حتى لانشارك في أكل الثور
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي

بانتهاء الحرب الباردة بين معسكري أو قطبي العالم وتحول افرازات ثقافة الكراهية غرباً.. كنتاج طبيعي لتيارات وحركات يصعب تحويلها الى براكين خامدة او ميتة، قال المراقبون: هاهو السحر ينقلب على الساحر، الا ان الساحر لم يقبل بالنتيجة معتبراً اياها نتيجة خاطئة.. متناسياً او مكابراً بعدم الاعتراف بقانون منطقي، هو ان المقدمات الخاطئة تؤدي حتماً الى نتائج خاطئة.
اما كيف؟.. فقد عمد ذلكم الساحر الى زيادة البخور وتغيير الطقوس.. ليوجه ثقافة الكراهية تلك الى ما يضعف ويمزق ويشغل المجتمعات التي جعل منها او اوجد فيها مزارع لثقافة الكراهية، وان يتجه الصراع نحو ساحات ترفع فيها رايات المذاهب والملل والنحل والتيارات المتصادمة مع بعضها «شيعة- سنة» بكل مافي ذلك من تفرعات وجيوب دينية وسياسية.
لا ننكر ان للساحر نجاحاته في هذا المجال، خاصة بعد ان وصل التناحر الدموي الى مجتمعات غير عربية كباكستان والهند وافغانستان وايران.. ولكن هل ضمن الساحر عدم انقلاب السحر عليه مرة اخرى لا نستطيع الجزم بذلك، وهناك الكثير من المؤشرات الدالة على ان الريح تتجه بتلك الزوابع غرباً.. لأن كل تيار يحس بالغبن والقهر يوجه اصبع الاتهام نحو الساحر وتمتماته وبخوره.
بعبارة اوضح صار كل مذهب او ملة او فرقه ...الخ, داخل المجتمعات العربية والاسلامية.. يشعر بالاستهداف.. او الاضعاف اوالاستباحة، يحس ان هناك فعلاً واثراً لقوة اكبر من تيار او مذهب مماثل وعليه نجد ان ثقافة الكراهية قد تحولت الى عقد بعضها فوق بعض اي نحو الغير البعيد ونحو الغير القريب ونحو الشريك في العقيدة والوطن وربما في الانتماء الاجتماعي والسكن.
واقع مخيف لثقافة من الكراهية، منها ما يولد ردود افعال متباينة ومنها ما يتحول الى حالة كمون بلا متنفس.. كما تشير الشواهد التاريخية.
واذا ما كنا نضع مثل هذه المخاوف امام الساحر الغربي فمن الاجدى ان نضعها امام انفسنا.. حتى لا نضيع اللبن في الصيف ولا نشارك في أكل الثور الاسود.

في الخميس 06 أغسطس-آب 2009 09:29:53 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=2947