العراق
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر
المشهد العراقي الدامي والمؤسف ينبئ بافق قاتم لهذا البلد رغم كل محاولات الاحتلال والحكومة المؤقته للسيطرة على الاوضاع المنفلتة هناك عبر استخدام القوة السافرة في حربها ضد الاشباح.. في المدن العراقية والتي هي حرب يذهب ضحيتها مدنيون عراقيون ابرياء.
ومايجب التأكيد عليه هنا هو ذلك الارتباط الوثيق بين اوضاع العراق المأساوية والاحتلال وانهاء الفوضى والاوضاع الامنية المنفلته والتي احداثها تتصاعد يوماً عن يوم متخذة اشكالاً اكثر تعقيداً وخطورة لن تتوقف حدودها عند العراق ولن يتحمل تبعات تداعياتها العراقيون وحدهم بل سوف تمتد الى المنطقة كلها، وقبل هذا الى الاحتلال نفسه، وفي هذا السياق لابد من الاشارة الى ان مرحلة مابعد الاحتلال تستدعي ادراكاً من كل العراقيين لما ينبغي القيام به في اتجاه توحيد صفوفهم وبما يكسب رؤاهم مساراً يجسد القواسم المشتركة التي يلتقون عندها على اختلاف تبايناتهم في اتجاه بناء عراق موحد ديمقراطي جديد يعبر عن تطلعات وطموحات ابنائه بكل انتماءاتهم وتنوعهم السياسي والاجتماعي والديني والقومي محولين من هذا التنوع مصدر قوة جديدة تضاف الى الارث الحضاري والتاريخي لهذا الشعب العريق، واول خطوة في هذا الاتجاه التغلب على مخلفات الماضي بفتح صفحة جديدة خالية من كل الضغائن والاحقاد التي اوصلت العراق والعراقيين الى ماهم فيه، وهذا مايفترض استيعابه من الاطراف السياسية المشاركة في الحكومة المؤقتة التي اتكاؤها على الاحتلال لترسيخ وجودها في السلطة يفقد حديثها عن انتخابات اي معنى مادام اجراؤها سيكون تحت حراب الاحتلال.. فالمطلوب قبل هذا كله قيام مصالحة ومصارحة ومسامحة بين كافة ابناء العراق ترتقي بهم الى مستوى التعاطي المسؤول مع حاضر ومستقبل وطنهم.. وهذا هو الاستحقاق الاهم في هذه المرحلة واخراجه من محنة الانفلات الامني الذي اسبابه تتداخل لتختلط اعمال المقاومة الحقيقية بتحول العراق الى ساحة تصفية حسابات مصالح تخدم اجندة اقليمية ودولية وارتكاب اعمال تندرج في اطار الارهاب تسيء الى المقاومة العراقية من اجل نيل الحرية والاستقلال.. من تطورات احداثها الدموية الحضور الرئيسي لاسرائيل لاسيما في تلك ، والهدف منها تبرير بقاء الاحتلال اطول مدة ممكنة ، والاهم ان هذه الاستراتيجية تستهدف وحدة العراق وابنائه وبما يؤدي الى خلق حالة من المواجهة فيما بينهم تجعل من استقرار هذا البلد عملية شبه مستحيلة حتى بعد رحيل الاحتلال، وهنا تكمن اهمية طي العراقيين صفحة الماضي، والعمل بشكل موحد ومتسق سياسياً يفضي في النهاية الى الخلاص من الاحتلال وامساك زمام قضاياهم بأيديهم الذي يقتضي ايجاد صيغة مشتركة لإعادة بناء دولتهم على اسس ديمقراطية حديثة تأخذ في الاعتبار طبيعة التركيبة الاجتماعية الاثينية والثقافية في اطار الدولة العراقية الموحدة.
والخطوة الاولى تبدأ من عمل جدي واعٍ يوحد الارادة العراقية في اتجاه انهاء حالة الاحتلال واستعادة الشعب العراقي لحريته بدرجة رئيسية، ومن ثم الانتقال الى وضع جديد يعيد للعراق مكانته اقليمياً وعربياً واسلامياً ودولياً، وهذا لن يكون مطلقاً بالاستقواء بقوات الاحتلال لغرض ارادات اطراف محدودة الشعبية على اطراف وطنية ذات ثقل وتأثير شعبي ومحاولات تجاوزها رهان خاسر لايخدم مصالح اي قوى عراقية يهمها حاضر ومستقبل العراق.
ونخلص الى القول بأن وحدة العراق واستقراره امر لايهم ابناءه فحسب بل المنطقة كلها والاهم انه بدرجة اكبر يعني ذلك الولايات المتحدةوبقية الدول المتحالفة معها الذي ادراكه يتطلب من امريكا إعادة النظر في سياستها تجاه العراق والمنطقة وهذا يتطلب سرعة خروج قواتها من العراق واتخاذ موقفاً اكثر حيادية تجاه الصراع العربي- الاسرآئيلي من خلال القيام بدور اكثر فعالية لاحلال السلام في الشرق الاوسط.. ويبقى هذا كله المعيار العراق!!

في الجمعة 22 أكتوبر-تشرين الأول 2004 12:27:59 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=17