الفرق بين رأسمال محلي وأجنبي
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
 الرأسمال وظيفة استثمارية تسعى اليها جميع دول العالم اليوم، وفي هذا المجال لا توجد اولويات يختص بها الرأسمال المحلي، دون الاجنبي الذي تفتح له الابواب مصحوبة بالمغريات ومنها الدعائية الترويجية.
وما دام المطلوب من الرأسمال سواءً كان محلياً أم اجنبياً هو الاستثمار والمساهمة في البناء التنموي والتوسع في مجالات الكسب وفرص العمل.. فما الفرق بين رأسمال محلي وآخر اجنبي؟
ما نراه هو أن يكون الاول وطنياً بكل ما تعنيه الكلمة الى أن يكون استثماره مقترناً باهداف استراتيجية.. والاَّ يساهم في البناء التنموي بل يشارك والاَّ يعمل على نقل التكنولوجيا وحسب بل يعمل على توطينها.. والاَّ تنحصر خططه على التوسع في الانتاج وتأهيل ما يحتاج من كوادر بل تشمل غاية مستقبلية وهي تهيئة المجال لتراكم الخبرة والتأصيل لقاعدة استثمارية هي على موعد مع النمو واحداث نقلة نوعية في حياة المجتمع ونهضته التنموية الشاملة في اطار من التكاملية المطلوبة ليس في مجال المشاريع والصناعات الاستثمارية وحسب بل في مجالات مختلفة بما فيها التعليم وطموحاته.
باختصار ما يميز الرأسمال المحلي عن الاجنبي هو الانتماء الوطني والتفاعل الايجابي مع طموحات المستقبل ومتطلبات الاجيال.
ان الرأسمال الاجنبي قد يساهم بايجابية في عملية التنمية، كما يحدث في مصر وسوريا أو لبنان أو المغرب.. ولكنه لا يقف مع الدولة على ارضية مشتركة، والعمل من اجل ما هو استراتيجي اي انه -على سبيل المثال- قد ينشئ جامعة خاصة ولكنه لن يتبنى عملاً علمياً له صلة بخصوصية من خصوصيات البلاد او مشكلة من مشكلاتها.
قد ينشئ مستشفى لكنه لن يمول او يدعم عملاً علمياً بهدف السيطرة على مشكلة صحية او التوصل الى علاج لمرض مستوطن وهكذا.
هنا يأتي سؤال مفاده: اذاً اين الرأسمال المحلي مما تمت الاشارة اليه؟
وباجابة مختصرة نقول: بحكم طبيعة مجتمعنا وتخلفه وتركته لا نستطيع ان ننكر اسهامات القطاع الخاص كرأسمال وطني في تحمل جزء كبير من مسؤولية الدولة في بناء البنية التحتية للتعليم ومسايرة التوسع المتزايد في هذا المجال نظراً للزيادة العالية في السكان.
ولا نتجاهل اسهاماته في مجال الخدمات الصحية ودخول ميدان الاستثمار الصناعي والزراعي ومشروع البيوت التجارية الكبيرة في ايجاد معاهد التأهيل والتدريب الفني.. ولولا التخوف من التفسير الدعائي لضربنا الأمثلة الموضحة لذلك مع ذكر الاسماء والمسميات نكتفي بهذه الاشارة ومن خلالها نتوجه بدعوة تبرز اهمية حاجة المجتمع اليمني الى ما يدعم مسيرته التنموية وتوجهاتها الجديدة الى تكاملية تفرضها ما ينبغي ان تكون عليه علاقة الدولة بالقطاع الخاص أو الرأسمال الوطني والعكس..تكاملية تجعل علاقة الطرفين قائمة على ماهو قانوني ومنظم ويجسد فعلاً ما نرفعه من شعارات تشجع الاستثمار ودعمه.. وتنقية المناخ الذي يعيش فيه من الطفيليات والشوائب، بما في ذلك التهريب والتطفل على قيم ومبادئ واخلاقيات يقوم عليها الرأسمال الوطني القادر على الاسهام بإيجابية اكثر ويؤسس لما هو مستقبلي ويحصل على حقه إن أوفى لتسهل محاسبته ان قصر او اخطأ، فلكل شيء أسسه واخلاقياته وقيمه.. واذا ما كانت هنالك التزامات على الدولة يجب أن توفرها كي لا يكون القطاع الخاص جباناً ، فما بالنا عندما نطلب منه ان يكون شجاعاً.
لنكن جادين في توفير المناخ الذي يستطيع فيه الرأسمال الوطني ان ينمو ويسهم في البناء وما نخطط له مستقبلاً.
  

في الخميس 03 إبريل-نيسان 2008 09:56:29 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=1764