حالة متفردة
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر

المهم في الحفل الذي أقيم يوم أمس الاثنين بدار الرئاسة لتوديع الأخ الرئيس علي عبدالله صالح كرئيس سابق للجمهورية واستقبال الاخ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية الجديد الذي حاز على ثقة الشعب عبر صناديق الاقتراع لجموع المهنئين بهذه الثقة، هو ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة بإعتباره التعبير المحوري لأي نظام سياسي يقوم على الديمقراطية التعددية. وهذه المعاني والمضامين والدلالات والأبعاد يخلص إليها كلمتهما الرئيسان في هذه المناسبة، ومن خلال ذلك تتجلى الديمقراطية وقدرتها على تحقيق الانتقال السلمي كتجسيد لارادة الشعب اليمني والتى على أساسها انتقلت السلطة إلى الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي كتعبير لارادة الشعب اليمني الذي انتخبه بالملايين ليصوت له يوم 21 فبراير 2012م، مقدماً بذلك نموذجاً فريداً وغير مسبوق للديمقراطية بمفهومها المتطور والراقي على مستوى المنطقة من حيث ان هناك امكانية لتجنب صراعات السلطة العنيفة وتحقيق التغيير الذي ينشده الشعب عن طريق وسيلة حضارية ليصبح حل الأزمة اليمنية بهذه الصورة حالة متفردة يمكن الاحتذاء بها والاستفادة منها لتجاوز منزلقات الحروب والصراعات وما يرتبط بهما من اراقة دماء وخراب ودمار وفوضى لا نهاية لها.. من قبل بلدان وشعوب اخرى.ومن هنا فإن ما حصل يوم امس يعد ارساء قاعدة جديدة وتقليد جديد لا يمارس ألا في الدول المتقدمة والعريقة في ديمقراطياتها..
ان هذا المسار الذي تم التوصل اليه من قبل الاطراف السياسية اليمنية للخروج بالوطن من أزمته والمعبر عنه في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة هو الذي اوصلنا إلى تجنيب بلدنا وشعبنا ويلات كبرى لا يمكن لأحد أن يتنبأ بالمصير الذي ستؤول إليه الأمور.. لكن وقد اتخذت هذا المنحى الذي فيه حكّم الجميع لغة العقل بدلاً من لغة الكلاشينكوف والاقتتال الذي لن يؤدي الى التغيير وإنما إلى الفوضى التي تنهي أي أمل في استقرار اليمن.. وهكذا يجب القول أن الحكمة قد تجلت في الوقت الحرج لتنفذ الى الحل الواقعي والموضوعي الذي يضع أبناءه في الاتجاه الصحيح على طريق المستقبل الآمن والمستقر والمزدهر.
لقد كان اليمن على حافة الكارثة.. وها هو اليوم ينتقل إلى مرحلة جديدة من تاريخه ومع ذلك لا يمكننا أن نركن إلى حفل التوديع والاستقبال في دار الرئاسة على أهميته، بل ينبغي علينا ادراك حقيقة أن أمامنا صعوبات وتحديات بالغة التعقيد والدقة والحساسية تقتضي منا مواطنين وقوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني الاصطفاف مع الرئيس التوافقي حتى نتمكن من اجتياز هذه الفترة التاريخية العصيبة.التي لا ينبغي الاستهانة بمهامها واستحقاقاتها وهي جسيمة وعظيمة وتتطلب الاستمرار بذات الوعي المبكر الذي فيه تدافعت الملايين من أبناء اليمن، معطين رسالة واضحة محددين فيها موقفهم مع الأمن والاستقرار والتغيير إلى الأفضل..
أن ما أشار إليه الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي وجدَّد التأكيد عليه بضرورة تعاون كل الشرفاء والمخلصين لهذا الوطن مع القيادة الجديدة ومع حكومة الوفاق الوطني وعلى نحو يمكّن البلد في فترة العامين القادمين السير وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة متمنياً في كلمته بهذه المناسبة أن يقف بعد عامين في مكان الرئيس علي عبدالله صالح ويكون كما هو اليوم أمامه رئيساً جديداً لليمن منطلقاً من قناعته أن التغيير هو سنة الحياة..
إن ما يمكن استخلاصه مما حدث يوم أمس هو أن الديمقراطية التعددية ومبدأها الرئيسي وهو مفهوم التداول السلمي للسلطة اصبح حقيقة راسخة في واقع اليمن اليوم والمطلوب الآن وبعد هذا كله شحذ الهمم وتشمير السواعد وبذل أقصى الجهود لإنجاز استحقاقات الفترة القادمة والعبور باليمن من متاهات المرحلة الماضية إلى آفاق رحبة وفضاءات واسعة من الرقي والتقدم.
في الثلاثاء 28 فبراير-شباط 2012 09:45:37 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=5375