كلمة 26 سبتمبر:فوز مصر
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر

مصر الشقيقة بثقلها المؤثر السياسي والاقتصادي والثقافي عربياً وافريقياً ودولياً انتقلت إلى مرحلة جديدة وهامة بعد الانتخابات التنافسية الرئاسية التي جرت على مرحلتين.. مجسدةً بشفافيتها ديمقراطية لم يشهدها هذا البلد العربي الكبير منذ عقود، وربما بهذه الصورة لأول مرة في تاريخها الحديث، وكان فوز الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منذ ثورة يوليو 1952م التي قادها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.. اليوم، وكان هذا الفوز مستحقاً للرئيس مرسي بجدارة عبرت عنها إرادة شعبية حقيقية، والأهم في هذه الانتخابات أنها انهت نسبة ال99.9 ٪ التي اعتاد عليها المصريون والأنظمة العربية بصفة عامة في الفترات السابقة قبل ثورة ال25 من فبراير 2011م.

وبهذا المنجز الديمقراطي الكبير يحق لشعب حضاري عظيم أن يفخر باستعادة مكانة ودور مصر «أم الدنيا» بهذا الانجاز الذي جاء ملبياً لتطلعات أبناء هذا البلد في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية الذين ناضلوا وضحوا وقدموا الشهداء في سبيل تحقيق الغايات النبيلة التي خرجت من أجلها الملايين من شباب وشابات مصر إلى الساحات والميادين ينشدون صنع فجر جديد لوطنهم خالٍ من القمع والظلم والفساد والتهميش والفقر، ومن أجل إعادة الروح إلى قلب الأمة العربية النابض.

إن التحولات التي شهدتها وتشهدها مصر بكل تأكيد ستكون لها انعكاساتها الايجابية على الشعوب والبلدان العربية التي سوف تنتقل إلى فترة تاريخية جديدة معها تنشد أن تتحول ثورات الربيع العربي إلى ربيع حقيقي يعيشه ويلمسه المواطن من أبناء هذه الأمة نهوضاً وتنمية وبناءً يكسبهم مجتمعات وأوطان المنعة والقوة والعزة والمجد.. ليصبحوا رقماً صعباً في فضائهم الاسلامي والدولي بما يملكونه من مشروع حضاري جديد سياسي ديمقراطي واقتصادي تنموي وفكري ثقافي يتناسب مع تاريخهم ووجودهم الحيوي «الجيوسياسي» والاستراتيجي، ومع الامكانات المادية والبشرية الضخمة التي تزخر بها المنطقة العربية.. مشروعاً يقوم على أسس جديدة مواكبة لمعطيات ومتطلبات واستحقاقات عالم اليوم ومسارات الانسانية المستقبلية.

وفي هذا السياق، ومن عمق الأواصر الحضارية والتاريخية على المدى البعيد، ومن العلاقات المعاصرة التي ربطت اليمن بمصر خاصة بعد قيام ثورة يوليو 1952م التي مثلت الثورة اليمنية «26سبتمبر و14 أكتوبر» امتداداً وتجلياً لها عبر عنه وقوف مصر سياسياً وعسكرياً واقتصادياً مع الشعب اليمني وكفاحه من أجل الحرية والاستقلال، نقول ان التحول في مصر سيكون له بالغ الأثر على اليمن ومستقبل شعبه، وسيأخذ طابعاً مباشراً وغير مباشر في مختلف المجالات، والأهم انه سيفتح آفاق جديدة أمام تطور العلاقات اليمنية- المصرية وبما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، لا سيما وأن حضور مصر قوي وكبير ثقافياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً الذي سيكتسب مساراً نوعياً يستجيب لاستحقاقات الربيع العربي الذي كان شعبا مصر واليمن من أبرز مظاهره المعبرة عن توقهما للتغيير نحو غدٍ مشرقٍ ينعم فيه جيل الحاضر والأجيال القادمة بالازدهار والرفاهية..

 يبقى القول أن نجاح الانتخابات الديمقراطية بذلك المستوى من النزاهة والشفافية هو فوز لمصر ولكل المصريين وبأن هذا الحدث يؤكد حقيقة تاريخية وهي أن إرادة الشعوب لا تقهر، وأنها المنتصرة دوماً، وان التاريخ لا يعود إلى الوراء، وستمضي مصر وشعبها والشعوب العربية صوب غاياتها المحققة لأهدافها في الحرية والتقدم والعيش الكريم.

 

 

 
في الخميس 28 يونيو-حزيران 2012 10:44:07 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=5516