استحقاق للشعب
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر


اجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد 27 ابريل 2011م هو استحقاق دستوري وضرورة وطنية تمليها معطيات تحديات هذه المرحلة التي يمر بها اليمن، وتوجبها ما يمكن ان تنجم من مخاطر عن عدم القيام بذلك، وفي مقدمتها جر البلاد إلى فراغ دستوري يؤدي إلى تأجيج الفتن وما يصاحبها من حرائق تهدد السلم الأهلي، وكذا توفير الارضية الخصبة لتنامي الارهاب والتخريب والفوضى التي بطبيعة الحال اضرارها لن تقتصر على طرف بذاته دون آخر، بل إن من يحاول التعطيل وتحت اي مبرر- سيكون أكثر تضرراً..
  وهذا ما أثبتته مواقف سابقة من الانتخابات والمشاركة فيها، ناهيك عما يمثله مثل هذا السلوك السياسي من استهداف للديمقراطية والتعدي على استحقاق للشعب ونيل من واحد من أعظم مكتسباته الذي ناضل من أجله طوال مسيرة الثورة والجمهورية على طريق استعادة وحدته، فكان منجزها الرديف كخيار وطني لبناء الدولة اليمنية الموحدة الديمقراطية والمؤسسية الحديثة.. وفي هذا المنحى كل الذرائع والمبررات التي يسوقها البعض من القيادات الحزبية لا يمكن فهمها أو تفسيرها إلا كشكل من أشكال الحمق السياسي المستخف بارادة الشعب، ويصب في اتجاه الاصطفاف مع اعدائه من ارهابيين وانفصاليين وكل بقايا مخلفات الماضي الامامي الكهنوتي المتخلف والاستعماري والتشطيري التمزيقي البغيض، وتسقط مثل هذه السلوكيات السياسية الرعناء في خانة التآمر الداخلي والخارجي على الوطن ووحدته وسيادته وأمنه واستقراره في هذه الفترة الصعبة والمعقدة من تاريخه المعاصر.
ومن هنا نقول أن لا معاني ولا مضامين يمكن فهمها من تهرب بعض القوى السياسية عبر مبررات واهية تفتقر الى العقلانية والمنطق السديد من اجراء الانتخابات البرلمانية كاستحقاق دستوري يستحيل تأجيله بنص قرار التأجيل السابق الذي قضى بأن يكون لمرة واحدة، والقول بأن الانتخابات مرتبطة بالحوار وتسوية الملعب السياسي عذر أقبح من ذنب لأنه يضع اصحابه أمام تساؤل: لماذا اضاعوا فترة التأجيل بالتمديد لمجلس النواب لمدة عامين؟! والهدف كان الحوار على قضايا حددها اتفاق فبراير 2009م، ثم اضاعوا الوقت في حوار طرشان الى اختلاق هيئات غير شرعية من أجل تجاوز المؤسسات الدستورية ودورها، أو بتقديم اشتراطات لا علاقة لها بما اتفق عليه ولا بالحوار، ومع ذلك وحرصاً على المصلحة الوطنية والنهج الديمقراطي قدمت تنازلات من المؤتمر الشعبي العام وحلفائه في احزاب التحالف الوطني الديمقراطي قبل اتفاق 17 يوليو 2010م، لكنهم كانوا يعمدون إلى اختلاق أسباب جديدة لنسف الاتفاقات، والغاية لديهم عدم اجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد.. غير عابئين بانعكاسات ذلك على الديمقراطية التعددية التي جوهرها التداول السلمي للسلطة من خلال انتخابات حرة ونزيهة وشفافة يحتكم فيها الجميع لصناديق الاقتراع باعتبارها التجسيد الديمقراطي لارادة الشعب في حكم نفسه بنفسه ولمبدأ التداول السلمي للسلطة .
في هذا السياق لا ندري كيف فهم ذلك التناقض الفاضح في طرحهم ان الطرف الآخر يريد جعل الحوار يقتصر على الانتخابات، ثم يبررون تأجيل الانتخابات باجراء الحوار، والحقيقة الموضوعية هي أن الانتخابات مرتب اجراؤها بمواعيد دستورية محددة.. وهي حق للشعب وحده وليس للأحزاب فقط، ولا يجوز التسويف في مسألة كهذه.. والمساومة فيها يعني المساومة على النهج الديمقراطي الذي هو أساس بنيان نظامنا السياسي الدستوري المنبثق عنه، بينما الحوار مسار مفتوح على كل القضايا بكل مستجداتها ومتغيراتها وتحولاتها في الحاضر والمستقبل كونه الوسيلة الوطنية المثلى لايجاد الحلول والمعالجات للصعوبات والتحديات والمشكلات التي تبرز في مسارات العمل السياسي الديمقراطي الوطني، واشتراطات اجراء الانتخابات به مسعى مكشوف لضرب الديمقراطية والمراهنة على اجندة تدميرية بغية الوصول إلى السلطة، وهذا ما لا يمكن القبول به، وسيسقطها شعبنا بممارسة حقه الديمقراطي والدستوري في اختيار ممثليه في البرلمان بالموعد المحدد. ليكون رهان الشعب هو المنتصر.

في الخميس 04 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 08:53:09 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=4197