ديمومة الثورة
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر
الثورة اليمنية 26سبتمبر تعد واحدة من اعظم الثورات الوطنية والقومية والانسانية المعاصرة لا لأنها فقط انهت والى الأبد حكماً مستبداً وظالماً ومتجبراً وقضت على نظام رجعي متخلف، ولكن ايضاً ازالت آخر قلاع الكهنوت التي عرفتها البشرية في أزمنتها الغابرة، فيها كانت شعوذات الكهنة ودجلهم وسيلة للسيطرة على الناس والحكام «طواطم» الخضوع لهم واجب معمقة هذا الفهم في عقول الناس بنسج الاساطير واحاطتهم بهالة من الخلافات، وهذا بالفعل ماكان عليه نظام الإمامة الذي اعتمد الدجل والشعوذة منهجاً لحكم شعب حضاري عريق محاولاً إخراجه عن مسار تطوره بل واعادته الى غياهب أزمنة العصور البدائية بفرضه العزلة الكاملة عن محيطه العربي والاسلامي والعالم..
والأبشع في حكم الأئمة انهم ادعوا زوراً وبهتاناً انهم بشر ليس كبقية الناس وان سلطتهم تستمد شرعيتها من السماء وانهم ليس إلاَّ ظل الله على الارض وهي بكل تأكيد ليست اكثر من تضليل واباطيل ما انزل الله بها من سلطان، مقدمين انفسهم وكأنهم قضاء وقدر لامناص منه وعلى اليمانيين أن يتقبلوا بطيب خاطر كل ظلمهم وطغيانهم واستبدادهم دون حتى ان يتساءلوا في ضمائرهم خطأ أم صواب يحيق بهم وقبول مثل هذا الوضع، وان كان لردح طويل من الزمن ماكان له ان يستمر الى الأبد فشعب حضاري عريق لايمكن ان يذعن للظلم والطغيان ويقبل بالعزل والبؤس والحرمان يعتم على عقله الجهل وتنهش جسده الأمراض دون أن يحرك أبناؤه ساكناً في مواجهة أوضاعٍ لاتطاق فرضت عليهم، فكانت الحركات التغييرية ومحاولات الثورة العديدة على هذا الظلم حتى انتصرت لحق الشعب اليمني في الحرية والتحرر والعيش الكريم على ارضه طليعة حركته الوطنية- القوات المسلحة- وكانت انطلاقة الثورة اليمنية لا على طاغوت الإمامة الكهنوتي ولكن على جبروت وتجبر وعسف المستعمر الغاصب لتتجلى واحدية الثورة اليمنية التي لم تكن الثورة الأم الا الانطلاقة لاستمراريتها مجتثة بقايا تخلف تلك العهود من جذورها بما اتسمت به من فقر وجهل ومرض منهية الثورة اليمنية (26سبتمبر و14اكتوبر) مخلفاتها من التجزئة والتشطير فكانت الوحدة والديمقراطية هي التجسيد الطبيعي لواحدية النضال الوطني وتضحيات ابناء اليمن في ملاحم الدفاع عن الجمهورية ومقاومة المستعمر التي بكل تأكيد لم تنته بترسيخ النظام الجمهوري ولابنيل الاستقلال ولابقيام الجمهورية اليمنية في الـ22 مايو 90م لكنها ثورة تمتلك صيرورة الاستمرار والديمومة وشروط تجددها في ذاتها.
ان الثورة اليمنية لايمكن مقارنة ماجابهته من تحديات وماواجهته من مخاطر استطاعت الانتصار عليها وتجاوزها بالثورات المعاصرة وتبقى معركة التنمية والبناء والنهوض الحضاري الشامل هي الأكثر تعبيراً عن مضمون وجوهر الثورة اليمنية وانجازات 43 عاماً من عمرها الخالد بما احدثته من تحولات في حياة الناس- تنموياً وخدمياً وتعليمياً وصحياً وزراعياً وصناعياً وكذا عشرات الآلاف من الكيلو مترات طرق تمتد شبكاتها على امتداد مساحات الوطن وكذلك شبكات الكهرباء والمياه النقية التي وصلت الى أقاصي القرى النائية هي دليل لايدحض على عظمة الثورة اليمنية والتي انطلقت بشعب كان يعيش حياة العصور المظلمة نحو آفاق الحياة الحديثة حتى ان المقارنة مستحيلة بين ماكان عليه اليمن قبل اربعة عقود وماهو عليه اليوم وتصبح مثل هذه المقارنة نوعاً من التجني اذا ماأخذنا في الاعتبار حجم ماجابهه طوال مسيرته.. ومع ذلك نقول أن سنواتها لاتساوي شيئاً في عمر الشعوب والأمم، ولكنها في حياة شعبنا تساوي الكثير.. فالأيام والسنوات لاتقاس بعددها ولكن بما انجز فيها.. والثورة اليمنية اختزلت المسافات في سباقها مع الزمن محققة لشعبنا اماني وتطلعات قرون في 43 عاماً.. إنها انتقالات نوعية وتحولات كبرى أعطت اليمن موقعاً ريادياً في مضمار تطوره السياسي الديمقراطي ليصبح نموذجاً لكثير من دول العالم.
وتأسيساً على هذا فان الثورة اليمنية حررت الانسان بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى ووحدت الوطن وعمرت الارض فاتحة فضاءات لأبناء يمن «26سبتمبر و14اكتوبر و30 نوفمبر و22مايو» ليحلقوا بعدها وهم اكثر ايماناً وثقة بالمستقبل في عوالم التطور والتقدم والرقي اللامتناهية.
 
في الجمعة 16 سبتمبر-أيلول 2005 12:49:51 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=297