ماذا العمى.. لا كهرباء ولا ماء !!
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
في لحظة من لحظات المكاشفة التي تتجلى أمام أعين وقلوب الشعراء فيرون البعيد جداً أو الآتي بعد سنوات من الدهر رأيت العاصمة صنعاء في العام عشرين عشرين «2020»، واقفة تحت شعار «ماذا العمى لا كهرباء ولا ماء» تبكي مئات الألوف من ابنائها الذين ماتوا عطشاً جراء تفجير أنبوب ضخ مياه التحلية من قبل إحدى القبائل التي يمر بها الأنبوب وعدم السماح بإصلاحه حتى تحقق مطالبهم. إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن محطة تحلية المياه بسبب تعرض خطوطها لعملية تخريبية في احدى المناطق التي تمر منها..
هذا ما سيحدث في العام 2020م بعد نضوب الماء تماماً في حوض صنعاء المائي حسب تقارير الأمم المتحدة واعتمادها على مياه التحلية من مياه البحر الأحمر بمحافظة الحديدة التي ستعاني عاصمتها من المشكلة نفسها ليس بسبب تفجير الأنبوب، ولكن بسبب انقطاع التيار الكهربائي الآتي من المحطة الغازية..
ستشتد الأزمة ويتجول الموت في الشوارع وردهات وغرف المنازل قبل المستشفيات وستُلقي صنعاء بيان مناشدة عبر الإذاعة والتلفزيون قبل أن ينفد «الديزل» في مولداتهما الكهربائية ومما ستقول فيه..
أبنائي وأحبتي.. لقد عرف أجدادكم طبيعة المدينة وساكنيها وضعف حولهم وانشغالهم بما فيه خدمة للجميع من علم، وصناعة وتطبيب وحرف وخدمات ...الخ، فجعلوا منها هجراً أي تجمعات سكانية مُهجًّرة.. محمية من أي أذى وإزعاج وثأرات وكل ما يؤذي ساكنيها الذين لا يطلب منهم حتى المشاركة في حروب الدفاع عن النفس وما تفرض من أغرام..الخ.
واليوم ها أنتم لا تأخذون بثأراتكم إلاًّ في المدينة ولا تمارسون قهر الضعيف إلاًّ في المدينة وتمتصون عنها مقومات الحياة من مياه وكهرباء ووقود..
ما الذي جرى أيها الأشاوش؟! يا من كنتم..
هنا ستجهش بالبكاء ولا تستطيع أن تواصل الحديث.. ويضطر مخرج النداء أن يدخل مباشرة بأغنية محمد مرشد ناجي «لدانه وين شبان القبيلة» قبل أن يدخل المذيع ليعتذر، ويعلن نقلها إلى أقرب مشفى هذا مالاح لي في لحظة مكاشفة.. فإن لم يكن كذلك عند البعض فلنعتبره مما يراه النائم في منامه.
في الخميس 28 يوليو-تموز 2011 09:41:36 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=4925