عمال تعليب العقول
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
عندما يتجاذب المرء جليسان، هما جليس الليل وجليس النهار لمن تكون الغلبة والاستحواذ والتأثير الاقوى ؟
على هذا السؤال. لاتحتاج الاجابة الي تفكير وبسهولة ويسر يتم التقاطها من حصيلة التجارب المدونة في الموروث الشعبي والامثال المتداولة. التي تجزم ان الغلبة لجليس الليل.
هذا عندما يكون الامر متعلقاً بالمتانة بين جليسين. اما عند مايكون الجليس واحد، فمن المؤكد أنه هو المؤثر الوحيد والاقوى وصاحب السيطرة التي يمكن تشبيهها بسيطرة وهيمنة الحزب الواحد، والعقيدة المغلقة، اوالتربية المذهبية المقفلة. وهذا مايذكرنا بالمثل الشعبي المصري القائل «الزن على الوذان أشد من السحر» واذا ماكان في الكلام الذي يصل الى العاطفة ويلامس الوجدان تأثير السحر وان كان الكلام المؤثر يتعدى دقائق او جملاً محدودة فما بالنا بالامر في حالة ان يكون الجليس واحد وعلى مدار اليوم.. كما هو شأن هذا الجليس المسمى الاعلام بوسائله السمعية والبصرية التي تحاصر الانسان في كل مكان وتفرض نفسها عليه حتى وهو يقود سيارته او يمارس عملاً يدوياً.
هذا الجليس الذي يسيطر على حياتنا اليوم والمسمى بالاعلام أو وسائل الاتصال هناك من يسميه حكواتي السلطة - حكومية أو حزبية او استهلاكية، لأنه من حل محل حكواتي الاسمار الليلية، والمقاهي، والامسيات الرمضانية.
ومثلما يصفون القائمين عليه والمشتغلين في مجاله بالمتلاعبين بالعقول. يبالغون ايضاً ويصفونهم بعمال تعليب العقول.. كونهم من يكلفون بالعمل الدؤوب الهادف الى السيطرة على تكوين الرأي العام وتوجيهه واقناعه بمفاهيم معينة تخدم ايديولوجية، او نظرية، او نزعة دينية أو قومية.. الخ.
يتهم الاعلاميون بالسيطرة على الرأي العام وتعليب عقول البسطاء من الناس، الى درجة ضمان ايمانهم وتصديقهم لما يقوله الاعلام ويوجه به.
إننا حين نعود الى التجارب الاعلامية عند النازية والصهيونية والشيوعية والرأسمالية.. الخ نجد ان وصف الاعلاميين بمعلبي العقول لم يأت من فراغ.. كما انها صفة لاتلصق بكل الاعلاميين او بكل من امسك بالقلم او وقف امام ميكروفون ليخاطب الناس، لأن ماكل من يمتلك جناحين طائراً وماكل من يدخل البحر سباح ماهر.
فكما يوجد اعلامي له مشاركته واسهامه في تعليب عقول الآخرين، هناك اعلامي يعلب الآخرون عقله، اما بدافع الحاجة. أو باستغلال جهله او رواسبه المتخلفة وهذا امر لايحتاج الى استشهاد لمعرفة الجميع به، كما يعرفون من الاعلاميين من يعلب نفسه، بجموده، وتخلفه عن العصر ومفاهيمه ومستجداته، وانغلاقه على نفسه او توقفه عند مرحلة معينه صار اسيراً لها ولايستطيع تجاوزها.. وإذا ما استمع الناس اليه احسوا به يعيدهم الى حقبة مضت ، أو يدعوهم إلى رحلة بصحبته الى الماضي.

في الأحد 19 مارس - آذار 2006 07:20:41 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=426