خواطر فضولي
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي

وجه الرئيس
لغير اليمني نقول: عندما يقول يمني لشخص ما: هذا وجهي أو أنت في وجهي يكون قد قدم له ضماناً والتزاماً بالوفاء والصدق والحماية الكاملة، الملزم بتوفيرها وإلاّ فهو العار بعينه وأي عار.
وعندما قال فخامة رئيس الجمهورية في كلمته أمام المؤتمر السنوي لقادة القوات المسلحة والأمن مخاطباً المعارضة في الخارج «هذا وجهي.. ووجهي من وجوه هؤلاء المناضلين.. تعالوا نتحاور.. تعالوا نتفاهم..» فإنه يجعل الحوار خياراً ويقدم الالتزام والضمان والتعهد باسمه وباسم قادة القوات المسلحة والأمن ومنتسبيها ألَّا يمسهم مكروهاً أو يتعرضوا لأذى من أية جهة كانت.
وإذا ما كان في ذلك دعوة للحوار داخل الوطن كونه بوابة الحلول المطلوبة وأساس العمل للمخرج من أي مأزق، وتجنب المخاطر المهددة لأمن واستقرار المجتمع.. فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما دمنا نجمع ألَّا حل الا بالحوار، ومادامت هذه هي ضمانة الرئيس.. لمن في الخارج بلا استثناء.. فأين مبادرة الطرف الثالث؟
الطرف الذي يبادر من داخل صفوفنا، من القيادات الوطنية الحريصة على اليمن وأمنه وتنميته وأهله ووحدته للقيام بدوره الوطني في:
1- التنقل بين الطرفين لإخراج المبادرة إلى حيز التنفيذ، وبلورتها والتعمق في تفاصيلها.
2- بلورة رأي كل طرف أو وجهة نظره حول الحوار ونقاطه وكيف يترجم على الواقع.
3- التقريب بين رؤية الطرفين وتضييق مساحات الاختلاف.
4- العمل على تحديد تفاصيل الضمان المطلوبة لعودة من في الخارج..
5- كل ما يتطلبه تحرك طرف ثالث- صادق النوايا لتجسيد مبادرة الدعوة الى الحوار والتقريب بين وجهات النظر وإزالة العراقيل والمعوقات.
فلا ننسى أن أية مبادرة تطرح من طرف لآخر في وضع كالذي تعيشه بلادنا يحتاج الى تدخل طرف ثالث حريص على التقاط الخيط الاول للانفراجة والدفع بالطرفين نحو التقارب والخروج من سواتر التمترس بدافع الحرص على البلاد وأمنها واستقرارها ومستقبل اجيالها، كما أن دخول هذا الطرف الثالث له إيجابياته ايضاً حتى في حالة عدم التوافق والاستمرار في تصعيد الأزمات، إذ يكون بمقدوره وبشفافية صادقة النوايا أن يكشف للجماهير ما يوضح ويحدد أي الاطراف يتحمل مسؤولية العناد وجر البلاد الى مهاوي الأزمات وعرقلة مسيرة البناء والتنمية.
سمعنا عن مبادرة من رئيس الجمهورية تدعو الى الحوار.. ومهما كان رد من في الخارج، فإننا ننتظر المبادرة الوطنية من طرف ثالث يحرص على البلاد، وخير أبنائها ومستقبل أجيالها، نحن في الشارع اليمني - كون هذا رأياً شخصياً - ننتظر من سيبادر من أية هيئة وطنية.
  مزايدة أم مغالطة?
قال إنه من أهل السنة والجماعة.. وان طاعة ولي الله عنده واجبة الا ان جاهر بالكفر البواح.. وعندما صعد الى المنبر.. بدأ في ذم وتسفيه النظام بكل مقوماته ومختلف ممارساته, وكأنه يريد القول ان مخالفته هذا النظام والخروج عليه من الواجبات، وبعد أن أنهى خطابه الناري.. قلت له: أليست طاعة ولي الأمر في معتقدك واجبة؟! أجاب نعم.. قلت له وكيف تحرض الناس على الوضع والنظام بهذه الصورة؟ أجاب: أنا لم أتحدث عن ولي الأمر، بل تحدثت عن مثالب النظام.
قلت له: ألا تعرف أن مفهوم ولي الأمر في عصرنا يختلف عما كان عليه في عصر الخلفاء, وما بعده كالعصر الأموي والعباسي ...الخ، وان ولي الأمر في عصرنا هو رأس هرم السلطة, وعندما تهدم كل شيء تحته.. ماذا ستبقى له؟! هل طاعتك هذه؟!!
أي طاعة لولي الأمر وأنت تدعو هكذا الى التمرد والمقاومة والخروج الى الشوارع.. أهذه هي الطاعة الواجبة؟!
من حقك أن تقول كل ذلك وغيره.. ولكن لاتزايد بطاعة ولي الأمر وكن واضحاً فيما تقول وتضمر.

في الخميس 27 يناير-كانون الثاني 2011 09:29:02 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=4473