الاتجاه صوب الشرق --
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر
جولة فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح الآسيوية الناجحة التي بدأها نهاية الاسبوع الماضي بزيارة جمهورية الصين الشعبية وأختتمها يوم أمس بإنتهاء زيارته لجمهورية باكستان الاسلامية، عبرت عنها النتائج الكبيرة والمثمرة والممتازة التي خرجت بها لتكون إمتداداً ايجابياً لزيارة فخامته السابقة لدول شرق آسيا واليابان والكوريتين، مشكلة منظومة مترابطة تؤكد صحة توجهات اليمن شرقاً وتحركه الى الأمام على نحو يلبي احتياجاته ومتطلباته لتعزيز ومواصلة مسيرة التنمية والبناء والنهوض الشامل باتجاهات تمكننا من المضي بخطى متسارعة لاستكمال البنى التحتية الخدمية والاستثمارية وتجاوز الصعوبات الاقتصادية الموضوعية ببعدها الاجتماعي عبر الانتقال الى مستويات نوعية في بناها الرأسية ومن خلال شراكة حقيقية تقوم على الاستفادة المتبادلة والمتكافئة في كافة الجوانب الحيوية التي تشكل مجالاً واسعاً لتعاون مفتوح على المستقبل.
ويكفي في هذا السياق الإشارة الى الاتفاقيات التي وقعت مع الصين وحصل اليمن بموجبها على مليار وخمسة وثلاثين مليون دولار ستذهب لتمويل مشاريع استراتيجية في مجالات الطرقات والكهرباء والبنية التعليمية الفنية التقنية وغيرها من القطاعات الاقتصادية التي في مجملها تعطي نوعاً مغايراً من العلاقات بين الدول بغض النظر عن صغرها وكبرها وعن مستوى تطورها الاقتصادي، مرسية -اليمن والصين- لاشكال جديدة من العلاقات الدولية في صورتها الثنائية والجماعية واضعة منطلقات غير مسبوقة تستوعب معطيات المتغيرات التي شهد العالم تحولاتها في العقد الأخير للقرن الماضي وسنوات العقد الأول للقرن الحادي والعشرين.
 وفي نفس السياق جاءت نتائج زيارة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية لجمهورية باكستان الاسلامية لتصب نتائجها في ذات الاتجاه وتتكامل مع المسارات التي اتخذتها زيارته للصين والتمايزات التفصيلية التي تعكس خصوصية العلاقة الممتازة مع كلا البلدين «الصين وباكستان» والأكثر نمواً وتطوراً آسيوياً واسلامياً.
لقد أسهمت زيارة فخامة الأخ الرئيس لباكستان في توسيع آفاق التعاون وتنميتها سياسياً واقتصادياً وعلمياً وفنياً، لتتعزز وتترسخ على قاعدة الاستجابة لمتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل وعلى نحو يجسد الروابط الحضارية والتاريخية والروحية والثقافية بين البلدين والشعبين اليمني والباكستاني، ويتجلى الطابع الاقتصادي في الاتفاقيات الخمس التي شملت الاعلام والسياحة والشباب والرياضة والمواصفات والمقاييس وضبط الجودة وتنمية الصادرات، لكن أهمية الزيارة تذهب الى ماهو أبعد.. توسيع التعاون والشراكة الاقتصادية الاسلامية التي تمثل القضية المحورية في هذه المرحلة التاريخية العصيبة التي تمر بها الأمة.
إن اتساع فضاء رؤية اليمن في سياسته الخارجية بإتجاه الشرق لايخرج عن نهجه المتوازن في علاقته الدولية بل هو امتداد لها بنظرة جديدة تأخذ في الاعتبار مصالحه في استحقاقاتها الراهنة والمستقبلية، منطلقة حيثما تكون مصالح حاضر ومستقبل ابنائه، تكون علاقاتنا جيدة شرقاً وغرباً مادامت مبنية على التعاون والنفع والاستفادة المتبادلة وعلى قدر متكافئ من النديَّة المحققة لمبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعلى ان يكون الدعم الذي يقدم لنا غير مشروط ومقرون بإملاءات تتعارض مع المصالح العليا لليمن وثوابت ابنائه الوطنية.
وهنا لانحتاج الى أن نذكر أن خيارات اليمن الوطنية لاتقبل المساومة، والديمقراطية حققتها الارادة الوطنية النابعة من قراءة تستوعب المتغيرات الاقليمية والدولية عشية نهاية الحرب الباردة وانتقال العالم الى وضع جديد فكانت الديمقراطية خيار وطني ارتبط بمنجز الوحدة العظيم في 22 مايو 1990م، قبل ان تتحول الى مشاريع تحقق مصالح الدول التي تريد فرضها في املاءات خارجية تدمر ولاتبني.
وتبقى توجهات اليمن صوب الشرق الاسلامي والآسيوي في نموذج العلاقات اليمنية- الصينية التي لامجال فيها لاقتران الدعم السخي والشراكة وتبادل المصالح بالشروط والاملاءات التي تقدم أقل القليل مصحوباً بالاشتراطات التي كانت وستظل ترفضها لكن دون ان يعني ذلك رفضاً لأية مساعدة أو دعم منزه من الاغراض الهادفة الى المساس بمبدأ عدم الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وهو مايقتضي مواصلة توجهات التنمية والبناء بالاتجاه صوب الشرق في نطاقه الاسلامي والآسيوي.

في الخميس 13 إبريل-نيسان 2006 03:59:42 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=480