الوحدة اليمنية الانجاز والتحولات
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر
هاهي الذكرى العشرون لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية تحل وبحلولها تتجدد تلك اللحظة المشرقة التي صنعها اليمنيون في ظل قائدهم الفذ فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في الثاني والعشرين من مايو عام 1990م.

من رحم تلك اللحظة انبلج زمن اليمن الجديد مضيئاً بنور الوحدة مبدداً ظلام الماضي البغيض ومنهياً والى الأبد عقوداً بل قرونا من الفرقة والتمزق والتشطير .

هذا الزمن الجديد أعاد الاعتبار لتاريخ وطن ارتبط مجده بالوحدة وانجازاته الحضارية العظيمة بقوة الفعل المشترك.

كانت الوحدة قبل الثاني والعشرين من مايو حلماً جميلاً وهدفا نبيلا كانت كذلك لان اليمنيين عاشوا بدائل سيئة في غياب هذا الحلم وهذا الهدف.. عاشوا الفرقة والتمزق على مستوى العائلة الصغيرة والكبيرة على مستوى العشيرة والعشائر المتجاورة والمتداخلة بصلة النسب والمصالح المشتركة .

عاشوا الإرث الأسوأ لقدر العيش في مناطق جغرافية متداخلة معبرين عنه بالخوف اليومي والأزمات والحروب المتكررة على مستوى مناطق التماس للحدود الشطرية .

ودفع كل يمني ثمن بقاء وطنه مجزءا من حاضرة ومستقبله كان هاجس التعايش المحفوف بالمخاطر المحتملة يؤثر على كل شيء في حياة اليمنيين .

ولم يكن بوسع احد أن يجد بديلاً سهلا وحلا يتوسل به للخروج من معاناة هذا الواقع لان الوحدة هي قدر ومصير اليمنيين الذين امنوا وعاشوا يحلمون به وبذلوا الغالي والرخيص لأجله .

لأجل ذلك لم يكن مستغربا أن تحظى المبادرة الشجاعة لفخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح المضي في إجراءات استعادة الوحدة والتسريع في انجازها خلال ستة أشهر تمتد عبر شتاء 89وربيع 90م من القرن المنصرم بذلك التأييد الجماهيري الواسع النطاق .

وتأسيسا على ذلك سيبنى التاريخ حكمه على حدث إعادة تحقيق الوحدة اليمنية بالأمس واليوم وقادم الأيام والسنين وحكمه على الوحدة ذاتها باعتبارها انجازا فريدا وعظيماً .

انجاز يأخذ كل أبعاده التاريخية والإستراتيجية من التحولات الجذرية التي استطاع أن يحدثها في واقع شعب ودولة ولدت للتو بعد مخاض طويل مشوب بالألم .

تداخلت إبان ذلك المخاض صور عديدة من المعاناة الآتية من تشتت القوى ومحدودية الموارد حيناً وعدم توافر الأجواء الملائمة لاستغلالها حينا أخر ودورات من العنف والمواجهات والصراعات المتكررة .

اليمن بعد عشرين عاماً من الوحدة المباركة هو غير اليمن الذي كان قبل الوحدة فقد استطاع انجاز الوحدة أن يأتي تحولات كبيرة جوهرية وجذرية في واقع اليمنيين أهمها توحد اليمن أنسانا وجغرافيا . ومن ابرز تلك التحولات إقامة نظام جمهوري ديمقراطي تعددي يستوعب قيم الحرية والعدالة والتداول السلمي للسلطة وينبني على إرادة الشعب وعلى تفويضه عبر صناديق الاقتراع.

ومن تلك التحولات الهامة انطلاق مسيرة التنمية والتحديث والتطوير التي أعادت صياغة ملامح اليمن الجديد والأكثر تطوراً حيث أنجزت عبر هذه المسيرة مشاريع استراتيجيه كبيرة ، أهمها شبكه عملاقة من الطرقات المعبدة بالإسفلت، يزيد طولها عن 15ألف كيلوا متر ، وأضعافها من الطرقات الترابية والممهدة التي تمتد عبر الوديان والهضاب والجبال،مما وفر سهولة في انتقال الناس بين مناطق البلاد المختلفة وقلل من كلفة وصول المؤن والاحتياجات الأساسية لآلاف القرى المبثوثة عبر جغرافية اليمن شديه الوعورة .

وضمن مسيرة التنمية أنجزت مشاريع تنموية وخدمية ، كثيرة في مجال التربية والتعليم والزراعة والري ومياه الشرب ، والصرف الصحي وفي مجال الرعاية الصحية وفي مجال الاتصالات وتقنية المعلومات .

شهدت اليمن نمواً في قطاع الصناعات التحويلية الصغيرة والمتوسطة ، والكبيرة ، مما وفر الآف فرص العمل ، وتأسست شبكة ضمان اجتماعي واسعة ، وفرت مشاريع خدمية تقوم على أساس المشاركة في الكلفة على الرغم من ان ما يقدمه المواطنون يعتبر رمزيا قياساً بما تقدمه الصناديق الممولة من الدولة .

إننا بحاجة الى إعادة قراءة سفر الانجاز العظيم الذي يحتوي سيرة الوحدة اليمنية ، مع حلول ذكراها السنوية ، والأجدر بناء ان نجري هذه القراءة في كل وقت ، ومع كل بروز صوت نشاز ينعق خارج السرب ، ويهرف بما لا يعرف بحق الوطن ووحدته المباركة .

نحتاج لهذه القراءة لكي نعمق إيماننا بالوحدة أولاً ونقدر لقائد هذا الوطن إسهامه العظيم في تحقيق الهدف الأسمى للازمة اليمنية .
كتبت بقلم الاستاذ/ عبد العزيز عبد الغني رئيس مجلس الشورى


في السبت 22 مايو 2010 11:52:45 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=3748