التهدئة المطلوبة!!
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر
بعد شد وجذب من القوى السياسية استمر لشهور تم التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة في عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض، واستبشر اليمانيون خيراً للخروج من أوضاعهم المأزومة وازداد التفاؤل بعد تشكيل لجنة الشؤون العسكرية لتحقيق الأمن والاستقرار، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، ليبلغ ذروته بالانتخابات الرئاسية المبكرة التي فيها اختار الشعب اليمني بسواده الأعظم عبدربه منصور هادي رئيساً للجمهورية يوم الـ21من فبراير الماضي.. ليتأكد من كل هذا إن المبادرة الخليجية تترجم عملياً على أرض الواقع، وتصب في مسار مصلحة اليمن ووحدته وأمنه واستقراره، وبما يلبي متطلبات واستحقاقات تجاوز التحديات والأخطار التي كادت أن تطبق على هذا البلد، وكان الجميع ينتظرون الانتقال إلى المرحلة الثانية من بنود آلية تنفيذ المبادرة التي ترعاها إقليمياً الدول الشقيقة بمجلس التعاون الخليجي، ودولياً الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، والتي تحرص على نجاح خارطة الطريق هذه لحل الأزمة اليمنية بكل تراكماتها وصعوباتها وتعقيداتها وبما يمكن اليمن وشعبه الحضاري العريق من العبور إلى المستقبل الآمن المستقر المزدهر من خلال إنجاز مهام المرحلة الانتقالية.
وكانت قرارات الأخ رئيس الجمهورية تحمل ملامح آفاق بناء اليمن الجديد إلاَّ أن هناك محاولات تهدف إلى إعادتنا للمربع الأول من خلال الإرهاب وإعاقة جهود حكومة الوفاق الوطني في تطبيع الأوضاع لا سيما في الجوانب الخدمية، مصحوب كل هذا بمكايدات ومماحكات سياسية عبر عنها الخطاب الإعلامي المشحون بلهجة تصعيدية، وتسترات لا تخدم الاتجاهات التي يتوجب أن يسير فيها اليمن بغية خلط الأوراق وإرباك صانع القرار والساحة السياسية وتحول دون تحقيق الغايات التي على أساسها جاءت المبادرة الخليجية التي ينظر إليها شعبنا والعالم أجمع بأنها نموذج للخروج السلمي من أزمة كادت أن تقذف باليمن إلى أتون الحرب الأهلية والفوضى.
في هذا السياق وبعد أن بدأت تبرز نذر إعادة إنتاج الأزمة وبأشكال مختلفة وخطيرة لا تعرقل توجه اليمن وأمنه والاستقرار الإقليمي في المنطقة والمصالح الدولية فيها.. الجميع مدعوون إلى تحكيم العقل والعمل بروح المسؤولية والحرص على استكمال خطوات إنجاز المبادرة الخليجية، إذ ان المطلوب الآن هو التهدئة وبذل الجهود من قبل كل الفرقاء لأجل توفير الأجواء والمناخات السياسية والاقتصادية والأمنية الملائمة للسير إلى الأمام بعيداً عن حسابات المصلحية والثأرية والحزبية، لأن المسألة تتعلق بمصير وطن وشعب أنهكته الصراعات والحروب والفساد وغياب دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية، وعلى الأطراف السياسية أن تغادر أحقاد وضغائن الماضي، وتتطلع إلى الغد من موقع الفهم بأن المصلحة الحقيقية لها ولليمن وأبنائه هي العمل بروح الفريق الواحد انطلاقاً من إدراك خطورة المرحلة التي لا يمكن لأحد أن يتحمل أوزار نتائجها أمام الله والشعب والتاريخ، وعلى أبناء الشعب التصدي وبحزم إلى كل من يسعى إلى تخريب وتدمير وتشظي الوطن من خلال الإصطفاف والتلاحم ونبذ ثقافة الحقد والكراهية والإلتفاف حول رئيس الجمهورية المناضل الوطني الوحدوي الجسور عبدربه منصور هادي.. ففي هذا خير لليمن وأجياله القادمة.
لقد نجح اليمنيون في الفترة الماضية وبمساعدة الأشقاء والأصدقاء من التغلب على أزمتهم ولا خيار أمامهم إلاَّ المضي قدماً وبذات الروح نحو استكمال ترجمة مضامين المرحلة الثانية من المبادرة الخليجية التي يجب أن يكتمل العامان وقد انتقلنا إلى فترة تاريخية تؤسس فعلاً لدولة اليمن الجديد المدنية الديمقراطية الحديثة المجسَّدة لحكمة اليمنيين، وسيكون ذلك إنجازاً، يخلد المشاركين في تحقيقه في أسفار التاريخ والذاكرة الوطنية، وهذا هدف سامٍ لا يرومه إلاَّ القلائل من صناع أمجاد ورفعة وعزة الأوطان.
في السبت 24 مارس - آذار 2012 04:22:17 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=5397