هل هنا لعنة تلاحق من يسيس الدين؟!
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي

في وقفة سابقة، قلنا أن جميع الاديان السماوية التي تلتقي على هدف واحد، هو رفع الظلم عن الناس وتنظيم العلاقات الاجتماعية فيما بينهم - لم تسلم من التوظيف لصالح السياسة، فحل الخراب إن لم نقل الدمار بمن فعلوا ذلك ولم يسلم من ذلك ابناؤهم من بعدهم. أما عندما استفاق الاوروبيون، وأرادوا الخروج من ويلات القرون الوسطى التي لحقت بهم وأنهكتهم حروباً ودماراً وتخلفاً وأحقاد وضغائن فقد وقفوا جادين امام اخطائهم التي جرتهم إلى كل ذلك الدمار فقد شخصوا تلك الاخطاء ووضعوا الحلول المناسبة للتخلص منها، وكانت مشكلة توظيف الدين للسياسة هي أبرز المشكلات.
إن توظيف الدين لصالح السياسة والسلطة والنفوذ في أوروبا قد تسبب في جر الويل عليهم أنفسهم وحدث ما حدث باسم أصحاب الدماء الزرقاء وأصحاب الحق الإلهي في السلطة ومحاكم التفتيش وكذلك ما حدث باسم الكاثوليكية والبروستنتية....الخ.
وكذلك الحال بالنسبة لتكرار الخطأ نفسه في سياستهم الخارجية التوسعية الاستعمارية.. والحروب والدماء التي سفكت والأحقاد التي تخلفت باسمها أو بسبب تسييس الدين، ولنأخذ مثلاً على ذلك له صلته بعلاقتنا كعرب ومسلمين مع ملوك أوروبا.. ونبلائها وباروناتها.. ولننظر إلى ما اصطلح على تسميتها بالحروب الصليبية لصالح تلك الحروب وتوظيف الدين في الكنيسة والكهانة والتعبئة بأساليب مختلفة ومنها الأغنية التي وجهت لخدمة ذلك الهدف.. كذلك الاغنية التي تقول:
يامن بيدكم السلاح
قدموا أجسادكم هبة للدين
من أجلكم رفع على الصليب
والاغنية التي منها:
إنك المحظوظ أيها الفارس
لأن الرب دعاك لمساعدته
ضد الاتراك والمسلمين
والأغنية التي من كلماتها:
إن (يسوع) الذي وضع على الصليب
لانقاذ الشعب المسيحي
يدعونا جميعاً لكي نذهب
ونستعيد الأرض المقدسة
هكذا وظف الدين للسياسة وزرع الاحقاد، والتحفيز على الحرب، ومع ذلك لم ينجح من فعل ذلك، فقد خلق فعلهم رد فعل عربي اسلامي ودارت الحروب وسالت الدماء وحلت الهزائم بمن وضف الدين للسياسة كما حدث في معركة حطين وتحرير مدينة القدس..الخ.
لقد استفاق الاوروبيون معترفين بذلك الخطأ واتجهوا لبناء أنفسهم علمياً واقتصادياً.. ومع ذلك ظلت هناك بعض الرواسب، التي استغلها البعض وظل يذكر بالاستعمار والاستيطان والهيمنة باسم الصليب.. وما أكثر الذين مازالو يتحدثون عن الحرب الصليبية والصليبيين.. وكأن الجراح لم تندمل ولم تمر قرون من الدهر على ذلك.
وهاهي خطبات بن لادن والظواهري اللذان سافرا إلى افغانستان لمحاربة الشيوعية.. تتحدث عن الصليبية والصليبيين بعد أن وجدا انفسهم بلا قضية جهادية ضد الشيوعية ما نريد الاشارة اليه ليس انكاء الجراح، ولكن التذكير بمخاطر توظيف أو استخدام أو إقحام الدين في السياسة والاغراض النفعية بأي شكل من الاشكال، فعلى مر التاريخ لن يفلح مطلقاً من وظف الدين لصالح ماهو سياسي مصلحي وآخر الشواهد على ذلك النتائج التي يجنيها من لم يستفيدوا من ذلك الخطأ وقاموا بتكراره في افغانستان أو العراق.. وما شابهها من الدول ما جره الرئيس الامريكي بوش الابن على امريكا وغيرها من الدول من احباطات ومشاكل عندما تسبب فيما سمي باليمين الديني، وعندما كان يتصرف معتقداً بأنه يترجم وحيا يوحى.. كما كان يتصور من مفهوم تطرفه الديني ختاماً هل نقول: ترى هل هناك لعنة تلاحق من يتعدى على سماحة الدين وقدسيته مقدماً على توظيفه للسياسة؟ أو بهدف اللعب بأوراق الديانات والمذاهب والملل والنحل.
وليت الذين نسمع عن تحضيراتهم لإدخال العرب والمسلمين في مغبة اصطفافين (سني وشيعي) يدركون خطورة ذلك قبل أن يدركه الحكام والزعامات الإسلامية والعربية. 




في الخميس 22 أكتوبر-تشرين الأول 2009 10:02:10 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=3140