كلمة 26 سبتمبر: الارهاب والتنمية
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر
وقوف اليمن الحازم ضد الارهاب ورفضها وادانتها له من أين ومن أي كان وتحت أي مسمى هو ليس إلا التعبير الموضوعي المجسد لعقيدة وقيم وتقاليد أبنائه الذين نبذهم للعنف مكونٌ ثقافي تراكمي، تكون عبر مسيرة تاريخهم الحضاري العريق على امتداد الاف السنين فكانوا عند بزوغ فجر الاسلام هم الاكثر ايماناً وحكمة، والأرق قلوباً والألين أفئدة مستوعبين بوعي حضاري لقيم التسامح والرحمة والمحبة التي جاء بها ديننا الاسلامي الحنيف، لذا استهداف الارهاب المبكر لليمن بهجماته التي الحقت اضراراً بالغة به وباقتصاده وبسمعته ومصالحه لم تفقده قدرة التعاطي الحكيم مع هذه الافة الخطيرة قبل استفحال شرورها لتتحول إلى ظاهرة عالمية، داعيا المجتمع الدولي للتصدي لها، انطلاقاًً من فهم عميق لطبيعتها وعوامل مكوناتها واسباب استشرائها، من خلال تحديد واضح لمفهوم الارهاب من المجتمع الدولي حتى لايكون هناك خلط يؤدي الى استخدام الحرب على الارهاب باتجاه لاينسجم مع حقيقته واستخدامه كذريعة لغايات لاتمت بصلة لموضوع مكافحته واستئصال شأفته والحيلولة دون تحوله الى خطر يهدد الامن والاستقرار الدولي.
ومن هذا الفهم وهذه الرؤية الاستباقية المستشرفة للمستقبل استطاعت اليمن ان تحقق نجاحاً استباقياً في مواجهة هذه الآفة الخطيرة وانطلاقاً من تلك الرؤية الثاقبة لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح والتي حددت بدقة اتجاهات مكافحة الارهاب رابطاً ظاهرته ببواعثه الحقيقية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية موجهاً المعركة معه على نحو تأخذ ابعادها كافة الظروف في معطياتها ومتطلباتها التي تفضي في النهاية الى انتصار فعلي ونجاح حقيقي، معطياً الحوار مع الشباب الذين غرر بهم عبر حشو رؤوسهم بأفكار خاطئة ومضللة والذين ماكان لهم ان ينجروا الى شراك التطرف لولا وجود ظروف سهلت مهمة من قاموا بتعبئتهم على تلك الصورة القاصرة في فهم الاسلام فهماً غير صحيحٍ ولايعبرعن جوهر دعوته وقيمه النبيلة والعظيمة، ليثمر حوار العلماءمع اولئك الشباب المغرر بهم والذين لم تقترف ايديهم اعمالاً ارهابية بعودتهم الى جادة الصواب متخليين الكثير منهم عن الافكار المتطرفة ليتم الافراج عنهم والتحفظ عنهم واعادة دمجهم بالمجتمع كشباب صالحين يسهمون في البناء والتنمية التي يشهدها الوطن.
في الوقت ذاته عملت اليمن امنياً وعلى نحو صارم مع أولئك المتورطين بأعمال ارهابية، محققة الاجهزة الامنية والاستخباراتية نجاحات غير مسبوقة بإلقائها القبض على العناصر التي ارتكبت اعمالا ارهابية وعلى قياداتها، وفي هذا السياق لن يكون مواجهة عنف الارهاب بعنف مضاد هو الخيار الاول في هذه المواجهة، كونه لايؤدي الى القضاءعلى ظاهرة الارهاب ان اعتبر هو الوسيلة الوحيدة، فالقوة العسكرية لاتستخدم إلاَّ كإجراء وقائي آني، ولكن المعركة الحقيقية تتركز في البيئة الحقيقية المولدة للارهاب والمتمثلة في مكافحة الفقر الذي يعد الفقراء من الشباب هم الخميرة الجاهزة لاستقطابهم وتجنيدهم في ظل مشاعر الغضب المتكونة لديهم بسبب ظروفهم الاجتماعية الصعبة، ناهيك عما تتعرض له أمتهم من ممارسات على تلك الصورة التي تحدث في فلسطين والعراق، وغياب العدالة الدولية الذي أدى الى تحول تلك الممارسات الى ارهاب عنفه تجاوز كل الحدود، فكان ارهاباً مضاداً برر ذرائعياً الأعمال الارهابية، معززاً مشروعية قناعات من يقومون بها بينما نجاح وجود مكافحة الارهاب تستوجب وقف تلك الممارسات وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة وعودة الاستقرار اليها.
ومن المهم الاشارة الى تأكيدات الاخ الرئيس علي عبدالله صالح الصائبة في نظرته الى متطلبات مكافحة الارهاب التي تعد رؤية متكاملة تتصل اتجاهاتها على نحو وثيق في مرتكزاتها الرئيسية التي هي بذل جهود دولية فاعلة لمكافحة الفقر والتخفيف من وطأته على الدول النامية، وفي هذا المنحى جاءت دعوته للاتحاد الاوروبي لانشاء صندوق لدعم هذه الدول حتى تتغلب على مشكلات الفقروالتنمية، وكذا دعم توجهاتها الهادفة الى تحقيق الاصلاحات السياسية الديمقراطية وقبل هذا وبعده العمل الجاد باتجاه السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الاوسط وعودة الاستقرار اليها وانهاء الاوضاع الملتهبة الناجمة عن احتلال العراق.. كما أن نظرة اليمن الى الأمن الاقليمي مرتبط برؤية عميقة مدركة بأن أمن دول المنطقة وبخاصة في دول الجزيرة والخليج حلقة مترابطة مع بعضها البعض وان التنسيق الاقليمي وتبادل المعلومات أمر حيوي يعزز من جهود مكافحة الارهاب وهكذا فان نجاح اليمن في اطار الجهود الدولية لمكافحة الارهاب عبر الحوار والعمل على مكافحة الفقر مقترنة بتكثيف الجهود الأمنية الاستخباراتية يمثل نموذجاً متفرداً لمكافحة الإرهاب في المنطقة.
 

في السبت 11 ديسمبر-كانون الأول 2004 10:30:45 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=54