اعترف بلا تردد
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
مرحباً باخوتنا في دول مجلس التعاون الخليجي، هكذا قال الشارع اليمني عند سماعه مبادرتهم للقيام بوساطتهم بين اشقائهم في اليمن بعد أن شارفوا على الشهر الثالث من محنتهم.
ولمن يقول لقد تأخر اخوتنا في الخليج عن اخوة لهم يتجرعون جراء محنتهم مرارات أرواح تزهق، ودماء تسفك ومصالح تتعطل واقتصاد ينزف، واحقاد تُخصب وخوف يزرع ومنشآت تدمر ... الخ الخ. لمن يقول هذا القول وما شابهه.. نوضح له ان عدم مبادرة الشقيق والجار للوساطة بعد اسابيع او شهر على ظهور قرون هذه المحنة.. لم يكن من باب عدم الاكتراث او انصراف الاهتمام او الاستهانة بما يجري ويتلاحق.. ولكن كان الاخوة الجيران في انتظار الحكمة اليمانية.
نعم الحكمة اليمانية، متى ستعمل ؟.. وبماذا ستبادر ؟.. وكيف ستستشعر الخطر وتكبح جموح اي انفلات بالحكمة المشهود لها؟.. واذا ما كان هذا هو اعتقادي فما ارجحه هو ان اخوتنا في الخليج قد تأكدوا من غياب الحكمة المشار اليها واستشعروا مغبات واخطار ما ينحدر اليه وضع اخوتهم في اليمن. وقد اظهروا أطفالهم -في سنين الطفولة الاولى او المبكرة- باكفان الانتحار وقد كتب عليها «مشروع شهادة» بدلا من اظهارهم بما يوحي بمستقبل يشرق من عيونهم وقد حملوا ما يوحي بمطالبهم بطفولة آمنة ومستقبل يقوم على انسانية الانسان خال من الجهل والتخلف والرواسب.
وعندما يرى الاشقاء بين اشقائهم وجيرانهم في اليمن.. من يتجاوز نزعة الاستشهاد او الانتحار وينقلها الى طفله البريء حتى تتكون نفسيته وتتشكل روحه بهذا المفهوم القتالي.. فإن من حقهم ان يخافوا عليهم وان يفعلوا شياء من أجلهم. كواجب تمليه الاخوة. والدين والجوار.. وان يأتونا بوساطتهم ومبادرة رأب الصدع. وغسل الصدور.. لا بالاسلحة او الاموال او التحريض او الاثارات ..، وهذا ما نجزم به، لأن من يعرض وساطة يكون دافعه الحب والحرص، ومادام يحرص على نجاح مهمة وعمل انساني نبيل، فهو لا يأتي منحازا او متعصبا لطرف على آخر ولا يغض الطرف عن ما يعيق الوصول الى اخماد نار واطفاء فتنة نائمة تحت رمادها.. واذا ما كان التوسط بين اشقاء على سفينة واحدة عمل نبيل كما اسلفنا.. فإن من يقوم بذلك يعرف ان قول الحق ولا سواه وبحيادية تامة هو المدخل الى حل المشكل.. وليس التهدئة المؤقتة.
أعود واقول: لا اتردد في الاعتراف بأننا فقدنا حكمتنا.. وما على اشقاءنا إلا ان يخافوا علينا، بل من واجبهم كما هو من حقنا ان ندعوهم الى هذا الخوف خاصة ونحن في وضع يبرز افتقادنا لرجال امثال الاستاذ احمد محمد نعمان والشيخ عبدالله بن حسين الاحمر وفضيلة العلامة احمد بن احمد زبارة، والشيخ محمد علي عثمان.. وصرنا نتلمس ما حولنا بحثا عنهم، كما يتلمس المرء سلاحه حين يشعر بالخطر الداهم.
فقدنا حكمتنا.. وكيف لا يخاف اخوة لنا علينا، وقد صارت شاشاتنا التلفزيونية تظهر اطفالنا بالاكفان كمشاريع شهادة، وامهات يضعن في احضانهن اكفانهن وبجانبها مستلزمات الدفن على الطريقة الاسلامية من عطر وريحان ونحوه.. كما تنقل وسائل اعلامية تصريحات لمن يطالب قوات التدخل الدولي بالتدخل في اليمن وبان اليمانيين أحوج وأولى بمعروفهم الذي يقدمونه للليبيين كما قدموه للعراقيين؟
نعم فقدنا حكمتنا.. وصار من حقنا على اخوة لنا ان نطلب خوفهم علينا خاصة في المملكة العربية السعودية التي تربطنا بها وشائج الاخاء والقربى وفي دولة الامارات من كنا نرى في موحدها المرحوم الشيخ زايد بن سلطان احد زعماء اليمن، وفي الكويت، من نشاء جيل وتعلم في مدارسها وجامعاتها في اليمن وفي عمان من نثق في حكمة سلطانها وتؤمن ان مصيرنا واحد.

في الخميس 07 إبريل-نيسان 2011 09:28:34 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=4622