عرس الاعراس
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر
اليوم.. اليمن وأبناؤها على موعد مع استحقاق انتخابي ديمقراطي جديد ينتقل بالمشاركة الشعبية الواسعة إلى مستوى أعلى في صياغة واقعها من موقع القدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه في كل ما يخص مجتمعاتها المحلية لتصبح المسئولية على النهوض بأوضاعها يتعهدها الإشراف والرقابة والمتابعة والمحاسبة للمشاريع التنموية الخدمية والاستثمارية ليرتفع سقف اختصاصاتها وصلاحياتها وينتهي الغموض والتداخل والقصور الذي كان سائداً في المرحلة السابقة من عمر المجالس المحلية التي بقي فيها رأس السلطة التنفيذية للمحليات يعين مركزياً وكذلك مسؤولو فروع الوزارات والهيئات والمؤسسات يتبعون الجهات المركزية المعينة.
أما وقد أصبح المحافظ منتخباً ومن أبناء المحافظة- في الغالب- لذا فإن التحول والتغير بدلالاته الأعمق سوف يشمل عملياً كل مصفوفة السلطة المحلية.. ففي الوقت الذي فيه محافظ المحافظة هو المسئول الأول عن كل الشؤون والأوضاع سيكون له ايضاً كل الصلاحيات ويعنى بكل شأن في محافظته كممثل لفخامة رئيس الجمهورية ومفوضاً من مجالسها المحلية المنتخبة في المحافظة والمديريات التي اختارته ممثلاً للإرادة الشعبية عبر انتخابات ديمقراطية تنافسية حرة ونزيهة.. وهكذا نكون أمام خطوة نوعية في مسارات التجربة الديمقراطية اليمنية ترسخ اللامركزية وترسي مداميك الانتقال إلى الحكم المحلي الواسع الصلاحيات.
ومن هنا فان السبت 17 مايو 2008م يوم فرائحي تتواصل فيه أعراس الديمقراطية اليمنية بانتخاب المحافظين وتتجلى فيه مباهج العيد الوطني الاحتفالية مع وهج هذا العرس الذي نتبين من خلاله علاقة الترابط والتداخل بين الوحدة كإنجاز وطني تاريخي عظيم والديمقراطية كإنجاز كبير يضعنا في طريق تعزيز بناء وطن "22مايو" على أسس ديمقراطية مؤسسية حديثة تستجيب لمعطيات متطلبات الحاضر وتلبي استحقاقات تطلعات المستقبل.
وهذا هو المضمون الذي يعبر عنه إجراء انتخاب المحافظين وشعبنا يقف على عتبات أعراسه الوحدوية ليكون بمثابة تأكيد على ان الجمهورية اليمنية تقوم دولتها الحديثة على اساس النهج الديمقراطي والوحدة اللذين بهما تتحقق القطيعة مع كل مظاهر ماضي اليمن السياسي والاقتصادي الإمامي والاستعماري والتشطيري المتخلف المتجبر المراهن على الايديولوجية الشمولية.. وبهما- أي الوحدة والديمقراطية- يستمر التاريخ المجيد والعريق لشعبنا اليمني صوب آفاق رحبة وفضاءات واسعة من التنمية والبناء والتطور الشامل الذي لن تثنينا عن التحليق في مداراته التحديات والصعوبات التي يواجهها الوطن في هذه المرحلة الدقيقة من التاريخ الوطني والإقليمي والعربي والعالمي والتي تتشابك فيها الأسباب والعوامل الذاتية والموضوعية الداخلية والخارجية.. وهي تحديات بتقييمها في سياقاتها الحقيقية مقارنة بأحداثها وافرازات تأثيراتها فان اليمن قادر على تجاوزها والانتصار عليها.
 فالديمقراطية بارتباطها بالتنمية على ذلك النحو الذي يظهر بصورة واضحة في المشاركة الشعبية بخطوتها الأولى- انتخاب المجالس المحلية لدورتين انتخابيتين وانتخاب نائب المحافظ الأمين العام للمجلس المحلي من أعضاء المجالس المحلية في المحافظة والخطوة الثانية التي ستبدأ اليوم بانتخاب المحافظين من أعضاء المجالس المحلية في المديريات والمحافظات.. لتصبح مسئولية التنمية والنهوض بأوضاع المجتمعات المحلية مسئولية أبنائها المواطنين وممثلة في السلطة المحلية والمحافظ الذي وجودة في منصبة يعبر عن إرادة ذات بعد سياسي وبعد شعبي ويضعه أمام مسؤولية كبيرة تقتضي منه إدارة الشأن المحلي بروح الفريق الواحد وبذلك يرتبط نجاحه أو فشله.. وهذه هي ثمار الوحدة والديمقراطية التي تشكل الغد المشرق ليمن القرن الحادي والعشرين.

في السبت 17 مايو 2008 09:46:42 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=1913