جنون الوزراء أو جنون الشيخ
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي

مبروك رئيس وأعضاء الحكومة الجديدة، وإليهم جميعاً أزف التهنئة بنيل ثقة تسلم الحقائب ومثلها لوقوع الاختيار عليهم لتبؤ المقاعد بل المواقع القيادية في حكومة انقاذ ووفاق وطني.. وهذا شرف لهم، أما على مغريات وبريق ومغانم الوزارة فلا أهنئ احداً منهم، كون وضعهم في هذه المرحلة، وما يتطلبه الواقع المعاش، وماتنتظرهم وستفاجئهم من مهام مختلفة عن ذي قبل، وهذا ما يدعو للدعاء لهم والاشفاق عليهم.. نعم ندعو لهم ونشفق عليهم لأسباب كثيرة جداً.. لو لم يكن الاّ هذا الاقتصاد المنهك، وما تدمر من البُنى التحتية، وبطالة زادت عما كانت عليه بنسبة تزيد عن الستين في المئة، وشوارع تتوسطها وتحيط بها متارس وخنادق لم نشهد لها مثيلاً على أي خط من خطوط التماس في الحروب التي شاهدناها ونشاهدها عبر شاشات التلفزيون بما فيها حرب 1973 وخط بارليف الشهير، اضافة إلى مدن وَقَبَ عليها غاسقٌ ليزيدها وحشةً بظلامه الدامس.

نكتفي بهذه الاشارة حتى لايقول أحدهم (لم نكن نعرف أننا مظلومون إلى هذه الدرجة)

كان الله في عون الجميع ونسأله العون للفريق المناضل عبدربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية.. وأجدها فرصة لأذكر اعضاء الحكومة الجديدة بمقولة الشيخ الباقوري الشهيرة والتي اطلقها عن تجربة عملية وهي (يصاب الوزير بالجنون مرتين؛ عند دخوله الوزارة وعند خروجه منها)

هكذا قال الشيخ الباقوري الذي تبوأ مقعداً في احدى الوزارات التي تشكلت في مصر في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وإذا ما تساءل أحد عن فارق الجنون في الحالتين.. أقول باختصار إنه شبيه بالفارق بين دموع الفرح ودموع الحزن، حيث تكون الأولى ناتجة عن فرحه ونشوه وسعادة لا تقاوم، اما الثانية فعكسها تماماً.

نسأل الله اللطف خاصة لمن يدخلون الوزارات لأول مرة.. فلي تجربة مع وزيرين سابقين دخلا من ابواب الوزارة لأول مره ونصحتهما مُذكراً بمقولة الشيخ الباقوري، ولكنهما للأسف أصيبا بحالتي الجنون الذي يمكن ان نصطلح على تسميته بجنون الباقوري أو جنون الشيخ (نسبة إلى صاحب المقولة الخالدة).

هذه دعواتنا لمن نحب، وهذه نصيحتنا حتى لا نرى فيهم من يصاب بالزهو والغرور والتسرع المتمازج بالطيش والتهور، فيصاب بجنون دخول الوزارة الذي يؤدي حتماً إلى جنون الخروج منها.

إننا في مرحلة لا تحتمل الإصابة بأي فيروس أو حالة من حالات المرض الجنوني المشار إليه.. حتى لا ينشغل المعنيون بأنفسهم.. وتزداد حالة الوطن وعافية المجتمع سوءاً، وإذا ماكنا نشعر بأنا قد وصلنا عنق الزجاجة، ونسلك المسلك الذي لا بديل عنه فإن اي خطأ وإن كان صغيراً سيعيدنا إلى قعر الزجاجة ويفقدنا الطريق الصواب، ولا ننسى أن الكل أمام مسؤولية تاريخية بالغة الحساسية.. فهل نحن مدركون لما حل بنا ولما حولنا.


في الخميس 08 ديسمبر-كانون الأول 2011 10:10:42 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=5260