خيار واحد لليمن
كاتب/عبد العزيز الهياجم
كاتب/عبد العزيز الهياجم

يصادف غداً الاثنين يوم الـ 27 من ابريل يوم الديمقراطية الذي دشن الأساس الذي قامت عليه الجمهورية اليمنية وقامت عليه دولة الوحدة كبلد ديمقراطي تعددي لا مكان فيه للمشاريع الخاصة والأجندة الخارجة عن الإجماع الوطني وعن إرادة الشعب وخياراته، وعن إرادة الإصلاحات الناشئة من منبع وطني خالص.
فيوم السابع والعشرين من ابريل عام 1993م يوم شهدت البلاد أول استحقاق ديمقراطي تمثل في الانتخابات التشريعية الأولى في عهد دولة الوحدة شكل زلزالاً أو تسونامي لم تقو على الوقوف أمامه كل الحسابات الخاصة والضيقة وتهاوت أمامه أركان العهود الشمولية.
ولأن حديث الإنصاف يقتضي القول الحق والإشادة بدور كل القوى السياسية في صنع ذلك التحول ، من التيار الوطني إلى اليساريين والإسلاميين والقوميين وكل الشرفاء من حزبيين ومستقلين وشخصيات اجتماعية ، فإنه في المقابل ينبغي أن ندرك أن أصحاب المصالح والمشاريع الخاصة هم من يحاولون تشويه كل المنجزات التي تحققت واختطاط مسارات جانبية لغايات جانبية .
وبالطبع كان المفترض أن اليمنيين سيتوجهون غداً إلى صناديق الاقتراع في رابع انتخابات برلمانية تشهدها البلاد خلال ستة عشر عاماً لكن إشكاليات تصلب السياسيين من كافة الأطراف عند نقاط ومطالب معينة حالت دون التوافق المبكر للتهيئة للانتخابات وكان في المحصلة أخيراً توافق على التأجيل ، ولنعتبره استراحة محارب ديمقراطي وفرصة لإعادة الحسابات وتقييم الأخطاء والشروع في إصلاحات سياسية ديمقراطية.
ولكن برغم تأجيل هذا الاستحقاق الدستوري لا يحجب عنا إعادة مشهد عقد ونصف من الاستحقاقات الديمقراطية التي جرت وعززت مبدأ المشاركة الشعبية في صنع القرار.
وحتى لا نطمس الذاكرة الوطنية ونتناسى حقيقة أن هناك نقلات نوعية حدثت، فعلينا أن نتذكر أن تجربتين انتخابيتين برلمانيتين في 93 و 1997م هما من شجعت على التعمق أكثر ليطال مبدأ الانتخابات كرسي الرئاسة لأول مرة في تاريخ البلاد وعلى مستوى المنطقة.
ولم يكن شيئاً عادياً أن ينتقل حاكم من طريقه معتادة للحصول على مشروعيته عبر نواب ممثلين للشعب لا يتجاوزون ثلاثمائة وواحد يعرفهم ويضمن ولاء الأغلبية منهم إلى مشروعية الثقة المباشرة التي يمنحها ملايين من البشر لا تستطيع أن تتحكم في قناعاتهم وخياراتهم ولا الظروف التي يعيشونها يوم يتوجهون إلى صناديق الإقتراع.
والتجارب الكبيرة والتحولات العظيمة لا تصنع في يوم وليلة وهي نتاج تراكمات وممارسات ، ولذلك فإن أصحاب الرؤى الضيقة الذين حاولوا التشكيك في جدوى الانتخابات الرئاسية الأولى التي جرت في 1999م وقالوا أنها انتخابات صورية وديكورية لم يكونوا يعرفون أن أول الغيث قطرة وأن الرئيس الذي قالوا أنه كان في نزهة في انتخابات 1999م ، لم يكن كذلك في الانتخابات الرئاسية الثانية في 2006م والتي شهدت منافسة قوية ومثيرة.
وتتجلى حقيقة أن حكم الشعب نفسه بنفسه لم تعد مأثورة تردد وإنما تتجسد على أرض الواقع وتتضح يوماً عن يوم بالنظر إلى تجربة المحليات التي شرع البلد فيها عام 2001م وكانت الخطوة الأولى على طريق اللامركزية وباتجاه الحكم المحلي واسع الصلاحيات وطبعاً لن تكون الخطوة الأخيرة في ما شهده الوطن العام الماضي من انتخابات للمحافظين.
ولذلك فإن على الجميع أن يصون هذه المكتسبات ويحميها عبر العمل المشترك لتعزيز النجاحات والتصدي للإخفاقات ومظاهر القصور في إطار المشروع الوطني الواحد وليس اجتزاء الحقيقة واعتسافها لمآرب وغايات وأهداف خاصة وأنانية.
ولأن الحزب الحاكم يظل بالنسبة للناس هو القدوة في تصحيح الاختلالات ومظاهر الفساد السياسي والاقتصادي والمالي والإداري ، فإن الآمال معقودة على أن تخرج الدورة الثانية من المؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام بقرارات حاسمة تعبر عن أن الحزب الحاكم وحكومته سيخوض المرحلة القادمة ويواجه تحدياتها بعناصره الوطنية الكفؤة الشريفة والنزيهة والقادرة على العطاء والتضحية من أجل الوطن .. وحينها ستكون كل دعوة للإصطفاف مقنعة ومؤثرة ومقبولة ، وستسحب كل الذرائع والحجج التي يتعلل بها البعض.


في الأحد 26 إبريل-نيسان 2009 09:30:51 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=2683