روح المسؤولية!
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر

«لقد رأى فيكم الناس عنواناً للوفاء وأرى فيكم الوفاء بعينه.. نبلاً وصدقاً وقوة في وجه الأعاصير وعاديات الزمن».. هكذا تحدث فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح في مقاله الافتتاحي لصحيفة الثورة في عددها الصادر الاثنين الماضي.. كلمات نابعة من القلب والوجدان.. شعر وأحس صدق معانيها ومضامينها وعمق دلالاتها وأبعادها كل أبناء اليمن من أقصاه إلى أقصاه.. تتجلى فيها روح العلاقة التي تربط زعامة وطنية تاريخية بشعبه الحضاري العريق منذ تحمله مسؤولية قيادة الوطن حتى اليوم، وبها تحققت أعظم الانجازات والتحولات الكبرى التي شهدها اليمن المعاصر، وفي مقدمتها الوحدة والديمقراطية التعددية والأمن والتنمية والبناء والنهوض الشامل، وفيها يتجسد التلاحم بين القائد وشعبه، مبنياً على الحب والوفاء والاخلاص المتبادل الذي تزيده التحديات والأخطار والشدائد والمحن متانة وتماسكاً وصلابة وقوة تغلبت على أعقد الفترات وأحلك المراحل وأصعب المنعطفات في الماضي، وستكون كذلك في الحاضر والمستقبل.
ولأن المقال الافتتاحي لفخامة الأخ الرئيس بما حمله من تعبيرات مفعمة بروح المسؤولية الوطنية المتسامية الحريصة على مصلحة اليمن، كان له بالغ الأثر على نفوس وعقول شعبنا فقد زادهم ذلك طمأنينة وثقة وقدرة على الخروج من الأزمة وتجاوزها ما دام الاخ الرئيس متمسكاً بنهج الحوار كخيار وحيد.. اختبر وجرب وكان الوسيلة الحضارية المثلى الذي به تحل القضايا وتعالج المشكلات مهما كانت تعقيدات التباينات والخلافات تجاهها بين اطراف العملية السياسية، وبالتلاقي والتوافق تتلاشى الخصومة وتذوب الجفوة متى توافرت النوايا الحسنة والمقاصد الصادقة من الجميع، وهذا هو ما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى، وفي هذا الاتجاه يأتي تأكيده وتشديده على أهمية وضرورة الحوار الذي يعتمد الطرق السلمية لحل القضايا والمشاكل مهما كانت طبيعة المعضلات وصعوباتها.. فهل يرجع اولئك الذين ذهبوا أبعد مما يجب في اصرارهم على مشروعهم الانقلابي التآمري الفاشل عن غيهم ويستهلون من دعوة فخامة الأخ الرئيس للحوار الرشاد والعودة إلى جادة الصواب؟!
إن فخامة الأخ الرئيس رجل تجديد وتغيير وهذه حقيقة تؤكدها وقائع مسيرة قيادته للوطن، وفي هذا السياق كان حديثه لأبنائه الشباب المتطلعين الى حياة حرة وكريمة ومستقبل أفضل بأن التغيير ينشده الجميع، لكنه لا يمكن ان يتم عن طريق العنف والحقد والكراهية واشاعة الخوف والفوضى والاخلال بالأمن والاستقرار واقلاق السكينة العامة، وقطع الطرقات وتعطيل مصالح الناس، وزيادة معاناتهم وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة، ومنع وصول احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والماء والكهرباء والمشتقات النفطية، ولا بتعطيل الخدمات الضرورية كالصحة والتعليم والمواصلات، ولكن التغيير الحقيقي المنشود يتحقق بالحوار، والحوار وحده.. بعيداً عن القفز على الواقع، وبعيداً عن الاقتتال والتناحر والمشاعر العدوانية وما يثير المواجع بين أبناء البيت الواحد.
وهكذا فإن المعاني والمضامين العميقة والواضحة لما تناوله فخامة الاخ الرئيس في مقاله لم تقتصر في تأثيرها على ابناء اليمن فحسب، بل وامتد صداها الواسع والايجابي الى النطاق الاقليمي والدولي، كونها حملت رؤية صائبة مستوعبة لحقيقة الوضع في اليمن.. لتترسخ القناعة لدى المجتمع الدولي بأن الحوار هو الطريقة المثلى لخروج اليمن من أزمته الراهنة.. انها الحكمة والنظرة الثاقبة والمسؤولية الوطنية والوفاء للشعب.

في الخميس 21 يوليو-تموز 2011 09:44:33 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=4910