زيارة ناجحة
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر
زيارة فخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح الى جمهورية كوريا الجنوبية وماليزيا التي بدأها أواسط هذا الاسبوع ينبغي النظر الى ماحققته من نجاحات سياسية واقتصادية باعتبارها تواصلاً لنتائج جولاته وزياراته الخارجية للدول الشقيقة والصديقة ملمحها الجامع والمشترك الاستيعاب الدقيق لاستحقاقات المرحلة التي تمر بها بلادنا ومحيطها الاقليمي والعالمي مغلباً فيها المصالح في نفعيتها التبادلية المؤسسة لأوثق وأمتن الروابط السياسية الثقافية والحضارية بين الدول والشعوب منسجمة بذلك مع سياسة بلادنا الخارجية المتوازنة وفقاً لثوابت رسم خطوطها العريضة وحدد اتجاهاتها الزعامة الوطنية التاريخية لليمن المعاصر الاخ الرئيس علي عبدالله صالح مكسباً مساراتها مرونة في التعاطي مع متغيرات تحولات الوضع الدولي على نحو يمكن اليمن من استيعاب تأثيرات الاحداث المصاحبة لها ايجابياً تلبي المصالح الوطنية في متطلباتها الراهنة وأبعادها المستقبلية متمثلاً في سياقها برؤية استشرافية تنطلق من معطيات الحاضر لتحديد معالم الآتي بصورة وضوحها يتجلى في الثمار المحققة في علاقات بلادنا الدولية المتميزة المعززة لمكانة ودور اليمن الاقليمي والعربي والاسلامي، وهنا يتجسد تلازم الانجازات والتحولات الوطنية بالنجاحات المحققة على صعيد سياسة اليمن الخارجية والمعبر عنها فيما تحظى بها زيارات الاخ الرئيس لدول قارات العالم الخمس يعبر من حفاوة وترحيب واهتمام من كافة الأوساط السياسية والاقتصادية والاعلامية قدرة اليمن المواكب لمجمل التطورات والمتغيرات التي يشهدها عالمنا المعاصر.
ومن الاهمية بمكان هنا لتبيين ذلك استقراء نتائج زيارات الاخ الرئيس الاولى الناجحة لكوريا الجنوبية، والتي عكس لقاء القمة الذي جمع فخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح بفخامة الرئيس الكوري الجنوبي روه ميوهون وفعاليات لقاءاته واستقبالاته بالمسؤولين والمستثمرين ورجال الاعمال وممثلي وسائل الاعلام الكورية لايؤكد فقط الاهمية المتبادلة للمصالح والمنافع الاقتصادية التجارية والاستثمارية التي يشكلها كلاً منهما للآخر ولكن قبل هذا تشابه الظروف التي على اساسها تشكل التاريخ المعاصر للبلدين الصديقين المتمثل في ظروف التجزئة والتشطير الذي عانته اليمن وكوريا والذي تجاوزها باستعادة اليمن لوحدته في الـ 22 مايو الأغر 1990م لتأتي زيارة الاخ الرئيس لكوريا متزامنة مع استعداد شعبنا للاحتفال بمباهج افراح العيد الوطني الـ 15 لقيام الجمهورية لتحمل معاني تضفي لهذه الزيارة دلالات مهمة تكسبها طابعاً وجدانياً يعطي تطور العلاقات اليمنية- الكورية طاقة وقوة دفع الى الامام في مسيرة تطورها في كافة الاتجاهات وعلى مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية.
ان الكيفية التي بها استطاع اليمن استعادة وحدته ارضاً وانساناً هي محل تقدير واحترام كوريا قيادة وشعباً، وتعد خبرة يريد الاصدقاء الكوريون الاستفادة منها في استعادة توحيد وطنهم المشطر لتكون في هذا المنحى محاضرة الاخ الرئيس بجامعة سيول بمثابة تقديم للخبرة اليمنية في صورتها الاكثر وضوحاً وعمقاً يتبين فيها ابناء الشعب الكوري اتجاهات خطوط التلاقي في الظروف التي صنعت تجزئة وتشطير البلدين، ومنها تتضح لهم معالم الطريق التي يفترض السير فيها وصولاً الى الوحدة ..معززاً الاخ الرئيس الثقة باستعادتها بقوله: «الوحدة هي الأصل والتجزئة والتشطير هو الاستثناء».
مؤكداً فخامته في هذه المحاضرة ان الصعوبات والمعوقات يمكن تذليلها بتقديم التنازلات المتبادلة من قيادة الكوريتين-الشمالية والجنوبية- وان استعادة شبه الجزيرة الكورية سيكون عامل أمن واستقرار لكل الدول في المنطقة والسلام العالمي ويبقى الحوار هو العنصر المحوري في هذا التوجه والقادر على تعزيز الثقة لتحقق هدف الوحدة السامي والذي بدون شك سيكون له دور جوهري في تقوية قدرات كوريا الاقتصادية القوية اصلاً في المنظومة الآسيوية.. ولابد من الاشارة الى ان محاضرة فخامة رئيس الجمهورية هذه كانت محل اهتمام القيادة الكورية وكل الاوساط الرسمية والشعبية، وهذا يمكن استشفافه من ذلك الاهتمام الذي أبدته وسائل الاعلام الكورية في اطار اهتمامها بزيارة الاخ الرئيس لبلدهم.
لقد كان الاقتصاد والتجارة والاستثمار حاضراً بقوة في زيارة الاخ الرئيس لهذا البلد الآسيوي الذي استطاع ان يتحول خلال فترة زمنية وجيزة من بلد فقير دمرته الحروب الى قوة اقتصادية عالمية متقدمة تمثل صورة نموذجية لمدى امكانية اقتحام الصعاب وقهر المستحيل وتحقيق الدول النامية لانتقالة كبرى اقتصادية وتنموية تخرجه من نادي العالم الثالث الى رحاب نادي الأوائل وهذه هي الخبرة التي حملت دلالاتها زيارة الاخ الرئيس في اهتمامه بالبعد الاقتصادي التي تعطي كوريا الجنوبية تجربة غنية تستدعي منا في اليمن الاستفادة من خبراتها لتحقق التطور والنهوض المنشود بعد ان وجدت مناخات تحققها المجسدة في بنية الدولة اليمنية الحديثة السياسية الديمقراطية، وفي نفس الاتجاه تأتي زيارات الاخ الرئيس لدولة آسيوية اخرى تربطها باليمن وشائج تاريخية روحية وثقافية تتجسد اليوم في تشكل ماليزيا الحديثة على اساس حضاري اسلامي انصهرت في بوتقته مختلف القوميات في هذا البلد الآسيوي الفريد مكونة الأمة الماليزية التي اصبحت مع كوريا وشقيقاتها دول شرق آسيا الواعدة..؟ وهذا وحده كاف لتأكيد اهمية زيارة الاخ الرئيس لماليزيا والتي ليست الاولى لكنها .. لاتختلف في دلالات ابعادها عن زيارته لكوريا مع بعض المغايرة في بعض جوانبها.. ان مايمكن استخلاصه من زيارة الاخ الرئيس لهاتين الدولتين الآسيويتين الخبرة الاقتصادية كون تجارب كوريا وماليزيا وبقية دول شرق آسيا هي الاقرب من حيث طبيعة النشأة والتطور لليمن.. وارتقاء مجالات التعاون معها سوف يسرع من تحقق التنمية والبناء والنهوض الشامل دون ان يعنى ذلك التقليل من الاستفادة من بقية دول العالم الاخرى المتقدمة.

في الجمعة 29 إبريل-نيسان 2005 12:14:37 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=176