ماذا بعد؟!
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر
ريادة التجربة الديمقراطية اليمنية ترفد بانجاز جديد هو انتخاب المحافظين الذي يشكل اضافة نوعية الى تحولاتها ويجعل من اليمن أول بلد عربي وشرق أوسطي يصبح فيه رأس هرم السلطة التنفيذية في الوحدات الادارية منتخباً من هيئة تمثيلية منتخبة تجسد الإرادة الشعبية لأبناء اليمن وترتقي بدور المجتمعات المحلية إلى مستوى معه أضحت صانعة حاضرها ومستقبلها من خلال الانتقال من موقع الاسهام عبر المشاركة الشعبية الواسعة مؤسسياً في صناعة القرار الى الشراكة الشعبية الفاعلة في اتخاذ القرار وتنفيذه في كل الجوانب المتعلقة بقضايا احتياجاتها ومتطلباتها التنموية والخدمية وكل مايرتبط بتحسين أوضاعها الحياتية والمعيشية..
فبعد ان كانت مشاركة في تحديد أولويات المشاريع التي تحتاجها ووضع الخطط والبرامج لتنفيذها والقيام بمهام الإشراف والرقابة على سير عملية تنفيذها عبر ممثليها في المجالس المحلية.. جاءت انتخابات محافظي المحافظات لتقفز بها لتكون شريكة اساسية في العملية التنفيذية.
وفي هذا السياق فإن النجاح المنقطع النظير الذي حققه انتخاب المحافظين يؤسس لخطوة أكبر وتطور ديمقراطي أعمق في هذا الاتجاه ونعني الحكم المحلي الواسع الصلاحيات.. وبهذا الانجاز تكون قد تسارعت الحركة نحو استحقاقه قاطعة الشوط الأهم.. وهكذا فإن الحديث هنا لايتوقف عند مجرد عملية الاقتراع لأعضاء المجالس المحلية، بل يتجاوزه الى ماتمثله العملية ذاتها في طريق تعزيز اللامركزية وتوسيع الصلاحيات لترسي بذلك علاقة جديدة بين المواطنين وسلطتهم المحلية والتنفيذية في محافظتهم ترتكز على آليات ديمقراطية تحدد من خلالها مسارات التنمية في المحافظات والمديريات.. وهذا هو بالضبط ما أكد عليه فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح اليوم في زيارته لوزارة الادارة المحلية ولقائه بوسائل الإعلام وإجابته على اسئلة الصحفيين، حيث حدَّد بوضوح ملامح المرحلة القادمة.. مشيراً الى ان انتخاب المحافظين ليس إلاَّ خطوة أولى باتجاه استراتيجية متكاملة وواسعة من الاصلاحات تكون فيها وظيفة السلطة المركزية الاشراف والرقابة في حين أن الصلاحيات التنفيذية تنتقل الى السلطة المحلية في المحافظات بكل الشؤون التنموية والخدمية.. وبما يخص الموارد وتكتمل مع عملية الانتقال إلى الحكم المحلي واسع الصلاحيات فتترابط فيها الديمقراطية بمضمونها المؤسسي باللامركزية بصورتها التي تؤدي الى تحريك دواليب التنمية على نحو متسارع يحقق النهوض المنشود للمجتمعات المحلية.. وهو النهوض الذي بدوره سوف يؤدي الى النماء والتقدم والإزدهار على المستوى الوطني.
واللافت في عملية انتخاب المحافظين بماحققته من نجاح كبير خيَّب كل توقعات الذين اعتقدوا انهم بمقاطعتهم لهذا العرس الديمقراطي سيؤثرون على مستوى هذا الانجاز واضعين انفسهم في حالة ارتهان لأوهامهم المحبطة التي لم تعد تلق رواجاً عند قواعدهم وممثليهم في الهيئة الناخبة على ذلك النحو الذي تبدى في المشاركة الواسعة لممثلي أحزاب اللقاء المشترك في انتخاب أمين العاصمة والمحافظين.. ليتضح من ذلك ان من اعلنوا مقاطعة هذا الاستحقاق الانتخابي لم يكونوا إلاَّ مقاطعين لأنفسهم.. محكمين طوق العزلة الذي يزداد ضيقاً عليهم مع كل خطوة ديمقراطية جديدة يخطوها الوطن.. وهذا ما أثبته ممثلو تلك الأحزاب في الهيئة الناخبة، الذين بالفعل كانوا عند مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية من خلال مشاركتهم تأكيداً للآمال والتطلعات المعقودة على هذه الانتخابات.
وختاماً نقول ان انتخابات المحافظين انتصار ديمقراطي جديد للإرادة الوطنية وللثورة والجمهورية والوحدة.. لتكون هديتها وهي تقف على مشارف مباهج أفراح شعبنا اليمني العظيم بعيده الوطني ال18 للجمهورية اليمنية الذي هو عيد الانجازات والتحولات وبناء الدولة اليمنية الديمقراطية المؤسسية الحديثة.. ويبقى القول ان انجاز انتخاب المحافظين لايكتمل نجاحه إلاَّ بما بعده.. فماذا بعد؟! 
  

في الأحد 18 مايو 2008 08:40:09 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=1914