسي السلطة والتواقين إليها.

إن هذا هو المسار الذي يجمع عليه كل عقلاء الوطن الذين لابد أن يقفوا مع كل جهد يرمي إلى توحيد الصفوف والجهود لمواجهة المعضلات وإنجاز المهام وفق أولويات المرحلة.

ولعل أولى هذه المهام هي أن نواصل التعلم في مدرسة الحاضر لنيل شهادة أوإجازة القدرة على التعايش والتوافق والكف عن محاولات الاستحواذ أو إلغاء الآخر.. وذلك هو ما نعول عليه من مؤتمر الحوار الوطني الذي ننتظر منه إيصالنا إلى عقد اجتماعي جديد عنوانه الوطن للجميع والقانون يسود على الجميع في ظل دولة القانون والحكم الرشيد والمواطنة المتساوية.

وأخيراً نقول للمزايدين على الدولة والحكومة وللساعين اليوم لاستغلال الموروث المريع من المشاكل الأمنية والاقتصادية والسياسية بهدف الدفع بأبناء الشعب إلى المطالبة بما لا يمكن تحقيقه بين عشية وضحاها.. وإثارة وتوجيه الرأي العام نحو ما لا يسمن ولا يغني من جوع.. كفوا عن استغفال الشعب اليمني الذي صبر كثيراً.. ولن يفقد الأمل اليوم فهو على استعداد لمزيد من الصبر وإعطاء سلطة الدولة وحكومة الوفاق الوقت الكافي لإنجاز المهام ولن ينجر وراء الدعوات التي تحمل في ظاهرها الرحمة وتكن في باطنها العذاب.


في الخميس 04 يوليو-تموز 2013 11:11:33 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=5885