واخيراً وليس بآخر اسماء الله الحسنى
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
«اختلاف امتي رحمة» حديث شريف، وان لم يوجد من يشكك في هذاالحديث كالعاده، نقول ان الاختلاف الرحمة، هو ذلك الاختلاف الذي يتم من اجل اثراء الفكر الاسلامي، وازالة الغشاوات والوصول إلى نقاط التقارب على ان يظل الاختلاف محصوراً بين العلماء المجتهدين،ولا يتعداهم ابداً حتى إلى المتفقهين ولا ينبغي أن يصل إلى خطباء المساجد،
 كما يحرم عليهم الخوض فيه ونقله إلى العوام بصورة مُبسترة ومشوهة.. فيحيل الاختلاف في الرأي من نعمة إلى نقمه.
ولعل عدم انحصار عملية الاختلاف على العلماء المجتهدين القادرين على الحوار السليم القائم على الحجة بالحجة، والوقوف امام الحجة الاقوى بعقلانية حيادية هو ما جعل الاختلاف يتحول إلى نقمه ثم إلى كوارث الانزلاق في المفاهيم الخاطئة للدين، ثم إلى التطرف والعنف واستباحة دم الآخر، والتقرب بدمه إلى الله كما يعتقد المتطرفون.
عدم انحصار الاختلاف في دائرته، وتعاطي الخوض فيه من قبل من لا يحق لهم ذلك.. وان لبسوا جبة العالم وعمامة الخطيب، هو ما جعل المسلمين أمة سهلة الاختراق والتوجيه الخفي، والنفاذ اليهم من فجوات اختلافاتهم. في كل شيء يتصل بشؤون دينهم يختلفون في كتابهم (القرآن الكريم) على جواز المجاز من عدمه.. وعلى تفسير الكثير من آياته، وهل هو مخلوق ام ازلى، يختلفون في صومهم على الهلال ومواعيد الافطار والامساك.. يختلفون في كعبتهم وحجهم، على تقبيل الحجر ورجم الجمرات هل بالاشارة ام بالملامسة..الخ- يختلفون في مساجدهم على طقوس وهيئة الصلاة.. حتى في الصلاة على موتاهم يختلفون على عدد تكبيراتها وكذلك في صلاة العيدين..الخ.
حتى على اسماء الله ال(99) أو اسماء الله الحسنى.. يختلفون-ولا عجب- فبعد ان ظهرت بذرة هذا الاختلاف قبل ممات الشيخ محمد متولي شعراوي.. اتى في كتابه (اسماء الله الحسنى) الذي انتقد فيه تلكم الاسماء وطالب باعادة التدقيق فيها.. هاهي المسألة تعود من جديد واكثر حدة.
فريق -في مصر- يتزعمه الدكتور محمد هدايه عضو المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية: يشكك في اسماء الله الحسنى، ويقول ان هناك من اضاف اليها اسماء غير لائقة، وقال: ان هذه الاسماء التي يسمونها حسنى غير مقبولة على الاطلاق وانها مأخوذة من رواية الوليد بن مسلم احد اكثر واضعي الحديث في عصره.
ويطالب هذا الفريق بالغاء واحد وعشرين اسماً لانها باطلة- وفق رأيهم- واضافة ثمانية اسماء.
يقابل هذا الفريق فريق آخر يتزعمه الدكتور عبدالمعطي بيومى عميد كلية اصول الدين الاسبق وعضو مجمع البحوث الاسلامية ويقول: «ان اي شخص يحاول التشكيك في اسماء الله الحسنى هو شخص لا يفقه في اصول الدين او علم الحديث.. وقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: ان لله (99) اسما من احصاها دخل الجنة.
وعندما ردوا عليه بان الشيخ محمد متولي الشعراوي قد انتقد هذه الاسماء في كتابه. وطالب باعادة التدقيق فيها قال: الدكتور عبدالمعطي بيومي ان الشيخ الشعراوي كان استاذ لغة ولم يكن استاذ العلم الحديث للاخذ بما ورد في كتابه في هذا الامر -اي ليس بحجة-.
وهكذا يدور الجدل ويحتدم الاختلاف حول اسماء الله الحسنى منتقلاً إلى الصحف والى العوام ومنابر المساجد تمهيداً لما لا يعرفه الا العارفون ببواطن الامور.
والسؤال هو: هل الدعوة إلى تصحيح وتدقيق اسماء الله الحسنى سيقود الامة إلى تجاوز مشاكلها واصلاح امرها وتحقيق النهضة العلمية وامتلاك القدرة العسكرية المطلوبة.
ترقبوا المزيد من الاختلافات يا امة.. نسأل الله ان يختار لها ما فيه الخير.
  
في الخميس 25 ديسمبر-كانون الأول 2008 08:46:39 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=2444