قمة الأمل
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر
استثنائية انعقاد القمة الاسلامية يؤكد حقيقة استشعار قادة الدول الاسلامية بتعقيدات وصعوبات الظروف والأوضاع التي تمر بها الأمة في المرحلة الدقيقة والحساسة التي أفرزتها أحداث المتغيرات على صعيد كل دولة من الدول الاسلامية وفي مستوياتها الاقليمية أو الفضاء الاسلامي ككل متداخلة مع التحولات العالمية قبل وبعد اكتساب ظاهرة الارهاب طابع الآفة الدولية مع أن الدول العربية والإسلامية كانت تعاني من الارهاب وفي صدارتها اليمن وهو ماحدا بفخامة الرئيس علي عبدالله صالح ان يدعو مراراً وتكراراً من وقت مبكرالى اصطفاف دولي لمواجهة هذه الظاهرة وفقاً لرؤية استراتيجية تقوم على أساس تحديد دقيق لمفهوم يزيل أي تأويل خاطئ أو تفسير ملتبس بحيث يوظف ذرائعياً ضد دين أو قومية أو شعوب بعينها منطلقاً بذلك من موقف نابع من رؤية مبدئية موضوعية ترى في الإرهاب ظاهرة لادين لها ولاوطن مع التأكيد على الأسباب والعوامل المساعدة على ايجاد بيئة خصبة لنموها واتساعها متجاوزة الحدود القومية للدول عابرة للقارات.. وقيام جماعة تحسب على دين لايعني إلصاق تلك الافعال المقترفة بهذا الدين أو ذاك لاسيما اذا كان الدين هو الاسلام الذي هو دين تسامح وحق وعدل ومساواة.. أضاءت اشراقاته العقول لتشع على الانسانية استنارة ومعرفة وحضارة في فترة كان العالم في ظلمات التخلف والجهل المطبق ولايجوز مطلقاً الغلو والتطرف والارهاب الذي يتنافى مع جوهر الاسلام والقيم والمبادئ التي جاء بها كدين اعتدال ووسطية ينبذ العنف ويرفض الارهاب بكل اشكاله وصوره..
ولأن هذه هي حقيقة الاسلام كان لابد من تصدر قضية مواجهة الارهاب والتطرف أولويات الدواعي الى انعقاد قمة دول منظمة المؤتمر الاسلامي بمكة المكرمة ليحمل ذلك مضامين ودلالات ابعادها تقتضي من قادة الدول الاسلامية الارتقاء الى مستوى المعاني العظيمة لاحتضان أقدس مكان على وجه الارض اجتماعهم الاستثنائي في اكثر مراحل تاريخهم استثنائية والتي تجاوز تحدياتها ومخاطرها توجب عملاً جاداً نابعاً من ارادة سياسية صادقة تستلهم توجهاتها الجماعية الفاعلة والايجابية من روحانية العتبات المقدسة لمهبط الوحي ومنطلق الدعوة الاسلامية الى كافة بقاع المعمورة.
وهكذا تكون هذه القمة كما قال فخامة الرئيس : نقطة تحول في مسار العمل الاسلامي المشترك الذي استحقاقاته تتطلب تكاتف الجهود وتضافر الطاقات بحيث تأخذ اتجاهاته مسارات تصب نتائجه لكل مافيه خدمة الاسلام والمسلمين.
وفي هذا السياق تأتي دعوة فخامته الى اقامة اتحاد اسلامي لمرحلة مؤقتة تبدأ بأربع سنوات وبالتوازي مع هذا التحول تجرى اعادة هيكلة منظمة المؤتمر الاسلامي وصياغة ميثاقها وحتى تكتسب بذلك منحى عملياً وجدياً اقترح فخامة الرئيس علي عبدالله صالح على القمة تخصيص موازنة للمنظمة بحسب الدخل القومي لكل دولة تعطيه الفعالية والقدرة على مجابهة التحديات والمخاطر التي تواجهها الأمة وبما يؤدي الى تضافر الطاقات وتوجيهها نحو خدمة الاسلام والمسلمين والدفاع عن قضاياهم في الحاضر وتلبي تطلعاتهم المستقبلية.. و هذا دون شك يستدعي من قادة المسلمين في قمتهم الاستثنائية العمل الحريص على الخروج بقرارات تعبر عن استيعابهم الواعي لطبيعة المرحلة التي تمر بها الأمة دولاً وشعوباً وتجسد ادراكهم لمسؤولياتهم التاريخية التي تقع على عاتقهم وهذا ماينتظره منهم كل ابناء الأمة الاسلامية في مشارق الأرض ومغاربها الذين تشرئب اعناقهم الى قادتهم في مكة المكرمة التي بقدسيتها وعظمة منزلتها في قلوبهم مبعث تفاؤلهم.. فهل يحقق القادة ماينتظر منهم ويمليه الواجب تجاه دينهم ودنياهم وكل شعوب الأمة الاسلامية؟!.

في السبت 10 ديسمبر-كانون الأول 2005 05:40:40 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=369