استقرار الصومال
كتب / المحرر السياسي
ترحيب اليمن وارتياحها الشديد قيادة وشعباً بنتائج انتخاب البرلمان الصومالي لرئيس جديد لهذا البلد القرن افريقي الذي اقتتل ابنائه في حروب عبثية لامبرر لها وصراعات لاطائل منها سوى المزيد من الخراب والدمار والموت والتشرد- لأبنائه، عبر عنه فخامة الرئيس علي عبدالله صالح في الاتصال الذي اجراه فور اعلان نتائج الانتخابات مهنئاً اخيه الرئيس عبدالله يوسف احمد بفوزه وحيازته ثقة غالبية ممثلي الشعب الصومالي الشقيق مجسداً حرصه على استعادة هذا البلد العربي الافريقي لاستقراره ووحدة اراضيه وهذه هي الدلالة الاهم في انتخاب عبدالله يوسف احمد رئيساً لكل الصومال والذي نجاحه في اخراجه مماهو فيها يستدعي من كل الفصائل الصومالية الارتقاء الى مستوى المسؤولية تجاه وطنهم بالتفاف حول الرئيس الجديد لبلدهم ودعم سلطاته التي تتطلب تشكيل حكومة وطنية تحظى باجماع كل ابنائه.
ان اليمن وقيادته السياسية عملت كل مافي وسعها منذ اشتعال فتيل الحرب بين ابناء هذا البلد لاستعادة استقراره وبذلت جهوداً منفردة وجماعية مع الاطراف الاقليمية الافريقية والعربية والدولية لانهاء صراع الفصائل الصومالية المتحاربة وعودة السلام ليتفرغ ابناؤه لاعادة بنائه على اسس جديدة تتجاوز كل الاسباب والعوامل التي ادت الى تلك الصورة من الاقتتال غير المبرر مطلقاً والذي تراجع بمسيرة تطوره سنوات الى الوراء تعويضها يستوجب اليوم تضافر جهود كل ابنائه ليعودوا به الى سياقاته الصحيحة التي ينبغي السير فيها من خلال العمل الجدي في اتجاه اعادة بناء البنى المؤسسية السياسية والاقتصادية للدولة والمجتمع وفقاً لرؤية جديدة تمنع اية امكانية تعود بهم الى اوضاع هذه المرحلة الصراعية التي مآسيها يفترض ان تكون حافزاً لكل الصوماليين لاستدراك مافات وتشييد كل ما التهمته لهيب الحرب.
وهنا من الأهمية بمكان التأكيد على ان حرص اليمن على سلام واستقرار الصومال نابع ليس فقط من منطلقات عاطفية تفرضها الأواصر التاريخية للعلاقات الاخوية بين البلدين الشقيقين بل وايضاً من ادراك اليمن للأهمية الاستراتيجية التي يكتسبها الصومال في التأثير على أمن واستقرار كافة دول منطقة جنوب البحر الاحمر الحساسة والحيوية للمصالح الدولية.
وهذا تحديداً هو بالضبط ماجعل اليمن دوماً تنظر الى ان انهاء حالة الحرب الاهلي والصراع الداخلي الصومالي-الصومالي لاتتوقف على الاطراف المتصارعة وقيادة الفصائل المتحاربة من ابناء هذا البلد ولكنها قضية لها امتداداتها الاقليمية افريقياً وعربياً ودولياً والسلام والاستقرار في الصومال يقتضي جهداً وتعاوناً جماعياً.
 وفي هذا يتجلى مدى استيعاب دعوة اليمن الدول العربية والمجتمع الدولي لتقديم المساعدات اللازمة لتمكين الحكومة الصومالية من التغلب على التحديات والمخاطر التي ستجابهها بعد انتخاب الرئيس عبدالله يوسف احمد ومن أجل انهاء كل مخلفات الحروب الطويلة التي عاشها هذا البلد حتى تستطيع اعادة بناء كل مادمرته بمافي ذلك اعادة بناء دولة جديدة بكامل مؤسساتها، وهذا يتطلب ان يأخذ هذا الدعم صورة البرنامج التنموي الشامل الذي يعيد للصومال عافيته على نحو يمكنه من القيام بدوره الفاعل الذي يتناسب مع اهمية وحيوية موقعه في القرن الافريقي ومنطقة جنوب البحر الاحمر.
لقد كان اليمن ينطلق في تعاطيه مع الوضع في الصومال من واقع الحرص الاخوي الذي يمليه واجب الوشائج التاريخية التي تربط شعبي البلدين الصومالي واليمني ومن الرؤية الاستراتيجية الواعية بالاهمية التي يمثلها الصومال للمنطقة كلها وفي هذا تكمن قوة ثبات مواقفه مع وحدة الصومال وأمنه واستقراره ودعمه كل ما من شأنه تجاوز اوضاعه السياسية والاقتصادية والأمنية لينطلق صوب المستقبل وهو ينعم بالسلام والاستقرار.
 
 

في السبت 16 أكتوبر-تشرين الأول 2004 03:01:57 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=14