في عُمان.. لكل شيء نصيب من السلحفة الى السماء (2)
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
 
اللغة العربية هي اللغة الرسمية لسلطنة عمان الشقيقه الجارة، إلا ان للغة الانجليزية حضوراً كبيراً وواسعاً في القطاعين التعليمي والاقتصادي، وفي هذا اشارة الى مدى الاهتمام بالتعليم في اطار الاهتمام بالتنمية البشرية- والانسان عمادها وجوهرها- واذا ما كان بناء عمُان الحديثة قد قام على ركائز كانت ولا تزال محط اعجاب الجميع، وعملاً بما اشرت اليه في هذا العمود- الأسبوع الماضي- اني سأترك الخوض في هذا الموضوع واتناول بعض الملاحظات العابرة للدلالة ان لكل شيء نصيباً في عمُان البناء والتحديث الشامل، ها انا اواصل المرور العابر امام بعض المشاهدات.


المرأة
في زيارة للشهيد المرحوم جارالله عمر خلال توليه حقيبة وزارة الثقافة لسلطنة عمان، جلست معه بعد عودته، وروى لي باعجاب واندهاش انطباعات المعجب بما شاهد، وعندما قال لي: لن تصل المرأة في اليمن الى ما وصلت اليه المرأة العمُانية وان بعد مئات السنين ظننته يبالغ- كان ذلك قبل حوالي سبع عشرة سنه، ولكني عند زيارتي لعمُان وجدت ان جارالله لم يكن مبالغاً، فقد وجدت المرأة العمُانية حاضرة في جميع المجالات وفي مقدمتها المجال العسكري من الطائرات المروحية الى فرق الموسيقى الشرطية والعسكرية وانها تؤدي دورها في الحياة بشجاعة وايجابية وانطلاق.. وانها لم تخب ظن جلالة السلطان قابوس فيها، عندما كان داعمها الأول وقال مقولته الشهيرة ان المجتمع العمُاني لا يستطيع الطيران بجناح واحد هو الرجل ولكن بجناحين هما الرجل والمرأة معاً.

تكوين الأسرة
لبناء الاسرة في سلطنة عمان نصيب ايضاً من الاهتمام بما في ذلك التغلب على محدودية الدخل كون السلطنة لا تمتلك من الثروة النفطية ما يمتلكه جيرانها من دول مجلس التعاون الخليجي وهذا ما جعل كل رب اسرة يحصل على اربع من قطع الارض (سكنية وتجارية وزراعية وصناعية) حتى يستفيد منها بالطريقة التي تمكنه من بناء حياته الأسرية ووصفه المالي بالطريقة المناسبة له.

القبيلة
سلطنة عمان كغيرها ممن جعلهم الله شعوباً وقبائل، وبحكم الموروث الاجتماعي فقد وجهت القبيلة لتتخلى عن عصبيتها وماهو سلبي.. وتذوب في الدولة وهيبتها وقوانينها بالتعليم والتحديث وتواجد الدولة الكامل.. وقد لمست بنفسي أن كثيراً من الموروث القبلي قد صار تراثاً يحضر عندما تستدعيه الدولة ليذكر بما كان وبتراث لا يتنكر له احد.
عند لقائنا- انا والزميلين العميد علي حسن الشاطر والاستاذ احمد الحبيشي- بوزير الإعلام العمُاني في مكتبه، دار حديث بيننا وصل الى القبيلة والقبلية، وتذكرنا خبراً اشاعته احدى قنوات الاثارة العربية مفاده ان قوات الجيش في عمُان تتدخل لفض خلاف بين قبيلتين.. فكان محط ضحك لأن ما حدث هو ان خلاف قد نشب على بئر ماء بين شخصين من قبيلتين متجاورتين فلجأ الطرفان الى القضاء الذي حكم لأحد المتخاصمين، وعندما رفض الطرف الآخر تنفيذ الحكم جاءت شرطة المنطقة ونفذت حكم المحكمة.. وفي ذلك عمل حضاري معمول به في اكثر الدول تقدماً، وليس كما ارادت تلك القناة الفضائية ان تصوره على أن أي خلاف في مجتمع قبلي يلجأ فيه الناس الى الاستقواء بالقبيلة لا بالدولة وسلطة القانون.

الدين والروحانيات
وللدين نصيبه ايضاً إذ لا مشكلة دينية او مذهبية، في عمُان ولا تيار متطرف ينافس مع غيره.. فقد رأيت ونحن نمر من إحدى شوارع العاصمة مسقط مجسماً او صورة لمشروع مسجد جامع يتم العمل فيه اسمه مشروع جامع عبدالله بن أباض وابن أباض هو مؤسس المذهب الاباضي في عمُان.. فلا حساسية مذاهب ولا تعصب..

الفن
بعد أن انشأ جلالة السلطان قابوس أفضل وأكبر فرق موسيقية اكسترالية هاهو.. بوشك على الانتهاء من بناء اكبر دار اوبرا في الوطن العربي، وربما في الشرق الأوسط.

السماء

للسماء في عمُان نصيبها ايضاً وكما بدأنا في الأسبوع الماضي بالحديث عن السلاحف واحتضان عمُان لأكبر محمية سلاحف في العالم.. اود الاشارة الى ملاحظة مفادها أنك في عمُان ان مارفعت نظرك-ليلاً- الى السماء وجدت مزرعة من الكواكب والنجوم التي لا تحجبها الملوثات والغبار وعوادم وقود الديزل، وأتربة كسارات الأحجار تذكرت وانا في العاصمة مسقط كيف كنا صغاراً في قرى الريف اليمني وكيف كانت تجمعنا صداقات مع النجوم الصغيرة التي لا تحجبها الملوثات.




في الخميس 16 ديسمبر-كانون الأول 2010 08:40:01 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=4341