حتى لا تكون مهزلةً أو فوضى أو مقدمةً لكارثة
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
التغيير نوعان حتمي واختياري أو ارادي، ويمكن القول ان هنالك تغييراً بالقوة «وهو الحتمي» المفروض بقوة العصر ومستجداته ، وهذا ما اشار اليه الامام علي بن أبي طالب كرًّم الله وجهه بقوله: «علموا أبناءكم فهم خُلقوا لزمنٍ غير زمنكم». وتغيير بالفعل «وهو النابع من ارادة البشر» ومنه ما هو جذري كما في التعريف الماركسي للثورة «بأنها تغيير جذري» وما هو محصور كالتغيير في اسلوب أو شكل أو فلسفة الحكم او في استراتيجية هذه الفلسفة - كما حدث للماركسية الماوية في جمهورية الصين.. ومن التغيير ما هو مترتب على حال مثل التغيير في وضع قائم او تمشياً مع مستجدات لا بد من التعامل معها بأسلوب مختلف.
الأهم من كل ذلك ان يكون التغيير ايجابياً لا سلبياً وهذا من وجهة نظري لا يتم إلا بتوفر عاملين اثنين.
اولهما: ان يكون التغيير الارادي او التغيير بالفعل نابعاً من فكر ورؤية مكتملة وقيادة واعية بما تريده ومقتدرة على تسيير الامور نحو اهدافها وفي مجراها الصحيح وبدون ذلك لا نبالغ في وصفه بالقول : ما هو إلا مهزلة او فوضى او مقدمة لكارثة ..
اضع هذه المقدمة للدخول بالحديث او الامساك ببعض الاشارات الى شارعنا اليمني الذي صار منقسماً الى قسمين:- قسم يتحمس لتغيير النظام وقسم يرى ان التغيير الايجابي لا يتم بتلك الطريقة والاندفاع ويلتقي القسمان او الطرفان في نقطة تقاطع واحدة هي ان المتحمس للتغيير لم تتبلور له قيادة تقدم للناس ما يوضح لهم هل ستغير النظام لتأتي بمثله او بأحسن او بأسوأ منه ليس هناك سوى شعارات على الطريقة المصرية كما ان الرافضين للتغيير وفقاً للطريقة المتبعة لم تقدم للشارع رؤيتها للطريقة المثلى للتغيير وليس هناك سوى شعارات ايضاً .
واذا ما كانت الطروحات الأولى للمناد بين بالتغيير قد تمثلت في القول نرفض التوريث والتمديد فإن ما جاء على لسان الرئيس علي عبدالله صالح بأنه لا قبول بتوريث ولا تمديد في يمن جمهوري لا يقول بتوريث على المستوى الرئاسي او القبلي او الحزبي.. وكذلك في اعلانه عن الاصلاحات المطلوبة سياسياً واقتصادياً .. الخ فإن لب او جوهر الدعوة الى التغيير قد وصلت الى مبتغاها بأن لا توريث ولا تمديد وبقي ان نتحاور وفقاً لما دعى اليه رئيس الجمهورية والمؤتمر الشعبي والاحزاب المتحالفة معه.
اذا ما كان ذلك قد تم فلماذا لا نتحاور ؟ لدينا ثورة لم نكمل تحقيق كل اهدافها بعد نظراً لظروف مرت بها البلاد ونعرفها جميعاً .
لدينا احزاب سياسية ناضجة ومجربة يزيد عمر بعضها عن نصف قرن لها افكارها ورؤاها التي تلتقي على ارضية العمل من اجل المصلحة العامة والنهوض بالواقع ورسم وجه المستقبل.
اذا ما كان مطلب التغيير هو تصحيح مسار العمل وتحديث السلطة او شكل وطريقة نظام الحكم لماذا لا نتحاور اولاً .
قد يقول البعض على اي اسس نتحاور ؟ فيكون الجواب على اسس نتفق عليها واولها شفافية تكشف للجميع ان الهدف ليس مصالح شخصية او سعي للسلطة وشهواتها وان مصلحة الشعب وخيره هي الاساس.. شفافية يعرف الشعب والعالم معه من المسؤول عن اي معوقات او تعنتات او مراوغات من حق الشعب على ساسته ان يتحاوروا وان يضعوه في الصورة او يضعوها امامه كاملة بمصداقية وشفافية حتى يكون للشارع كلمته المحددة لموقفه ونتجنب اهدار سنوات من البناء وثروات نحن بحاجة اليها ودماء هي الاغلى والاسمى ولليمن خصوصيته التي نعرفها جميعاً.
 
في الخميس 24 فبراير-شباط 2011 10:40:04 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=4535