الحوار لا مناص منه
استاذ/حسن احمد اللوزي
استاذ/حسن احمد اللوزي

> الأحزان لا شك أنها تساعد على إذكاء المشاعر الإنسانية العظيمة .. والأحاسيس الوطنية العميقة لدى كل الأفراد والشعوب والأمم .. وحزن شعبنا العزيز الأبي المكافح على ارتقاء الشهيد الكبير والأستاذ الجليل عبدالعزيز عبدالغني إلى الرفيق الأعلى بالقرب من الأنبياء والصديقين والصالحين هو لا شك أيضاً حزن عظيم .. يعزز من قوة النفوس المؤمنة .. ويقظة الضمائر الحية ويشحذ همتها العالية لتكون أقدر على التغلب على كل الآلام التي سببتها ويسببها الفقد الجسيم الذي لا يعوض للشهداء الأبرار .. كل الشهداء الأبرار الذين يضحون من أجل أن ينتصر الوطن وتصان الحرية والديمقراطية فيه ويتحقق الأمن .. والاستقرار والسلام الاجتماعي في كل ربوعه ويحترم الدستور وتسود الشرعية الدستورية والقوانين النافذة تحت راية دولته الفتية الصامدة .. نقول ذلك ثقة وإيماناً لا يتزعزع بأن هذا الوطن الغالي المحصن بقوة ويقظة الشعب وبالمؤسسة الوطنية الرائدة القوات المسلحة والأمن .. وبقيادته الحكيمة والمقتدرة والمؤسسات الدستورية قادر بمشيئة الله سبحانه وتعالى أن يتغلب على كل الأزمات القائمة والمتفاقمة، ومن خلال الرؤية القيادية الحكيمة والصائبة التي رسمها فخامة الأخ علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، حفظه الله ورعاه، في خطابه المهم بمناسبة عيد الفطر المبارك وقد جاء بكل ما احتواه ليعزز من الروح المعنوية العالية التي اكتسبها الشعب كله بفضل أداء فريضة الصوم .. والمشاعر الإيمانية والوطنية التي أذكتها الصلة الحميمة بالله سبحانه وتعالى وبالقيام بكل واجبات الخضوع والطاعة .. ومشاعر الاستبشار بالخير ورفض اليأس .. والقنوط .. والتفاؤل ببداية مسيرة جديدة للحياة في بلادنا تحت راية الحوار ومظلة الوفاق الوطني.
> نعم الحوار لا مناص منه .. وهو اليوم أفضل مليون مرة من أن يتأخر إلى وقت آخر لا يعلم إلا الله كيف سيكون ذلكم الوقت!! وخاصة عندما تتدخل الأيادي الشريرة لتعطل كل شيء ولتحاول أن تدمر كل شيء وقد أوصلت البلاد إلى أخطر أحوالها واحتمالاتها في التاريخ الحديث .. حيث صارت الأوضاع في منحى خطير اشتدت فيها النذر وقد كادت أن تصل الأمور كلها إلى حافة الهاوية بسبب العمل العدائي السافر الذي تقوم به العناصر الانقلابية على الشرعية الدستورية ضد الوطن وأمنه واستقراره بمفاقمة الأزمات السياسية والاقتصادية واستشراء الجرائم الأمنية وتوسع الآثار المؤلمة للمشكلات الاجتماعية المتورمة .. إلا أنها ليست أبداً عصية على الحلول الوطنية الناجعة التي هي اليوم بين يدي الأطراف المعنية بها وهي أشد ما تكون وضوحاً في الرؤية الدستورية وفي المعالجات الوطنية المطروحة كما أوضحها فخامة الأخ علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، في خطابه الذي أشرنا إليه بمناسبة عيد الفطر المبارك .. وهي أسهل ما تكون نوالاً إذا تم الاحتكام للمصلحة الوطنية العليا للشعب وللضمير اليمني ضمير أهل الإيمان والحكمة .. ولما يمليه العقل عبر بوتقة الحوار .. ولا شيء غير ذلك كما تطالب به الجماهير اليمنية العريضة ويراه الأشقاء .. والأصدقاء .. بل وأكد عليه مجلس الأمن الدولي في مسعاه الإنساني الحميد.. ومن واقع محصلة التجارب التي تحفل بها ملفات الأمم المتحدة بهذا الشأن السياسي والاجتماعي الخطير.
وكما تؤكده حقيقة المعطيات التاريخية عندما تكون القيادة الشرعية في الدولة أكثر تمسكاً وأشد ميلاً إلى تغليب جانب المعالجات التي تستهدف السلام.. والأمن والاستقرار وترفض السير في طريق العنف والمعالجات الأخرى التي رفضها ويرفضها فخامة الأخ رئيس الجمهورية ونائبه وكافة المؤسسات الدستورية في البلاد حقناً للدماء وحفاظاً على المكاسب الوطنية والأرواح والمقدرات.
> إن الوطن اليمني الذي عركته الكثير من الأحداث المريرة التي انتجتها المؤامرات بكل صورها وأشكالها خلال المراحل التاريخية السابقة والحروب التي فرضت عليه سوف يبقى مع كل ما حدث ويحدث أكبر من كل الأزمات القائمة والمشكلات المتفاقمة بفضل كل ما يمتلكه من عناصر القوة والصمود والمواجهة والقدرة على التجاوز والتجدد وهي العناصر المتمثلة في الشعب وإرادته الحرة والواعية وفي قيادته الحكيمة والمتبصرة وفي الرصيد العالي من الانتصارات الحياتية المنتزعة من ضراوة كل المواجهات وقساوة كل الظروف وانسداد المعطيات المعززة لإرادة البناء والتطوير ومع ذلك فقد ترسخت على الأرض اليمنية شواهد خالدة من الإنجازات الكبيرة التي شكلت الحاضر الجديد وأعظمها على الإطلاق انتصار الثورة اليمنية وإنجاز نصر الوحدة الخالدة والالتزام بمنهج الحرية والديمقراطية.
الحقيقة التي جعلت اليمن تأخذ موقعها المتميز والمتقدم على خارطة الوجود المعاصر وعلى خارطة الحياة المعاصرة كدولة حرة كاملة السيادة.. وفي قلب حركة الديمقراطيات الناشئة كمشروع جديد للنهوض الحضاري الذي حظي منذ إجراء أول انتخابات عامة حرة ومباشرة للسلطة التشريعية في الجمهورية بإعجاب وتقدير وتأييد العالم.. وإلا فما الذي جعل وزيرة الخارجية الأمريكية تقول أن في اليمن دستور قوي وكذلك ما قال وزير الدولة البريطاني عند حديثه عن الأوضاع والانتفاضات في الوطن العربي "في اليمن يوجد برلمان منتخب" وشهادات أخرى لا يتسع المقام لسردها.. ولا شك أن هذه الحقائق الساطعة هي التي تجعل كل الاحتمالات الواقعية الخيرة تشير نحو الحوار كسبيل وحيد متاح اليوم للخروج من مركب الأزمات المتفاقمة ويدفع إلى ولوج تاريخ يمني جديد يساعد على مواصلة بناء الحاضر القوي المنشود بكل الأيادي الوطنية الخيرة في ظل الشراكة الوطنية الكاملة كما طالب بذلك فخامة الأخ رئيس الجمهورية في الكلمة التي أشرنا إليها والتي كان وما زال يتعين على العقلاء في أحزاب اللقاء المشترك أن يمعنوا النظر فيها وأن يتبصروا الصورة المتفائلة والمشرقة للطريق الذي رسمته من أجل الخروج من الأزمة القائمة.. ومواجهة كافة التحديات.. ومن خلال تجنيد كل الجهود والطاقات التي يمتلكها شعبنا الغني برجاله ونسائه.. ومجتمعنا التعددي الأصيل في بنيته الحضارية.. وفي وحدته الوطنية.. وحصانته العقيدية والقيمية والفكرية والثقافية في بناء شراكة وطنية كاملة جدد مجلس الوزراء المطالبة بها في اجتماعه الأخير برئاسة الأخ الدكتور علي محمد مجور- رئيس المجلس- مقدراً ومباركاً دعوة فخامة الأخ رئيس الجمهورية- حفظه الله ورعاه- إلى أن يجلس الجميع على طاولة الحوار ومواصلته من جديد بروح وطنية جديدة تأخذ العبرة من كل ما حدث.. وتقطع دابر المجرمين ومثيري الفتن والعناصر الإرهابية.. وتفشل مخطط المتآمرين على وحدة اليمن وحريته وديمقراطيته وأمنه واستقراره وأن تحقق كل ما يطمح إليه الشعب وفي مقدمته الشباب، من التطوير والتغيير واجتثاث الفساد وكل أسباب الصراع والاحتراب ومؤكداً على وقوف الحكومة وتسخيرها لنفسها ولكل الإمكانيات من أجل إنجاح الدور الوطني المهم الذي يقوم به الأخ المناضل عبدربه منصور هادي- نائب رئيس الجمهورية- من أجل مواصلة الحوار وتذليل الصعوبات أمامه ومواصلة الخطوات التي تم البدء بها من أجل الوصول إلى كل ما هو مطلوب وفق برنامج زمني للتنفيذ الدقيق لكل ما يتم الاتفاق عليه ويكون متطابقاً مع المدد المحددة للإجراءات القانونية والدستورية المطلوبة وفي المقدمة من ذلك إنجاز الاستحقاقات الدستورية المؤجلة بالتعاون مع القيادة السياسية والسلطة التشريعية في أقرب وقت ممكن والترتيب لإجراء الانتخابات العامة الحرة والمباشرة لرئيس الجمهورية وبما يكفل لشعبنا الانتصار لأعظم حقوقه في احترام الدستور والامتثال لواجبات صيانة وتجسيد إرادة حكم الشعب نفسه بنفسه بصورة مباشرة في انتخاب رئيس الجمهورية والسلطة التشريعية الجديدة وإغلاق كل المهاوي التي حاول البعض حفرها في هذا الطريق المضيء.
فهل نستطيع؟!!

في الخميس 08 سبتمبر-أيلول 2011 09:17:54 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=5019