العزاء لآل المصري
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
قبل حوالى شهرين كان الشيخ صلاح المصري يتقبل العزاء على مدى ثلاثة أيام بمقتل حفيده في حادث مؤسف.. وعند مصافحتي له - للشيخ المسن الذي اقترب من المائة أو بلغها - سألني عن اسمي وهو ممسك بيدي وكأنه اراد ان يذكرني بوالدي بعد ان ادركه الكبر واقترب من العام التسعين، وكيف يمسك بيدي بالطريقة نفسها وهو يحدثني عن موضوع يهمه او يوجهني بما يراه صواباً.
المهم أني ما ان عرّفته بنفسي حتى أخذ يحدثني عن والدي الذي وصفه (بزميلي وصديقي) بذاكرة اقوى من الزمن واحداث السنين.. ولقد لفت نظري بتصبره وتجلده فتذكرت وقفة صبر وجلد للاستاذ احمد محمد نعمان رحمه الله عندما وقف خطيباً فوق قبر احب اولاده الى قلبه «محمد».. وكيف استشهد بمثل شعبي - وهو افصح الناس واقدرهم على الاستشهاد بالقرآن والشعر.. وقال بلكنة لهجته المميزة: «إن جاء الخير فاحنا نعتاده وان جاء الشر فنحن اوتاده».
هكذا خطرت تلك المقولة او ذلكم المثل الشعبي، وانا اصافح شيخا مسناً ينتمي الى الجيل والساحة السياسية التي عركته، وعاش احداثها.
ويوم امس الاول كنت اعزي اصدقائي من المشايخ من آل المصري.. واهلهم واقاربهم.. بفقدان الشيخ صلاح رحمه الله وعندما قال لي احد الحضور: اليوم رحل عنا اكبر المشايخ سناً، اجبته بالقول: وفقدنا قيلا من اقيال اليمن الذين حافظوا على ما توارثته القبيلة من قيم واخلاقيات واعراف نبيلة.. وجعلوا منها اخلاقاً عملية تمنع الغدر، و الخيانة وما عرفناه تحت مسميات (القطاع) والاختطاف التي لم يسلم منها طفل وامرأة.
فقدنا شيخاً، ممن جسدوا كيف يكون شيخ القبيلة رجل دولة، ودخلوا معترك العمل السياسي بخلفيات ومؤهلات تعليمية وقيم نبيلة جعلت منهم رجال دولة يرون في الحفاظ على الامن، وهيبة الدولة والتقيد بالاعراف والتقاليد المتوارثة كحفاظهم على احكام الشريعة، وجعلوا من صداقاتهم وعدواتهم والاختلاف في الرأي والموقف محاطاً باخلاق الفرسان.
رحم الله الشيخ صلاح المصري من بفقده نتذكر الخسارة برحيل المشايخ احمد علي المطري، علي بن ناجي القوسي، محمد احمد المقدشي، احمد سيف الشرجبي، وزيد عمران ومثنى الشغدري وأحمد ناصر الذهب وغيرهم من قائمة طويلة.. يتذكر من عاصروهم، كيف كانوا رجال دولة قبل أن يكونوا شيوخاً.. وكيف حافظوا على قيم وأخلاقيات القبيلة ولم يخدشها ما شابها اليوم من ممارسات غير مقبولة لا قانوناً ولا عرفاً ولا قيمياً.
العزاء لآل المصري و«إنا لله وإنا اليه راجعون».. والرحمة عليه وعلى شقيقه محمد الذي كان مدفعاً من المدافع التي ذادت عن الثورة والجمهورية.. ومن تعلم من اخيه صلاح ان الاختلاف في الرأي لا يوجب العداء والقطيعة ولا يولد الحقد. 
   

في الخميس 24 إبريل-نيسان 2008 10:21:14 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=1849