ناموا جميعاً.. إِلاَّ الرئيس
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي

كانت طائرة الرئيس في طريقها من الولايات المتحدة الامريكية نحو العاصمة السعودية-الرياض وعلى متنها الوفد المرافق له وفي مقدمتهم مستشاروه المعنيون بالمهمة- الذين خلدوا إلى النوم على مقاعد الطائرة الرئاسية كغيرهم من اعضاء الوفد- عدا الرئيس الذي كان يرى أن لديه مهمة لا تقل عن مهمة قائد الطائرة. كان الرئيس باراك حسين أوباما- كما تقول صحيفة «النيويورك تايمز»- يراجع الخطاب الذي سيتوجه به إلى مليار ونصف المليار مسلم في انحاء العالم بمختلف ثقافاتهم وتوجهاتهم وظروفهم.. وكان يتدخل بقلمه ليعدل في الخطاب صفحة صفحه.
وبعد أن وصل إلى الرياض وظل الخطاب شغله الشاغل فقد ابلغ مستشاريه مساء الاربعاء أنه سينشغل منذ فجر الخميس بالمراجعة الاخيرة للخطاب في مزرعة الملك عبدالله في الجنادرية قبل أن يتوجه إلى القاهرة لالقاء الخطاب.
هكذا منذ دخول الرئيس أوباما من بوابة البيت الابيض أو منذ شهور إلى ما قبل ساعات على القاء الخطاب وهو منشغل به فذلكم الخطاب المسمى بالخطاب السحري، قد استغرق اعداده شهوراً وجلسات عده مع كبار الخبراء والمستشارين من مختلف الانتماءات الدينية والعرقية.. فيهم العرب والايرانيون واليهود. اكاديميون ورؤساء شركات وغيرهم.
ليس هذا كل شيء فقبل أيام منذ توجه إلى الرياض والقاهرة لمخاطبة المسلمين كان يرأس اجتماعاً على جانبي طاولته بعض مسؤولي الأمن القومي من جهة، ومن الجهة الاخرى كريم صادق بور خبير امريكي ايراني، وغيث العمري مفاوض فلسطيني سابق، وفالي نصير خبير ايراني، وشبلى تلحمي باحث في مركز سابان.. وعندما تسلم نسخاً من الخطاب قال أوباما «هل أنتم متأكدون أننا نسمع صوتاً مسلماً منها؟».
وهكذا كان الرئيس باراك أوباما حريصاً على أن يحتوي خطابه صوتاً يحس المسلمون أنه يتحدث بأشياء في نفوسهم يسمعه الامريكيون والغربيون قبل غيرهم.
اعرف أن ما أوردته لا يهم الكثير.. وما دفعني إلى الاشارة اليه هو كيف يتعامل الرؤساء والقادة مع ما يتعلق بالقضايا الاساسية التي تهم بلدانهم ومصالحها الحيوية، وتلافي أخطاء أو هفوات حدثت أو قد تحدث.. وكيف ينظرون إلى ماهو بالغ الحساسية والتأثير.. باراك حسين أوباما الافريقي الاصل الأسود البشرة المسلم الأب من وضع توقيعه كأول رئيس امريكي اسود يدخل البيت الابيض.. بذكائه وديناميكيته وشخصيته الكارزمية، والخطيب البارع أو المفوه كما يقول العرب، ومن خاض معركة انتخابية مليئة بالمناظرات والخطابات والاحاديث الصحافية.. لا يعجزه خطاب مدته ستون دقيقة ليتحدث إلى المسلمين فيما لا يخفى على سياسي ومفكر امريكي يهتم بما يعتمل في العالم الاسلامي ونفسيات المسلمين وردود افعالهم العاطفية والدينية والعقلانية، ومع ذلك يتعامل مع ذلكم الخطاب بهذا القدر من الاهمية والحذر والموضوعية ويجعل المشاورة ظهيره.. وطلب رأي أهل العلم والخبرة دليله ليصل إلى ما يريد.
جميعنا استمع الى الخطاب والى ردود الافعال حوله ولن أتحدث عن ذلك حتى لا أحصّل حاصلاً واكتفيت بالاشارة إلى تصرف قيادي اكبرته وتأملت في أبعاده كما أكبرت المجتمع الامريكي الذي لم يتأثر ناخبه بالرواسب التي عفى عليها جديد العصر ولا بالدعايات التي تعرض لها أوباما كزعيم ينحدر من أب مسلم في الوقت الذي تعاني فيه المجتمعات الاسلامية والعربية من رواسب تتنافى مع روح الاسلام وعالميته ومساواته فنجد لديها مشاكل (البدون) وان كانوا من الجيل الرابع، ومن لازالت عليه علامات الاستفهام، وان اعتنق اجداده الاسلام، ومن لازال يصنف حسب عرقه أو سلالته، أو البلد الذي هاجر منه.
مبروك.. لبنان
لا خوف على لبنان الذي شرع في اصلاح ما أفسده العرب بمعارضة وموالاة.. تحرص على سفينة تحمل الجميع.. لنا لقاء. 

في الخميس 11 يونيو-حزيران 2009 09:52:09 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=2825