كنا نأمل...
كاتب/عبد العزيز الهياجم
كاتب/عبد العزيز الهياجم
كان من المفترض أن يوم أمس السبت هو ساعة الصفر لانطلاقة الحوار الوطني الجاد والمسئول بين كافة القوى الوطنية الفاعلة وبحيث تكون كل القضايا الخلافية محل تباحث ومناقشة على طاولة الحوار وليس جعلها عقبات في طريق انعقاد هذا المؤتمر الذي يترقبه الناس أملا في حدوث توافق وانفراج سياسي يمكن من الخروج من الحلقة المفرغة وتلمس المعالجات المطلوبة لمختلف الملفات الساخنة.
فالحديث عن شروط تعجيزية يضعها البعض، يجعلنا نتساءل عن ماهية وطبيعة مثل هذه الشروط التي تعيق دخول أطراف في حوار وطني سقفه أكبر من سقف اتفاق فبراير الذي وقعته هذه الأطراف مع الحزب الحاكم .. هل المطلوب دخول أمراء الحرب والفتن ودعاة التمزق والخروج على الثوابت الوطنية والدستور والنظام والقانون؟
في اعتقادي أن ما تشترطه بعض أحزاب المعارضة من مشاركة الأطراف التي خرجت عن سقف الدستور وقواعد النظام الديمقراطي، تعني عمليا وضع مسمار أخير في نعش هذه الأحزاب السياسية، لأنه عندما تصبح السلطة وجها لوجه مع المتمردين والإرهابيين والخارجين على النظام والقانون، فهي حينها لن تكون بحاجة إلى التحاور مع الأحزاب السياسية ما دامت الملفات الساخنة حاضرة بأصحابها المباشرين.. إذ ماذا سيصبح لهذه الأحزاب من أوراق تلعبها وتراهن عليها.. هل تكتفي المعارضة بأن تكون" رب إبلها" وتحصر نفسها عند مسألة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، وحصتها في اللجنة وفي اللجان التي تضطلع بتصحيح جداول الناخبين وغيرها من الإجراءات الانتخابية واللجان القائمة على حصص وتقاسمات.
أنا شخصيا كنت مع أن تكون أحزاب المعارضة الرئيسية في تكتل واحد كما حصل في صيغة " اللقاء المشترك" إيمانا بأن المعارضة القوية هي حاجة ومصلحة وطنية وتدفع إلى أن يكون هناك سلطة قوية تشعر بأن الحياة السياسية لا تقوم على أحادية القطبية وإنما هناك ثنائية قطبية في البلد تتكون من حزب حاكم قوي، ومعارضة قوية بتحالفها وتجمعها كحزمة " عصي" .. وكنت أرى أن من أبرز محاسن هذا التكتل هو إذابة الجليد الإيديولوجي والفكري الذي كان قائما بين هذه التيارات الحزبية بما ينقل العمل الحزبي من مجرد التمترس وراء خلافات فكرية ونظريات يسارية ويمينية وقومية ودينية, إلى فضاء أرحب من البرامج العملية التي تنشد تقديم خدمات وتطمح إلى تلبية حاجيات الناس في إصلاحات اقتصادية وإدارية ومالية تضع الأصبع على الجرح.
لكن ما تمخض بعد سنوات عدة هو أن الأحزاب الفاعلة حقا تماهت مواقفها مع مواقف أحزاب شريكة لكنها غير فاعلة.
وتبع ذلك مرحلة أخرى أكثر إضعافا لهذه الأحزاب التي قبلت أن يختزل تاريخها ومشروعها في إطار كذلك المعروف بملتقى الحوار الوطني الذي هو أساسا كيان يستمد حضوره وديناميته من شخصية لها نفوذ اجتماعي ومالي بحيث يبدو هو عنوان الملتقى والملتقى عنوانه هو.!
أما المرحلة الثالثة التي تتجه فيها هذه الأحزاب إلى إعلان إفلاسها فهي حين تطلب هي من السلطة أن تسحب منها أوراق الملفات الساخنة وتسليمها لأصحابها الذين يعملون خارج الحياة السياسية والديمقراطية والدستورية.!!
فهل من عودة إلى الرشد والمصلحة الوطنية وقبل ذلك مصلحة هذه الأحزاب في أن تكون حريصة على إنجاز هذا الحوار باشتراطات أخرى وهي أن تكون هذه الأحزاب حاملة لمطالب أولئك المتمردين ودعاة الانفصال والخارجين على النظام والقانون وبحيث يتم تلبيتها في نطاق الثوابت الدستورية والوطنية.
    
في الأحد 10 يناير-كانون الثاني 2010 09:15:35 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=3346