تفوق الصين ورياضة العبيد
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
 



  عباس الديلمي

جميل هو العالم- وأخباره- حين يلعب وهو أكثر جمالا حين يلعب في الصين.. حيث نشأت واحدة من أقدم الحضارات في العالم ان لم تكن أولاها.

لم يتابع الناس في أنحاء المعمورة "والمخروبة أفغانستان، العراق، الصومال.. الخ.. الخ" الشاشات التلفزيونية والموجات الإذاعية ومواقع الصحافة الالكترونية والورقية، كما تابعوها خلال ثلاثة وعشرين يوماً

كان العالم خلالها يلعب في جمهورية الصين الشعبية، او عاصمة بلد ماوتسي تونغ العظيم..

العالم جميل جدا - وظهر لنا وكأن الله سبحانه وتعالى قد أشرك الشعراء والفنانين في تشكيله وتصويره- وهو بلا أسلحة، بل أزياء رسمية - عسكرية ومدنية - بلا أحقاد.. وهو يلعب ويتنافس على ميداليات الذهب والفضة والبرونز فوق العشب والرمل وبين الماء وظهور الخيول وفوق الموانع

هذا ما يحدث في كل دورة أولمبية، إلا أن أولمبياد بكين، كانت لها خصوصية متميزة ومبهرة، أما لماذا فلأسباب منها:-

إن الحضارة والعراقة قد تمازجت مع الجديد والمتميز، وتداخل الولاء الوطني، وتربية القائد العملاق.. ففاجأت الصين العالم بما لم يكن يتوقع.. يوم افتتاح دورة.. ودعتها الصين بأفضل مما استقبلتها به.. وقد أحرجت من سبقها، وألقت بحمل ثقيل على من سيخلفها وأولهم الإنجليز او بريطانيا العظمى.

 كل شيء كان مرسوماً بالملَّى - كما يقال- ومحددا بأجل مسمى ليس من حيث الفعاليات والمنشآت والترتيبات وحسب بل ومن حيث ما على الصين أن تحرزه من نجاحات لبلد مضيف ودولة وأمة تزاحم الدول المتقدمة بمنكب قوي وقامة شامخة.

ظهرت الصين في استضافة الأولمبياد بعقل ورصانة وإصرار من أراد أن يرد بحضارية تامة على كل من عارض استضافتها لهذه الدورة.. وعملت بشكل جاد ودأب متواصل منذ اليوم الأول على منحها راية الاستضافة في خطين متوازيين. أولهما الاستعداد للاستضافة بالمنشآت المتكاملة وثانيهما، إعداد وتأهيل الإنسان رياضياً وسياحياً وثقافياً، ولهذا كان الإجماع على تفوق الصين. وإحرازها للموقع ليس المتقدم بل المتفوق على الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا وروسيا وألمانيا وغيرها من الدول ذات الباع الطويل في مسابقات الأولمبياد وكل من رام أن ينافس او يسابق الصين التي لم ترهم إلا غبارها. وعاد من عاد ليمسح عينيه.

لا كمال مطلق، ورياضة العبيد

يقال أن الجمال مثل الكمال، ليس هناك ماهو مطلق او مكتمل. وإذا ما كانت دورات الأولمبياد، تتغلب على ما تفسده السياسة والأحقاد.. كم نتمنى أن تزيل كل ما فيه عنف ويولد كراهية وإن لدى شخص واحد. كم نتمنى أن تلغى منافسة او ما تسمى رياضة الملاكمة العنيفة التي ورثناها من عصور سادة أثينا وأسبرطه في قرون ما قبل الميلاد، حيث كان السادة يتسلون بصراع عبيدهم بالعراك وإن بآلات حادة حتى يموت او يستسلم أحدهم.

لماذا الابقاء على رياضة العبيد او رياضة تسلية السادة بالعبيد.. في منافسات هدفها إشاعة المحبة وتنافس الإبداع.
في الخميس 28 أغسطس-آب 2008 09:48:12 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=2195