وإن قتل من واحد إلى مليون
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
من يمسك بقلمه ليكتب.. او يجلس امام عدسات الفضائيات أو يقف خطيباً منتقداً الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها ومكاييلها المختلفة واخطائها في حق شعوب كثيرة.. الخ، يفعل ذلك وهو مطمئن كل الأطمئنان لسببين رئيسيين اولهما ان اميركا لن تعاقبه او تعرضه للأذى مادام فعله لا يتجاوز حدود التعبير عن الرأي، اما ثانيهما فهو ان معظم من ينتقد الولايات المتحدة او اداراتها المتعاقبة بعبارة ادق انما يقدمون على ذلك من باب النصح لها بألا تشوه ما ترسمه لنفسها من صورة حسنة امام العالم تبرزها في هيئة ومسوح المدافع عن الحقوق والحريات الداعي الى المساواة والعدل، النابذ لكل تمييز وعنصرية...الخ.
من هذه التوطئة ندخل الى موضوع محدد من مواضيع الساعة والتي لن تمحى من ذاكرة الشعوب ولا من تاريخ اميركا خارج حدودها، ولا يفوتنا هنا القول: لا نستطيع ان نحمل الولايات المتحدة الامريكية او نلومها على جهل اداراتها ومن يفكرون لها بالموروث الثقافي الاخلاقي للأمم والثقافات الاخرى كقول نبي الاسلام «إبدأ بنفسك» او قول الشاعر العربي:-( لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله) ولكنا لا نعتقد انهم يجهلون مقولة سقراط العظيم (اعرف نفسك) كون فلسفته من مكونات الثقافة الغربية.
خلاصة المراد هي ان الكل يتمنى على امريكا ان تسلك وتتعامل مع الغير وفقاً للصورة التي ترسمها لنفسها، وان ما تدعوا اليه في مجال الحقوق والحريات والعدل الى درجة التحريض على الأنظمة- وما تبدي حرصها عليه الى درجة التباكي على اختلال العدل والمساواة.. يتطلب منها العمل بمقولة (اعرف نفسك) اي تبدأ انت بممارسة ما تريد تحقيقه او فرضه على الغير وان بالقوة.
ما اكثر الامثلة على ذلك، ومنها او آخرها العمل العدواني البشع الفواح بالكراهية والحقد العنصري، الذي اقدم عليه بعض جنودها في افغانستان من قتل لمدنيين افغان وسحلهم والتبول على جثامينهم، وان يكون بين المجزرة الاخيرة التي اقدم عليها بعض جنودها لتسعه من الاطفال الافغان..؟؟
ان مثل تلك التصرفات لو كانت ستجد عقابها العادل، لقلنا عنها حادثة ناتجة عن تصرف غير مسؤول قد تحدث من اي جنود لا رادع لهم ولكنها ستمر بدون عقاب يذكر، بعد وصف الجاني بالاختلال النفسي او تجريده من رتبته العسكرية او الحكم عليه بالسجن لاشهر، وهذا لا نقوله او نتوقعه من باب التخمين او المجازفة، وانما من قبيل الاستناد الى حوادث مشابهة سبقت، في فيتنام والعراق وافغانستان.. ولعل مذبحة «حديثة» في العراق الشقيق احدى الشواهد التي لا زالت حاضرة بقوة في الأذهان.
لقد اقدم جنود امريكان على قتل اربعة وعشرين مدنياً عراقياً في مجزرة مقززة وعندما طلب القضاء العراقي محاكمتهم في العراق- أرض وقوع الجريمة- اعترضت امريكا لان الامريكي لا يحاكم إلا في امريكا «وان قتل من واحد الى المليون» وبعد نقل الجناة الى امريكا كانت تبرئتهم جميعاً والاكتفاء بالحكم على جندي واحد بالسجن لمدة ثلاثة اشهر فقط، نعم ثلاثة اشهر فقط، وكان قتل الامريكي بغير الامريكي لا يستحق السجن اكثر من ثلاثة أيام..
يقول الافغان ان من نفذ المجزرة في حق سبعة عشر افغاني هم اكثر من جندي امريكي ويقول الامريكان انه جندي واحد وبما انه لن يثبت ويصدق سوى القول الامريكي فإن هذا الجندي سينقل الى امريكا ليحاكم هناك وفقاً للقانون الامريكي وقد لا يحكم عليه باكثر مما حكم به على الجندي الذي حصرت عليه مجزرة حديثة في العراق.. وربما اقل «كون القتلى اقل».
ان الشارع العالمي عندما يستمع الى ما يقوله الزعماء الامريكيون عن الديمقراطية والحقوق والحريات.. سرعان ما يقول: ليت امريكا تصدق مع نفسها اولاً وتثبت لنا ان غيرتها على الحقوق وأولها الحق في الحياة- تتساوى عندما تكون متعلقة بغير الامريكيين ان الامر مختلفاً تماماً وان ادى الامر الى احراج اصدقاء امريكا من حكام وانظمة، كما حدث مؤخراً في مصر حيث احالت النيابة عدداً من الامريكيين الى القضاء فلم يصح المصريون إلا على مفاجأة نقلهم على طائرة خاصة، وكان رئيس الوزراء المصري اول المتفاجئين لما ابرم بليل نعرف ان الجنود الامريكيين المرسلين للقتال في ديار الغير او خارج اميركا يعانون من تأزمات نفسية وان آخر دراسة تقول ان نسبه الانتحار بينهم زادت عن نسبتها السابقة بأربعمائة في المائة.
وقبل ان تفسر حالة الجندي الامريكي المرتكب لجريمة المدنيين الافغان بانها مرضية نفسية نقول للإدارة الأمريكية: عندما تبعثون جنودكم إلى بلد ما بحجة انقاذه او جعله انموذجاً لغيره فلا تبعثوا بالمرضى النفسانيين والقريبين من الجنون خاصة وانهم سيقاتلون خارج ارضهم وبلا عقيدة وكم نتمنى ان يعاقب مرتكبو تلك الجريمة بما يتساوى وجرمهم، وبما يمنع تكرار مثل تلك الاعمال اللا إنسانية.
في الأحد 01 إبريل-نيسان 2012 06:31:51 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=5402