صنعاء.. كيف غلب بناء الليل مراقب النهار
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
صنعاء كانت الى ماقبل اربعين عاماً عبارة عن زهرة من القرنفل على سفح جبل نقم الذي استمد شهرته منها، بل لم يعرف إلاّ بها وإلاّ كان جبلاً منسياً ولم يجد له طريقاً الى مخيلة شاعر او قلم مؤلف او حنجرة منشد .
عرفت صنعاء -صغيراً- وهي زهرة قرنفل تستقبل الشمس عند غروبها، وتتلقى حبات المطر على سفح هذا الجبل الأشم فتزداد جمالاً وبهاءً وعرفت صنعاء وقد تحولت بحيرة من اللجين .. ومن المؤكد ان هذا الجبل يشاركني وغيري من المتأملين التأمل في هذا التحول لمدينة صنعاء الجميلة وكيف اتسعت وترامت اطرافها وكأنها بحيرة من اللجين الذي فاض او اخذ في الفيضان منذ عشرين سنة مضت ليكّون هذه البحيرة ولكن بطريقة غير منظمة.. وتظهر هذه الطريقة غير المنظمة في أحياء بل مدن بأكملها استدارت وتشعبت وتدرجت خارجاً عن شيء اسمه التخطيط وآخر اسمه تخطيط المدن.
فأما ماهو خارج عن التخطيط فيبرز جلياً في تلك الاحياء السكنية الشعبية المسماة باكثر من تسمية ابرزها(مدن الليل) أي مايبنى ليلاً بعيداً عن دوريات البلدية التي حصرت مسؤولياتها على وضح النهار ، وعلى اقتياد من يضبط متلبساً بالبناء الى حيث يسجن حتى يدفع الأدب والذي منّه، ولهذا صار البناء العشوائي في صنعاء او بحيرة اللجين هذه نسبة مخيفة تبلغ حسب المصادر الموثوقة الى قرابة السبعين في المائة، وربما اكثر اما عقاب السكوت على هذه المخالفة فلن تتحمله سوى خزينة الدولة .. التي قد تفتح بين وقت وآخر بتعويض ما لا يجب فيه التعويض. 
واما ماهو خارج عن تخطيط المدن فنراه في تلك الاحياء الجميلة الانيقة المظهر، التي يقال انها مخططة ويمتلك اصحابها رخص بناء ، ولكنه التخطيط الشبيه البدائي البعيد عن علم اسمه علم تخطيط المدن، الذي يبدأ بالخدمات واولها المياه ومجاريها ويمر بالمرافق الامنية والتعليمية والاجتماعية وينتهي بالنظرة الى ماسيكون عليه الحال بعد مائتي سنة.
نترك هذه المسألة لأهل الشأن، وننوه هنا الى مانرى ان واجبنا ان ننوه به.. وهو إذا ما كان من ابسط اسس التصريح بالبناء واقامة احياء سكنية هو توفير المياه لساكني تلك الاحياء وان من قبيل مسؤولية الدولة في توفير مياه الشرب النظيفة للمواطنين فلماذا نجد احياء سكنية نصفها بالراقية ولا يحصل ساكنوها على المياه إلاّ عبر الشراء او النقل عبر ماتسمى بالوايتات.
ان المبالغ التي تدفع مقابل تسجيل الاراضي ورخص البناء وازالة المخلفات وما الى ذلك ماهي إلاّ مقابل مايمكن ان تتوافر من خدمات وفي مقدمتها المياه على اقل تقدير شــــــريطة ألاَّ تختلط بمياه المجاري كما هو في المنطقــــة الغــــــــربية من صنعــــــاء . 

في الخميس 13 أكتوبر-تشرين الأول 2005 10:09:31 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=321