المجلس الانتحاري
الكاتب/عبدالناصر المملوح
الكاتب/عبدالناصر المملوح
> لا إساءة لساحات الشباب السلمية أكثر من إعلان ((مجلس انتقالي )) من قبل تكتل المشترك المعارض وشركائه إذ أن القاعدة المدنية التي انطلقت منها الحركات الشبابية لا تتوافق إطلاقا مع توجه (( المجلس)) وما بعده .. إعلان مجلس انتقالي في وضع كهذا حيث كل شيء منقسم ـ الشارع، القبيلة، الجيش ـ ليس إلا إعلاناً لحرب أهلية ـــ لا سمح الله ــ قد يعرف صناعها متى وكيف تبدأ غير أن لا أحد في الداخل ولا في الخارج بمقدوره التنبؤ متى وكيف ستنتهي... يأتي إعلان المجلس ـ إن تم ــ لا ليحل مشاكل عالقة وإنما ليضيف الى المشهد اليمني خطأ من أخطاء اجهضت سلمية ما يسمى ثورة الشباب وأعادت خلط أوراقها المدنية، بل وأخرجتها من مسارها الآمن، سواء بانتهاك طابعها السلمي أو جرها الى مسلك غير حضاري.. شيء من الغباء السياسي هو ما نلحظه في سلوكيات المشترك، أو ليس من الغباء الدخول في معارك الكل فيها خاسر، أما الغباء السياسي الشديد فهو تكرار الأخطاء ... فبمثل ما كانت ساحات الاعتصام المطالبة بإسقاط النظام محاكاة لثورتي تونس ومصر، تأتي فكرة إعلان مجلس انتقالي محاكاة أيضا ولكن لما يحدث في الشقيقة ليبيا، وإن كان من معنى لذلك فهو قبول قادة تكتل المشترك أن يحصل في اليمن ما تشهده ليبيا من حرب أهلية، وقصف دولي يدمر بحقده كل مقومات الدولة والسيادة الوطنية، ويعيد ليبيا الى الوراء عشرات السنين بل ويجعلها في الأخير دويلة ممزقة اجتماعيا وسياسيا تعيش تحت الوصاية الدولية، وهذا ما سيكون ــ لا سمح الله ــ في اليمن بذرائع شتى تارة لفض النزاع بين الأطراف المتحاربة ومكافحة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتارة أخرى لتأمين الملاحة الدولية . البيان الصادر عن الشيخ عبد المجيد الزنداني الذي أعلن فيه رفضه القاطع لأي تدخل أجنبي في اليمن، لا يعني أن موقفه هذا سيظل على حاله حتى الأخير، فإذا ما وقع المحذور سنجد الزنداني أول من يشرعن للتدخل الخارجي، تماما كما فعل إخوان له في ليبيا .. كان الإخوان المسلمون هناك لا يقبلون حتى فكرة التدخل الأجنبي، وما أن وقعت الحرب الأهلية حتى وجدنا مرشدهم العام يطالب الأمريكان وقوات الناتو بالتدخل العسكري في بلاده.. إن معارضة كهذه لا تستحق الثقة. وإذا كان النظام الحاكم قد أدمن اللعبة السياسية، فإن قادة تكتل المشترك يمارسون انتهازية سياسية لن يترددوا بسببها في تقديم تنازلات كبرى من أجل إزاحة النظام من طريقهم.. في الأخير.. وقبل أن يقع الفأس في الرأس وقبل ضياع الفرصة الحقيقية لإصلاح العقد الاجتماعي بعد أن بات في متناول اليد ينبغي على قادة المعارضة أن يتقوا الله في أنفسهم وفي الوطن، وأن يراجعوا مواقفهم , وأن يخضعوها للقاعدة المعروفة : لا مهادنة تسعى لإبقاء النظام، ولا مغامرة تسعى إلى تفجير وانتحار البلد .. جوهر السياسة بحسب الفيلسوف ليوستراوس " هي التغيير أو المحافظة على الأمر الواقع ، ويكون التغيير واجبا حينما يكون أخذ الأمور الى ماهو أفضل وأكثر تقدما، وتكون المحافظة لأزمة إذا كانت الأوضاع سوف تسير إلى الأفضل.  
في الإثنين 04 يوليو-تموز 2011 08:37:02 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=4856