تفخيخ الحوار
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر

  تعود الاشتراطات للأسف من جديد لتضع العصا في دواليب حركة الحوار الذي نتطلع ان يجري تحت سقف الثوابت الوطنية والدستور ويجمع على طاولته كل الأطياف السياسية والمدنية وتنطلق اطرافه من وعي صادق وروح مسؤولية نابعة من ضمير وطني حيّ يجسده المشاركون فيه من خلال سعيهم الجاد الى الوصول الى قواسم مشتركة غايتها العمل من أجل خير هذا الوطن ونمائه وتقدمه وازدهاره على قاعدة راسخة من الأمن والاستقرار المؤسس على تعميق الوحدة الوطنية والحرص على النهج الديمقراطي التعددي والتنافس عبر صناديق الاقتراع باعتبار ذلك هو خيارنا الوطني المعبر عن عظمة الثورة اليمنية والمنجز الرديف للوحدة المباركة.
مثل هذا الحوار يستوجب التزاماً بمصالح الوطن العليا وهذا يقتضي ادراك جميع المتحاورين ان روح الشراكة الوطنية هي التي ينبغي ان تسود الجميع دون ان يعني ذلك إنتفاءً للتنافس الخلاق بين الاتجاهات السياسية في الساحة الوطنية من خلال طرح رؤاها الهادفة الى ايجاد مسارات جديدة تصب في صالح المضي قدماً بمسيرة البناء والنهوض الوطني الملبي لمتطلبات تطور النظام السياسي والاقتصادي لتتمكن من مواجهة المعضلات والصعوبات والتحديات الموضوعية والذاتية وتجاوزها الى انجاز استحقاقات تطلعات شعبنا وأجياله القادمة.
هذا هو الحوار الذي طالما دعا اليه فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح وجدد التأكيد عليه في خطابه الموجه الى ابناء الوطن كافة بمناسبة أعياد ثورتهم الخالدة العيد ال48 للثورة اليمنية 26سبتمبر والعيد ال47 للثورة اليمنية 14 اكتوبر والذكرى ال43 ليوم الاستقلال الوطني ال30 من نوفمبر المجيد.. معتبراً ان الالتزام بالاستحقاق الديمقراطي كحق للشعب معيار لجدية هذه الاحزاب في الذهاب الى الحوار بعقول واثقة وقلوب مطمئنة بعد ان يكونوا قد وضحوا الفرق بين مسار اجراء الانتخابات النيابية في موعدها 27 ابريل 2011 ومسارات الحوار الذي بدون شك اجندته مفتوحة على كل القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية التي مناقشتها والوصول الى الحلول والمعالجات المتمثلة للمصلحة الوطنية يحتاج الى وقت أطول بكثير من الفترة المتبقية لاجراء الاستحقاق الانتخابي النيابي، وهذا مستوعب من قبل كل قيادات الاحزاب المعنية بالحوار الوطني، ووضع الاشتراطات من جديد لامعنى له سوى نصب الافخاخ وزرع العراقيل في طريق الحوار للهروب منه عبر هذه الاشتراطات التي ليست إلاّ ذرائع مبررات اعتقد اننا تجاوزناها بالاتفاقات والتوافقات على اجرائه مع امكانية التوافق على متطلبات تسوية الملعب الانتخابي بصورة ضامنة لحريتها ونزاهتها وشفافيتها.. أما السعي الى تأجيله فأمر مستحيل.. وفي هذا السياق فإن لشروط المشترك الجديدة القديمة التي يصفها البعض اليوم امام الحوار غير منطقية إلاَّ اذا فسرناها وفقاً لتوجهات احزاب المشترك بعد التوقيع على اتفاقية فبراير 2009م، وهذا يعني ان الاصرار على تلك المواقف السياسية الرافضة للحوار تحت ذرائع مختلفة وغير منطقية هو اصرار على افراغ الديمقراطية التعددية من محتواها من خلال السعي للحيلولة دون اجراء الانتخابات النيابية في موعدها الا اذا كانت «شور وقول» ليكونوا بذلك على طرفي نقيض مع الديمقراطية.. ذلك ان اجراء الانتخابات في موعدها هو تأصيل لهذه التجربة وتجذيرها وتطويرها في الحياة السياسية اليمنية والمصلحة هنا للمعارضة اكبر من السلطة بالمعنى السياسي التكتيكي والاستراتيجي وهذا يمكن استخلاصه من تجارب الاحزاب والديمقراطيات التعددية للدول التي سبقتنا في هذا المضمار.. وخلاصة القول للذين ينصبون الشراك ويضعون الافخاخ في طريق الحوار انه يجب عليهم الاقلاع عن ذلك بمراجعة مواقفهم وفي هذا مصلحة حقيقية لهم وللوطن والشعب الذي ينظر الى من يضع العراقيل امام اجراء الانتخابات في موعدها بأنه إنما يقف ضد ارادته لاسيما وانه يعي ان الخلط بين اجراء الانتخابات في موعدها والحوار مقاصده غير بريئة وفيه استهداف للحوار والديمقراطية في آن معاً وهكذا لابد من الفصل بين مسار الحوار ومسار الانتخابات وفي كلاهما مصلحة الجميع.

في الخميس 30 سبتمبر-أيلول 2010 09:56:18 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=4098