الفضيلة.. قيمة بين رذيلتين
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
في نوعه هو إنسان، أما في جنسه فهو حيوان.. هكذا هو الإنسان عند أرسطو العظيم الهرم الأكبر في الفلسفة والمنطق، عندما وضع لكل شيء جنساً ونوعاً أي أصل وتفرعات.
ومنذ استفاد الإنسان مما تميز به عن بقية الحيوانات وهو العقل، او اللغة الناتجة عن العقل، وانتقل من حياة الحيوانية الصرفة الى الحياة المستقرة
في تجمعات سكانية حيث الماء والزرع او الصيد.. بدأ يفكر في الارتقاء بما تميز به، وأولها إنسانيته.. وبما أن إنسانية الإنسان تتمثل في العمل بما هو خير، ولم تكن هناك ديانات سماوية - خاصة الديانات الثلاث.. فقد اتجه نحو الديانات الوضعية والمقدسات (الطوطميه" لتوجيه حياته وسلوكه وتعامله وفقا لما رأى فيه الخير واضعو تلك الديانات الوضعية والوثنيات.
أما في العصر المسمى بربيع الفكر اليوناني وازدهار الفلسفة، وما أسمي بعلم الأخلاق العملية في القرن الثالث قبل الميلاد، فقد اتجه الفلاسفة نحو البحث فيما هو خير أو يرونه كذلك، وتعددت المدارس في هذا المجال كالأرسطية والأفلاطونية والكلبية والأبي قورية.. الخ.
اجتهدوا جميعاً في البحث وتحديد ما هو خير.. وكانت نظرية أفلاطون العظيم هي أبرز ما توصلوا إليه.. حيث قال إن الخير هو الفضيلة.. وعندما طلب منه أن يعرف الفضيلة، وأن كان التعريف المجمع عليه لما هو الخير لم يتحدد بعد- قال إن الفضيلة هي قيمة نبيلة بين رذيلتين.. أي شيء يتوسط ماهو سلبي وماهو تهور كأن يكون الكرم هو التوسط بين البخل والإسراف، والشجاعة هي التوسط بين الجبن وبين التهور وهكذا.
هذه هي الفضيلة عند أفلاطون العظيم (ق3ق.م) ثم جاءت الأديان السماوية (يهودية - مسيحية - إسلام) لتعطي الأمر حقه وتعمل على تنظيم العلاقات بين الناس على ماهو خير..
وجميعنا كمسلمين يعرف أن تعاليم ديننا قد جعلتنا أو حثتنا على أن نكون أمة وسطاً.. وأن خيار الأمور أوسطها، والاًّ تكون يد المسلم مغلولة ولا يبسطها كل البسط.. الخ.
وفي الإسلام أمرنا أن نطيع الله سبحانه وأولي الأمر منا، الذين وجبت طاعتهم وفق عقد واتفاق عقد له بالطاعة واتفاق معه على العمل بما هو خير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. الخ.
وفي عصرنا الحالي ومع تطور شؤون الحياة وتشابكها، وجد الحاكم المسلم نفسه بحاجة لأن تكون هناك نيابة عامة، وأجهزة أمن وشرطة آداب.. الخ.
نيابة عامة مهمتها أو من حقها أن تدعي باسم المجتمع ضد ما تراه شراً وخطراً وتهديداً للقيم النبيلة والفضيلة. بجانب مهامها الأخرى التي تصب في قناة خدمة المجتمع والحفاظ عليه، وشرطة آداب وأجهزة أمنية وقضائية مهمتها تنظيم العملية وفق أسس الشرع ومفاهيم العصر ومستجداته.. أما ما جعلني أشير الى هذا الأمر، فتصفحي لصديقتي صحيفة «الوسط» واطلاعي على ما صدر منها خلال سفري، إذ لفت نظري عنوان يشير الى توجه لمجموعة من العلماء الأفاضل لإيجاد هيئة تسمى هيئة الدفاع عن الفضيلة، وبجانب ذلكم العنوان مقولة لفضيلة العلامة القاضي حمود الذارحي مفادها حسب - الصحيفة- لو كانت المؤسسات المعنية قد قامت أو تقوم بواجبها لما احتجنا إلى هذه الهيئة.. ولهذا أتساءل والتساؤل مشروع لمن يجهل هل وجود هذه الهيئة سيلغي المؤسسات الفاشلة في حماية المجتمع وأولها منصب النائب العام؟!
أم أن الجهات هذه كلها ستعمل معاً بالتعاون مع الهيئة أو تحت أمرتها وما الذي سيحد من التداخل المؤدي الى الإرباك وتنازع الاختصاصات ثم الفشل؟ مجرد تساؤل فقط.
 
في الخميس 10 يوليو-تموز 2008 08:59:32 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=2069